لماذا نتخوف من المهاجرين واللاجئين رغم أهمية دورهم في دفع عجلة الاقتصاد؟

لماذا-نتخوف-من-المهاجرين-واللاجئين-رغم-أهمية-دورهم-في-دفع-عجلة-الاقتصاد؟

18 ديسمبر هو اليوم العالمي للمهاجرين.

واصلت عناوين الصحف العالمية الاهتمام بقضية المهاجرين وصعوبات إخلاء المدنيين في حلب, وبمناسبة اليوم العالمي للمهاجرين طرحت بعض الفعاليات والمناسبات قضية – الأزمة المستمرة لللاجئين في أوروبا -.

وبالتأكيد هنالك أزمة – حيث غرق هذا العام ما لا يقل عن 4000 شخص في البحر الأبيض المتوسط – أعلى رقم قياسي سُجل حتى الآن.

ومع ذلك لا يمكن أن تشغلنا أزمة اللاجئين في أوروبا عن الأزمة المتنامية في تركيا و الأردن ولبنان، وكذلك في أفريقيا – جنوب الصحراء الكبرى – وجنوب آسيا.

 

 

٢٢٢

ولا يمكن كذلك أن نتجاهل الهجرات الجماعية الضخمة, للمهاجرين الذين يتنقلون بحثًا عن العمل. حيث واحد من كل 33 فرد في العالم اليوم يتنقلون بنسب كبيرة للبحث عن عمل. و نسبة كبيرة من المهاجرين معرضين للمشاكل أو قد تعرضوا مسبقًا لأحداث, كالمهاجرين بدون إثباتات قانونية أو ضحايا التهجير والاتجار بالبشر وتهجير القاصرين بلا أهالي. هذا بالإضافة لتعرض المهاجرين للشتم والرفض من قبل الناخبين والمنتخبين في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة في هذا العام.

 

نبين أن ما طرحناه في هذا الشأن لم يكن بدافع الشفقة, بل للاحتفال بالمهاجرين.

 

يوجد الكثير من الأمور لنحتفل بها. حيث مازال المهاجرين – ذوي المهارات العالية – يساهمون في جميع البلدان على دفع الابتكار وإنجاح المشاريع. ويغطي المهاجرين ذوي المهارات البسيطة النقص في العمال, من خلال شغر الوظائف التي تتطلب مهارات بسيطة في سوق العمل.

وهذا دليل أن نسبة المهاجرين العاملين أعلى من المهاجرين العاطلين عن العمل, أي أنهم يفيدون الخدمات الاجتماعية أكثر من استفادتهم منها, ويخلقون أسواق جديدة للصناعة الوطنية. وهذا ما يوضح سبب اعتراض الكثير من رواد الأعمال عدا بريكست (brexit).

 

حيث أصبح المهاجرين من العوامل الرئيسية المحركة للتنمية, حيث قدر البنك الدولي أن عدد من المهاجرين سيرسلون في هذا العام مايقارب 600 مليار دولار لأوطانهم, أي تقريبًا ثلاثة أضعاف قيمة المساعدات الخارجية. ويتفق جميع خبراء التنمية أن الحوالات المالية للمهاجرين لها دور أساسي في تمويل أهداف التنمية المستدامة.

وللمهاجرين أيضًا تأثير آخر غير الأثر الاقتصادي والتنموي الواضح, حيث يلعب المهاجرين دورًا في تحقيق التنوع,تعدد الثقافات, التمدن العالمي(مدن عالمية) والمساهمة في ازدهار الثقافة المعاصرة, لكن أيضًا قد يولد وجود المهاجرين الخوف والارتياب.

 

قد يكون اليوم العالمي للمهاجرين يوم للاحتفال بالهجرة, لكن يجب أن لا نعده يوم للرضا بهذا الحال, حيث يوجد مخاوف حقيقية في بعض البلديات والبلدان, بشأن ارتفاع عدد المهاجرين . وتزايد الكراهية للأجانب أو ما يسمى xenophobia والذي يعود لعدم المساواة الظاهرة في العولمة العالمية هذا بالإضافة لآثار الأزمات المالية, وأيضاَ ارتياب البعض من ديانة الإسلام , الناتج عن قصور أو فهم خاطئ لمفاهيمه.

تآمر بعض المهاجرين ونفذوا أعمال إرهابية هذا العام, أغلبهم مجرمين. والفئة الغالبة منهم يستغلون الدولة من خلال الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدول الراعية.

مازال هدف – توحيد طبقات المجتمع والتكامل – تحديًا, وأهم الدروس المستفادة من العام السابق معرفة أننا حقًا نتجاهل مخاوف أزمة المهاجرين – سواء تعاطفنا معهم أو لا – مما قد يعرضنا هذا التجاهل للخطر.

 

 

 

ترجمة: ريوف المطوع

Twitter: @ryooph

 مراجعة: هاله عبدالعزيز الشمري

Twitter: @HalahAlshammari

 

المصدر:

World Economic Forum

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *