طنين الأذن: رنين في الأذن وماذا نعمل من أجله

تاريخ النشر : 23/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :3550
الكاتب نهى الدخيل

المراجع ندى الحسن

طنين-الاذن

طنين الأذن:

هو إزعاج دائم في الرأس ويشبه إلى حد كبير رنين في الأذن ونادرًا ما يسبب أو يشير إلى مشاكل خطيرة تتعلق بصحة الفرد ولكنه مزعج. من هنا ستنعرف على كيفية التقليل منه.

الطنين هو صوت في الرأس ولا يوجد معه صوت خارجي. للأغلبية هو صوت رنين ولآخرين هو صوت صفير، ضجيج، نقيق، همسات، أزيز، صوت عالي لفترات طويلة أو حتى صياح. قد يبدو أحياناً أن هذا الصوت يأتي من أذن واحده أو من كلا الأذنين ومن داخل الرأس أو من مكان بعيد، وربما يكون مستمر أو يأتي لفترات متقطعة، ويأتي بصوره طنين نابض أو ثابت.

ومعظم الناس يعانون من الطنين لمده قصيره بعد تعرضهم لأصوات عالية الضجيج. فمثلاً حضور حفله موسيقية من الممكن أن يعرضك لطنين لمدة قصيرة. استخدام بعض الأدوية، وخصوصاً الأسبرين وأدوية NSAID بجرعات عالية تعتبر من أهم مسببات طنين الأذن، ويتوقف الطنين عند إيقاف استعمالها.

الطنين المزمن هو إحدى الحالات الأكثر خطورة، حيث تستمر أعراضه أكثر من ستة أشهر. أكثر من ٥٠-٦٠ مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من هذه الحالة، خصوصاً أنها تكثر في كبار السن الذين تتجاوز أعمارهم ٥٥ سنة، حيث لها علاقة كبيره مع فقدان السمع. الكثير يظن أن طنين الأذن أحد علامات فقدان السمع أو ينتج عنه مشاكل كبيرة لكن هذا نادراً ما يحدث.

 

معظم الطنين هو غير موضوعي، أي لا أحد غير المريض يستطيع سماع هذا الإزعاج، ولكن في بعض الحالات يكون موضوعي ويعني أن هناك شخص آخر يستطيع أن يسمعه أيضاً. فمثلاً مريض القلب الذي لديه همهمة بالقلب مع كل نبضة للقلب (وهو صوت ناتج عن مشكله بالقلب) فالطبيب هنا يمكنه سماعه من خلال سماعته. ومعظم الناس بإمكانهم سماع نبضات قلوبهم، وهذه الظاهرة تسمى بالطنين النابض، وخصوصاً مع التقدم بالعمر، حيث أن مجرى الدم يميل إلى أن يكون متموج في الشرايين بسبب تصلب جدران الشرايين مع التقدم بالعمر. الطنين النابض ربما يُلاحظ أكثر في فترات الليل عندما يكون الجسد مسترخياً، لأن الدم يصل إلى الرأس ولأنه لا يوجد أصوات خارجية لإخفاء أو تجاهل الطنين. إذا أحسست بالطنين من الأفضل أخذ استشاره الطبيب، لأنه في حالات نادره يكون الطنين أحد علامات وجود أورام أو تلف بالأوعية الدموية.

ومسار الطنين المستمر غير متوقع. وفي بعض الأحيان تكون الأعراض ثابتة وأحياناً تسوء وتتدهور. وفي حوالي ١٠٪ من الحالات، الطنين يتعارض ويؤثر بشكل سلبي على الحياة اليومية، وهنا تكون بحاجة إلى مساعدة طبية.

لا يوجد علاج شافي تماماً من الطنين المستمر ولكن غالباً يتحسّن مع مرور الوقت. هناك مجموعة من الطرق تساعد على تقليل تأثيره على الحياة وتخفيف الأعراض عن طريق تثقيف المريض بأن الطنين الذي يعاني منه غير خطير.

 

 

المسارات السمعية والطنين

picture1

الموجات الصوتية تنتقل من خلال القناة السمعية إلى الأذن الوسطى والأذن الداخلية، في حين توجد في جزء من قوقعة الأذن خلايا تسمى بخلايا شعر الأذن التي تساعد في نقل الصوت عن طريق إشارات كهربائية والتي تذهب إلى قشره الدماغ عن طريق العصب السمعي.

وعندما تتلف خلايا الشعر بسبب الصوت المرتفع أو الأدوية السامة للأذن مثلاً، المسار السمعي في الدماغ لا يستطيع أن يستقبل الإشارات المتوقعة من الأذن، و بالتالي هذا سيحفز المسارات الغير طبيعية لنشاط الخلايا العصبية والتي تنتج وهم الأصوات أو الطنين.

 

ما الذي سيحصل بعد ذلك؟

معظم الناس الذين يبحثون عن المساعدات الطبية لعلاج الطنين لديهم بدرجة بسيطة فقدان للسمع. والأشياء التي تسبب فقدان السمع والطنين تشمل الصوت المرتفع والأدوية التي تسبب تلف للأعصاب في الأذن والشمع المتراكم في الأذن ومشاكل الأذن الداخلية مثل العدوى وأورام الأوعية الدموية أو عوامل تقدم السن. والطنين من الممكن أن يكون كأحد أعراض مرض منيير أو اضطراب آلية التوزان في الأذن الداخلية.

الطنين ممكن أن ينشأ في أي مكان من المسار السمعي سواء من خارج الأذن أو من خلال الأذن الوسطى، مرورًا بقشرة الدماغ المسؤولة عن السمع.  واحد من أهم وأشهر أسباب الطنين هو تلف خلايا الشعر في قوقعة الأذن. حيث تساعد هذه الخلايا في نقل الموجات الصوتيه من خلال الإشارات العصبية. وفي المسارات السمعية في الدماغ لا تستقبل الإشارات المتوقعة من القوقعة، فالدماغ يتأثر ويحاول إعادتها ويضاعف الجهد لمحاولة معرفة الإشارات المشفرة.

ومعظم الطنين هو حسي عصبي بسبب فقدان السمع عند القوقعة أو عند العصب القوقعي. ولكن الطنين ربما ينشأ من أكثر من موقع. أجسامنا عادة تنتج أصوات تسمى الأصوات الجسدية والتي لا ننتبه لها لأننا نركز عادة على الأصوات الخارجية، وأي شيء يوقف سماع الأصوات الخارجية الطبيعية يجعلنا أكثر انتباه للأصوات الجسدية. فمثلاً ربما تصاب بإزعاج بالرأس عند انسداد الأذن الخارجية بالشمع.

 

أمثله على بعض الأدوية التي تسبب وتزيد الطنين سوءًا:

١- الأسبرين وبعض الأدوية الغير استروديه مثل الابوبرفين (ibuprofen Motrin)

٢- بعض المضادات الحيوية مثل سبروفلاكسسين ( ciprofloxacin Cipro)

٣- أدوية الملاريا مثل الكلوركوين chloroquine and quinine

٤- بعض مضادات الصرع وتشمل كاربييزابين (carbamazepine ،Tegretol, others)

٥- بعض أدوية السرطان مثل سيسبلاتين (cisplatin Platinol)

٦- مدرات البول وخصوصًا التي تعطى بالوريد وتشمل (bumetanide Bumex)

٧- أدوية الاكتئاب مثل (amitriptyline ،Elavil, others)

 

تقييم وعلاج الأمراض المصاحبة:

إذا تطور الطنين من المهم رؤية الطبيب لأخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص السريري وعمل فحوصات متتابعة لمحاولة إيجاد مصدر المشكلة وأيضاً أخذ وصف للصوت المزعج وما تسمعه ويشمل النبرة  وجودة الصوت وأيضًا هل هو مستمر، دوري، ثابت أو نابض والزمن والمكان الذي تسمعه فيه. طبيبك سوف يستعرض تاريخك المرضي وتعرضك الحالي أو الماضي لصوت مزعج وأي دواء أو مكملات تتناولها. ويمكن للطنين أن يكون من الأعراض الجانبية لكثير من الأدوية وخصوصًا عند أخذها بجرعات كبيرة.

وهناك عوامل من الجهاز الهيكلي العظمي مثل انقباض الفك وطحن الأسنان والتعرض لإصابة أو شد عضلي في الرقبة حيث في بعض الأحيان الطنين يكون ملاحظ أكثر هنا ولذا الأطباء يطلبون أحيانًا من المرضى شد عضلات الرقبة أو تحريك الفك أو الرقبة في اتجاهات معينة لرؤية هل حدث تغيير في الطنين. إذا كان شد العضلة جزء من المشكلة فالعلاج الطبيعي ربما يساعد من التخفيف منها.

الطنين عندما يكون مستمر وثابت وعالي النبرة “النوع المشهور” عمومًا يشير لوجود مشكلة في النظام السمعي ويتطلب إجراء فحوصات للسمع عن طريق طبيب السمعيات.

الطنين النابض يستدعي لتقييم طبي وخصوصًا إذا كان الإزعاج متكرر أو ثابت. ربما يحتاج الطبيب إلى استخدام أشعة الرنين المغناطيسي لفحص ما إذا كان هناك أورام أو إذا كان هناك خلل بالأوعية الدموية.

وربما الحاله الصحية العامة للمريض تؤثر في شدة أو حدة الطنين وهنا يكون الوقت المناسب لتقييم نظامك الغذائي ونشاطك الرياضي والنوم ومستوى الإجهاد ويجب اتخاذ خطوة لتحسينهم. وربما تكون قادر على التقليل من تأثير الطنين عن طريق معالجة الاكتئاب والقلق والأرق والألم باستخدام الأدوية أو العلاج النفسي.

وإذا كان المريض عادة يتعرض لأصوات مرتفعة بمكان العمل أو المنزل من المهم تقليل خطورة فقدان السمع وفقدانه مستقبلًا عن طريق استخدام أدوات حماية مثل سدادة أذن أو حتى وقاء مشابه أو أجهزة لتقليل حدة الصوت.

 

كيفية معالجة الطنين؟

بالإضافة إلى معالجة الأمراض المصاحبة مثل الاكتئاب وغيره، هناك مجموعة من الاستراجيات التي تساعد في تقليل طنين الأذن وجعلها أقل إزعاجاً ولا يوجد علاج واحد أو طريقة واحدة تصلح لكل المرضى حيث نحتاج إلى تجربة مجموعة مختلفة قبل أن نجد ما يصلح للمريض. وبالنسبة للمرضى كبار السن وما يصاحبه من فقدان السمع، من الممكن معالجتهم بأداة مساعدة السمع لجعل الطنين غير ملحوظ أو عن طريق تضخيم الأصوات الخارجية ليتمكن من سماعها. وفي هيئة الغذاء والدواء لا يوجد دواء معترف به لعلاج الطنين. حيث أن التجارب إلى الأن لم تجد أي علاج أو مكمل غذائي أو مادة عشبية مفيدة أكثر من الدواء الوهمي المستخدم في الدراسات، والتي تشمل ginkgo biloba والذي في بعض الأحيان يساهم في العلاج. وبعض المرضى يعتقدون أن وخز الإبر تساعد ولكن فعاليتها لم تثبت علميًا حتى الآن. الطريقة التي تعد من الطرق المساعدة في تحسين أعراض المرض هي استرايجيات السلوك وأجهزة توليد الصوت وغالبًا تستخدم كمجموعة، وتشمل التالي:

العلاج المعرفي السلوكي يستخدم تقنيات مثل إعادة هيكلة التفكير والاسترخاء لتغيير طريقة تفكير المريض حول استجابته للطنين. حيث يحث المريض بالاحتفاظ بمذاكرات أو تأدية واجبات لمساعدهم في بناء مهارات التأقلم. العلاج عمومًا يستخدم لفترة طويلة، مثلاً جلسات أسبوعية لمدة أسبوعين أو ستة اسابيع.

وفي عام ٢٠١٠ نشرت ست دراسات بشكل عالمي وعشوائي حيث وجدنا بعد جلسات العلاج المعرفي السلوكي أن الصوت لا يقل ولكنه كان بشكل ملحوظ أقل إزعاجًا وتحسنت جودة حياة المريض.

وإعادة تدريب الطنين هي آلية تعتمد على افتراضنا أن سبب الطنين هو أن المسارات السمعية غير طبيعية والهدف هنا هو أننا نروض أو نساوي بين النظام السمعي العادي والطنين ونجعله شيء غير محسوس، غير واضح أو اقل إزعاجاً. واللبنة المهمة هو الإرشاد النفسي الانفرادي لشرح المسار السمعي وكيف ينشأ الطنين وكيف لإعادة التدريب المساعدة في العلاج.

الجهاز الذي يزرع داخل الأذن لإصدار أصوات بنبرة متدنية وأصوات طبيعية والتي تساوي حدة وحجم وجودة الطنين للمريض، وتعتمد على حدة الأعراض أو العلاج ربما خلال سنة أو سنتين.

الإخفاء: أجهزه الإخفاء هي عبارة عن لبس أداة مساعدة للسمع والتي تنشأ ضجيج منخفض (همسة بنبرة عالية مثلًا) والتي تقلل استقبال الطنين وبعض الأحيان تعمل على تثبيطه ـ وربما بعد إيقاف الجهاز ينتج الطنين الغير ملاحظ لفترة قصيرة ـ ولا يجب استخدام جهاز متخصص حيث يقوم بتشغيل موسيقى أو راديو أو صوت المروحة وهذا كافي. ولا يوجد دليل علمي واضح يشير إلى مدى تأثير أجهزة الإخفاء على تحسين أعراض الطنين. ولكن علماء السمعيات ينصحون بالأجهزة البسيطة مثل وضع جهاز الراديو على صوت منخفض.

 

الارتجاع البيولوجي وعلاج الإجهاد:

الطنين مجهد لنفسية المريض فبالتالي الإجهاد سيزيد الحالة سوء. الارتجاع البيولوجي هو عملية استرخاء تساعد على التقليل من الإجهاد عن طريق تغيير استجابة الجسم له.

الأقطاب الإلكترونية المثبتة بالجلد توصل المعلومات عن طريق العمليات الفسيولوجية مثل النبض ودرجة حرارة الجسم وشد العضلات إلى جهاز الكمبيوتر الذي تعرض النتائج على المراقب. فالمرضى هنا يتعلمون كيف يغيرون من العمليات ويقللون من استجابة الجسم للضغوطات عن طريق تغيير استجابتهم لأفكارهم وبالتالي مشاعرهم. وبإمكان التقنيات الحد من التوتر الذهني الأساسي لمساعدتهم.

 

العلاجات الأخرى: العلاج الآخر الذي أجريت عليه الدراسات والذي يشمل تحفيز إلكتروني عن طريق جلد الأذن الداخلية أو بالوخز بالإبر لتحفيز المخ باستخدام قوة المجال المغناطيسي (التحفيز المتكرر المغناطيسي عبر الدماغ).

والتحفيز الإلكتروني عن طريق الجلد لا يظهر نتيجة أعلى من العلاج الوهمي المستخدم في التجربة. وفي بحثين إكلينيكيين صغيرين أشاروا إلى أن التحفيز المتكرر المغناطيسي مقارنة مع العمليات الوهمية الجراحية تساعد في تحسين استقبال الطنين في عدد قليل من المرضى.

 

 

ترجمة: نهى دخيل الدخيل

Twitter: @nahawond

مراجعة: ندى الحسن

 

 

 المصدر:

Harvard Health Publications

 


شاركنا رأيك طباعة