“البكتيريا الخارقة”

البكتيريا-الخارقة

البكتيريا الخارقة

 

في العام الماضي “دانيال فيلس” – أحد عمالقة صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية – دخل المستشفى مصابًا بعدوى بكتيرية شديدة في قدمه معروفة باسم “MRSA” أي المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للمثيسيلين ، وهي نوعٌ من المكورات العنقودية المقاومة للعقاقير . هذه العدوى لم تستجيب للمضادات الحيوية ، وكان هناك حديث عن الحاجة إلى بتر هذه القدم المصابة ولكن بعد عدة جراحات استطاع الأطباء في النهاية القضاء على العدوى ولكن من غير المرجح أن يستطيع “فيلس” لعب كرة القدم مرة أخرى.

نادرًا ما تتصدر أخبار عن هذه البكتيريا عناوين الصحف ، بالرغم من أن هذه الجرثومة الخارقة مقاومة لمعظم المضادات الحيوية إن لم يكن كُلها ، هذه الالتهابات في السابق بدت وكأنها عدوى نادرة ، ولكن مع كل موسم لكرة القدم أصبحت أكثر شيوعًا ، وبدأت تصيب طلاب المدارس الثانوية والجامعات ، والرياضيين المحترفين دون تميِّز ، كما أنها ليست مقتصرة على الرياضيين ، حيث من الممكن لهذه البكتيريا أن تصيب أيضًا الأشخاص الأصحاء في المجتمع عمومًا .

 

هذه الجرثومة أثبتت براعتها في التهرب من قبضة المضادات الحيوية ، وأصبحت بكتيريا خطيرة حقًا. ولكن هذا لا ينبغي أن تكون مفاجأة كبيرة ، لأنه مع استخدامنا للمضادات الحيوية اكتسبت البكتيريا العنقودية طرق أخرى لتصبح أكثر مقاومة لها.

 

ماهية هذه البكتيريا الخارقة ولماذا هي خطيرة؟

وفقا للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية ، المكورات العنقودية الذهبية أو المكورات العنقودية بشكل عام ، تسبب غالبًا الالتهابات الجلدية مثل: الدمامل ، والقوباء والخراجات الجلدية ، والالتهابات المؤلمة الأخرى ، فإذا لم تشخص هذه العدوى مبكرًا فيمكن لبكتيريا المكورات العنقودية أن تسبب الالتهاب الرئوي وتسمم الدم ، و متلازمة الصدمة السامة ، أو تعفن الدم (استجابة مناعية للعدوى مهددة للحياة).

 

تم استخدام البنسلين بنجاح لعلاج مثل هذه الالتهابات العنقودية منذ اكتشاف المضادات الحيوية في عام 1940م ، ولكن بدأت فعاليته تضعُف عندما بدأت البكتيريا العنقودية الذهبية في تطوير طرق مقاومة للدواء ، ولهذا طور العلماء عقار الميثيسيلين كمضاد حيوي ، ولكن بحلول عام 1961 اكتشفوا أن سلالات من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية بدأت تُظهر مقاومة لهذه المضادات الحيوية أيضًا ، ومن هُنا اكتسبت اسمها الحالي “MRSA”  و مع مرور الوقت أصبحت هذه الجرثومة مقاومة للعديد من المضادات الحيوية ، مما يجعلها أكثر خطورة لصعوبة معالجتها.

 

من الأشخاص المعرضين للإصابة بهذه الجرثومة؟

وفقًا للمركزا لأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ؛ يوجد حوالي شخص من بين كلِ ثلاثة أشخاص يحملون هذه البكتيريا العنقودية في الأنف ، و اثنان من أصل 100 شخص يحملون هذه الجرثومة المقاوِمة للمضادات الحيوية (البكتيريا الخارقة)، وهناك أكثر من 80000 حالة إصابة سنويًا ، وأكثر من 11000 شخصًا يموتون بسبب الالتهابات الذي يسببها هذا النوع من البكتيريا المُقاوِمة للمضادات الحيوية ، وعلى الرغم من أن معظم هذه الحالات تحدث في المستشفيات إلا أن هذه الجرثومة أصبحت مشكلةً أكثر انتشارًا في المجتمع عمومًا.

 

يقول البروفيسور جون رووس – أخصائي الأمراض المعدية وأستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد – بِتهكُم :

“في الواقع أنا أكنُ لهذه “الجرثومة” الكثير من الاحترام والرهبة لأنها واحدةٌ من عدد قليلٍ جدًا من البكتيريا الجيدة جدًا في التسبب بالعدوى في الأشخاص الأصحاء وأيضا جيدة جدًا في التسبب بالعدوى للمرضى المُنومين في المستشفى ، هذه البكتيريا فريدة  ولا يوجد هناك الكثير من البكتيريا التي تفعل مثلُ ذلك”.

 

على الرغم من أن هذه الجرثومة كانت تُشكل في المقام الأول “مشكلة داخل المستشفى” لكن من الواضح أنها أصبحت تُمثل مشكلة لدى المجتمع بشكلٍ عام ، وعادةً في شكل الالتهابات الجلدية ، ويمكن أن يصاب المرء بهذه الجرثومة بعد اتصال مع جرح ملوث بها ، أو من خلال تبادل المتعلقات الشخصية مثل أمواس الحلاقة أو فرش الأسنان أو المناشف التي لامست جلد الشخص المصاب ، من العوامل التي تعمل  على زيادة معدل الإصابة بهذه الجرثومة: الازدحام ، التلامس الجسدي ، إصابة الجلد بجروح أو كدمات ، وانعدام النظافة ، وتلوث الأدوات والأسطح وتشمل الأمثلة من الناس في هذه الحالات الرياضيين أو العسكريين الذين يعيشون في أماكن مُزدحمة ومُتقاربة ، والأطفال في الحضانة والمدارس ، لأن مثل هذه الحالات جميعها تنطوي على الازدحام والتلامس الجسدي ، وتبادل الأدوات والمُعِدات ولُعب الأطفال.

 

كيف يمكننا تقليل فُرص الإصابة؟

من الضروري التعرف مبكرًا على العلامات والأعراض التي تدل على وجود العدوى ، وفقا للمركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها ، يمكن أن تحدث مثلُ هذه الالتهابات الجلدية الجرثومية في أي مكان على الجسم ، وعادة ما تبدو وكأنها نتوء أحمر أو منطقة احمرار حيثُ تكون هذه المنطقة منتفخة ومؤلمة و دافئة عند اللمس بشكل غير طبيعي ، أو تكون مليئة بالقيح . فإذا احسست بأيٍ من هذه الأعراض فمن المهم جدًا أن تذهب لطبيبك على الفور.

 

ينصح مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالحفاظ على الصحة الجيدة والنظافة الأساسية التي يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة البكتيرية بهذه الآفة الخطيرة صعبة العلاج ، أيضًا تنظيف وتضميد الجروح أو الإصابات على وجه السرعة حتى تلتئم يساعد في الحفاظ على تلك الجروح من أن تصاب بالعدوى ، وبما أن هذه الجرثومة يمكن أن تنتشر من خلال تبادل المتعلقات الشخصي ؛ أنه لمن المهم عدم مشاركة أشيائك الخاصة مثل أمواس الحلاقة أو المناشف مع الأشخاص الآخرين، وخصوصًا إذا كانت لديهم جروح أو خدوش .

يقول د.رووس: “صحة الجسم الأساسية وعادة غسل اليدين مهمة” كما يقول “إذا كان هناك شخصٌ ما في منزلك يحمل تلك البكتيريا العنقودية أو  مُصاب بتلك العدوى الجرثومية ؛ فيجب أن يخضع للعلاج لإمكانية أن تنتشر هذه العدوى إلى أشخاص آخرين في الأسرة “.

 

ترجمة: د.عبدالمجيد كريدس

Twitter: @Dr_Kraidis

مراجعة: هاله عبدالعزيز الشمري

Twitter: @HalahAlshammari

 

المصدر:

Harvard Health Publications 

 

 

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *