الرياضيات العسيرة على الفيزياء

تاريخ النشر : 20/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :1321

الرياضيات-العسيرة-على-الفيزياء

الرياضيات العسيرة على الفيزياء

 

كيف يعيد الفيزيائيون صياغة ما يحدث فعلًا أثناء تصادم الجزيئات؟ وذلك عبر معادلات صعبة لدرجة أنها في بعض الحالات لا يمكن الوصول إليها حتى الآن.

 

فإن جعل البروتونات تتصادم مع بعضها شيء وإيجاد تفسير علمي للحطام الذي تتركه شيء آخر؛ هذا هو الوضع في سيرن (CERN) المعمل الذي يضم المصادم الهادروني الكبير الذي يعد أكبر وأكثر مسارعات الجسيمات فعالية في العالم. في سبيل فهم النتائج التي يُحصل عليها من التصادمات هناك يشارك الفيزيائيون التجريبيون والنظريون في مناقشات ذهابًا وإيابًا. التجريبيون يأتون بتجارب معقدة أكثر في كل مرة، مثل قياس الخصائص المحددة لجسيم هيجز. الأهداف الطموحة تتطلب حسابات نظرية دقيقة، الفيزيائيون النظريون مسؤولون عنها. يقول بييرباولو ماستروليا – الذي يعمل كفيزيائي نظري في جامعة بادوا في إيطاليا – عن الفيزيائيين التجريبيين:” يملكون قائمة أمنيات مملوءة دائمًا بعمليات معقدة. لذا نميّز العمليات التي يمكن حسابها في وقت معقول “.

بقوله “عمليات” يقصد ماستروليا سلسلة الأحداث التي تنفض بعد اصطدام الجسيمات. مثال على ذلك: نجد أن زوجًا من الغلونات يستطيع الاندماج خلال سلسلة من الخطوات المتوسطة – جزيئات تتحول لجزيئات أخرى – لتشكيل جسيم هيجز والذي ينحل بدوره إلى جسيمات أكثر. بشكل عام يفضل الفيزيائيون دراسة عمليات تتضمن عددًا أكبر من الجسيمات لأن التعقيد المضاف في هذه الحالة يساعد في البحث عن التأثيرات الفيزيائية التي لا توصف بأفضل النظريات لدينا اليوم. ولكن كل جسيم إضافي يتطلب رياضيات أكثر.

 

للقيام بالرياضيات المطلوبة يستخدم الفيزيائيون أداة تعرف بمخططات فاينمان، وهي بالأساس أداة حسابية لها مظهر الرسوم التوضيحية. توضِّح الجسيمات بخطوط تتصادم في القمم لتنتج جسيمات جديدة. يقوم الفيزيائيون بعد ذلك بحساب تكامل كل مسار محتمل يمكن للتجربة أن تسلكه من البداية حتى النهاية ويقومون بعدها بجمع هذه التكاملات. بينما يزداد عدد المسارات المحتملة يزداد عدد التكاملات التي على الفيزيائيين حسابها وكذلك تزداد صعوبة حساب كل تكامل على حدة.

حين يريد علماء الفيزياء اختيار نوع التصادمات التي يودون دراستها فعليهم الاختيار بين أحد الخيارين الرئيسين: أولًا، عليهم اختيار عدد الجسميات التي تكون معتبرة في الحالة الابتدائية (جسيمات داخلة) والحالة النهائية (جسيمات خارجة). في معظم التجارب، يدخل جسيمين جديدين ويخرج من جسيم حتى دزينة من الجسيمات (يشار لها كـ”أرجل” مخططات فاينمان). ثم يقررون عدد الحلقات (أو الدورات) التي يودون أخذها بعين الاعتبار. الدورات تعبر عن كل الاصطدامات الثانوية التي يمكن أن تحتل مكانًا بين الحالتين الابتدائية والنهائية. إضافة عدد أكبر من الدورات يزيد من دقة التجربة. كما أنها تزيد من عبء إجراء الحسابات على مخططات فاينمان بشكل كبير. بشكل عام، سيكون عليهم التنازل عن الأرجل من أجل الدورات أو العكس: إن أردت أخذ دورات أكثر في عين الاعتبار، عليك خفض عدد الأرجل المعتبرة، وإن أردت اعتبار عدد أكبر من الأرجل ستكون محدودًا بعدد أقل من الدورات.

 

يقول جافين سالام – فيزيائي نظري يعمل في سيرن – بأنه:” إن اعتبرت دورتين؛ فإن العدد الأكبر الذي سيخرج – من الأرجل – هو اثنان، الناس يودون الضغط من أجل الحصول على ثلاثة جسيمات خارجة عند دورتين فقط وهذا الحد خارج نطاق الحالة الفنية “.

الفيزيائيون لديهم بالفعل الأدوات التي تمكنهم من قياس الاحتمالات الناتجة للمستوى الشجري (عدد الدورات صفر) ودورة واحدة من المخططات التي تظهر أي عدد من الجسيمات الداخلة والخارجة، لكن الحسابات الخاصة بعدد أكبر من الدورات لا يزال يعد تحديًا، وقد يعد مستقبلًا عاملًا مُحَدِّدًا في الاكتشافات التي يمكن إنجازها باستخدام المصادم الهادروني الكبير.

يقول ماستروليا:” عندما نكتشف جسيمًا فإننا سرعان ما نود تحديد خصائصه، دورانه المغزلي، كتلته، عزمه الزاوي أو تبادله مع الجسيمات الأخرى، وبعدها إجراء حسابات من درجات أعلى “.

 

ولهذا السبب فإن الكثير متحمس بخصوص بروز صلات بين مخططات فاينمان ونظرية الأعداد التي وصفتها في مقال حديث لي بعنوان ” الأرقام الغربية وُجِدت في تصادم الجسيمات “. إن استطاع الفيزيائيون والرياضيون تمييز الأنماط التي حُصل عليها من المخططات الخاصة بدورتين أو أكثر، فإن حساباتهم ستصبح أسهل بشكل كبير وسيحصل حينها التجريبيون على الرياضيات التي يحتاجونها لدراسة أنواع التصادمات التي يهتمون بها كثيرًا.

 

ترجمة: آلاء المشيقح

مراجعة: ميسم الفداغ

 

المصدر:

Quanta Magazine

 


شاركنا رأيك طباعة