ماذا سيحدث للأرض عندما تموت الشمس؟

تاريخ النشر : 07/01/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1852

%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d8%af%d8%ab-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d8%aa%d9%85%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85%d8%b3%d8%9f

ماذا سيحدث للأرض عندما تموت الشمس؟

 

 

هل راودك سؤال في يوم ما ماذا سيحدث للشمس بعد الاف الاف السنين؟ هل ستفنى في يوم ما؟ من ماهي مكونة؟ هل مايجري لبقية النجوم سيجري عليها أيضاً! مالذي سيحدث للكرة الأرضية إذا ماتت الشمس!

 

 

أن النجوم جميعها تولد، تعيش..ثم تموت. والشمس ليست مختلفة عن ذلك، وهي عندما تذهب، فإن الأرض ستذهب معها. لكن كوكبنا لن يذهب بكل هدوء في ليلةٍ ظلماء.

في الواقع، عندما تتمدد الشمس لتصبح عملاقًا أحمرًا خلال مراحل موتها فإنها ستُبخر الأرض. ربما ليست هذه هي الحكاية التي تود معرفتها، لكن لا داعي للبدء بشراء تأمين (وفاة نجمة) حتى الآن. إن القياس الزمني لموت الشمس طويل جدًا، مابين ٧ إلى ٨ مليار سنة من الآن على الأقل، وأن البشر قد وُجدوا عليها منذ حوالي جزء من ٤٠٠٠٠ جزء من تلك المدة (١/٤٠٠٠٠ من تلك المدة). للتوضيح، فإذا كان عمر الأرض كاملًا محصور بيوم ذو أربعٍ وعشرين ساعة، فإن البشر سيكونون قد سكنوا الأرض على الأكثر في آخر ثانية من ذلك اليوم. إذا كنت تظن أن التأمل في أعمار النجوم لا يجدي نفعًا، فإنه على الأقل يجب أن يوضح لنا مدى عدم أهمية وجودنا في هذا الكون.

 

 

إذًا ماذا سيحدث عندما تموت الشمس؟ الإجابة على هذا السؤال له علاقة بكيفية ظهور أشعة الشمس. بدايةً: تبدأ حياة النجوم بتكتلات كبيرة من الغاز، الذي غالبًا ما يكون عبارة عن عنصر الهيدروجين الممزوج مع القليل من الهيليوم وعدة عناصر أخرى. وبما أن للغاز كتلة، فإنه عند وضع كمية كبيرة منه في مكان واحد، سينهار على نفسه تحت كتلته الخاصة، ومن ثمَّ، فإن هذا سيخلق ضغطًا داخل النجم حديث الولادة، والذي بدوره سيرفع درجة حرارة الغاز حتى يصبح ساخنًا جدًّا لدرجة أن يجعل الإلكترونات تنفصل خارجة عن الذرات وبذلك يصبح الغاز مشحونًا أو متأينًا (حالة تسمى البلازما). بعد ذلك، فإن ذرات الهيدروجين المشحونة، والتي تحتوي كلٌّ منها على بروتون مفرد، تندمج مع بعضها لتتحول إلى ذرات هيليوم، والذي يحتوي بروتونين اثنين ونيوترونين اثنين. يطلق هذا الاندماج طاقة على شكل حرارة وضوء، فتخلق هذه الطاقة ضغطًا خارجيًّا يوقف الإنهيار الداخلي للغاز؛ ومن هنا يولد النجم.

 

 

إن هناك ما يكفي من الهيدروجين لإتمام سير هذه العملية لمليارات السنين. ولكن في النهاية، سيكون معظم الهيروجين في لُبّ الشمس قد اندمج وتحول إلى هيليوم. في تلك اللحظة، ستكون الشمس غير قادرة على إنتاج طاقة كافية وستبدأ عند ذلك بالإنهيار حول كتلتها الخاصة، ولن تستطيع كتلتها هذه إنتاج ضغطٍ كافٍ لدمج ذرات الهيليوم كما حدث الأمر مع الهيدروجين في بداية حياة النجم، لكن الهيدروجين المتبقي على سطح اللُّب سيكمل الاندماج منتجًا طاقةً إضافيةً تبقي الشمس مضيئةً ومشعة.

 

 

إن لُبّ الهيليوم بدوره سيبدأ أيضا بالإنهيار على نفسه، وعندما يفعل، فإنه يطلق طاقة، ولكن ليست بواسطة الاندماج. إن تلك الطاقة ستظهر نظرًا لارتفاع درجة الحرارة ؛ بسبب الضغط العالي (زيادة ضغط أي غاز يؤدي لرفع درجة حرارته). ذلك الإطلاق للطاقة سيقود إلى مزيدٍ من الضوء والحرارة، جاعلًا الشمس مضيئةً أكثر. إلا أنه ومن جهةٍ أخرى، فإن هذه الطاقة ستتسبب في تضخم الشمس لتصبح عملاقًا أحمرًا. إن كل عملاقٍ أحمر هو أحمر لأن درجة حرارة سطحه أقل من نجومٍ أخرى كالشمس، مع أن العملاق الأحمر أكبر حجمًا بكثير من نظرائه الأعلى حرارةً.

 

 

في عام ٢٠٠٨، قدرت دراسة قام بها علماء الفلك كلوس بيتر شرودر Klaus-Peter Schröder  ، وروبرت كونون سميث Robert Connon Smith بأن الشمس ستصبح ضخمة جدًا للدرجة التي ستتوسع بها طبقات سطحها الخارجية إلى حوالي ١٠٨ مليون ميل ( مايعادل حوالي ١٠٧ مليون كيلومتر) إلى الخارج، ممتصةً كوكب المريخ، والزهرة، والأرض. إن عملية التحول لعملاق أحمر بالكامل ستستغرق حوالي ٥ ملايين سنة، وهذه المدة هي كومضة سريعة بالنسبة لعمر الشمس.

 

 

على الجانب المشرق، فإن بريق الشمس يزداد بمعدل ١٠٪ تقريبا كل بليون سنة. إن المنطقة قابلة لاحتضان الحياة، حيث يمكن للماء السائل أن يتواجد على سطح الكوكب، و الآن هي مابين ٠.٩٥ إلى ١.٣٧ أضعاف نصف قطر مدار الأرض مرة (تعرّف من ناحية أخرى بالوحدة الفلكية)، وفي الوقت الذي تصبح فيه الشمس مستعدةً للتحول إلى عملاقٍ أحمر، تلك المنطقة ستستمر بالتمدد نحو الخارج، وسيدخل المريخ تلك المنطقة المتمددة لفترة من الزمن. في أثناء ذلك، ستسخن الأرض وتتبخر محيطاتها لتنفصل ذرات الماء مكونةً هيدروجين وأكسجين كلٌّ على حدة.

 

 

عندما تنفصل ذرات الماء إلى هيدروجين و أكسجين، سينبعث الهيدروجين إلى الفضاء، أما الأكسجين فسيبدأ بالتفاعل مع الصخور الموجودة على السطح. على الأرجح، فإن النيتروجين وثاني أكسيد الكربون سيصبحان العنصران الأكثر وجودًا في الغلاف الجوي، كما هو الحال في الزهرة هذا الوقت، إلا أنه ليس من الواضح ما إذا سيكون الغلاف الجوي المحيط بالأرض كثيفًا أم لا. يتحدد جزءٌ من الإجابة على هذا السؤال بناءً على الكمية البركانية المستمرة وأيضًا على مدى سرعة حركة الصفائح التكتونية (الطبقة الصخرية الصلبة المحيطة بالكرة الأرضية) حتى تتوقف وتصل إلى الاستقرار. نتمنى أنه في ذلك الوقت سيكون أحفادنا قد قرروا الذهاب للمريخ أو مكان أبعد منه في مجموعتنا الشمسية.

 

 

ولكن حتى المريخ أيضًا لن يظل كوكبًا صالحًا للعيش. في اللحظة التي ستتحول فيها الشمس إلى عملاقٍ أحمر، ستتحرك المنطقة القابلة للسكنى إلى مابين ٤٩ و ٧٠ وحدة فلكية للخارج. إن  نبتون في مداره الحالي سيكون على الأرجح أكثر حرارةً من أن يدعم الحياة، الأماكن التي ستكون قابلة للسكنى هي بلوتو والكواكب القزمة الأخرى والمذنبات والكواكب الثلجية في حزام كايبر (منطقة من النظام الشمسي تتكون من الأجسام المتجمدة والصخور).

 

 

واحدة من الملاحظات التي ذكرها شرودر وسميث هي أن نجومًا كالشمس تفقد كتلتها مع مرور الزمن، بشكل رئيسي بواسطة الرياح الشمسية، وأن مدارات الكواكب حول الشمس ستتمدد ببطء ولكن سرعة تمددها لن تكون كافية لانقاذ الأرض، ولكن إذا كانت حدود كوكب نبتون بعيدة بشكلٍ كافٍ فمن الممكن أن تكون منزلًا للبشر ولكن مع إعادة التأهيل لخلق بيئةٍ صالحة لاحتضان الحياة.

 

 

مع مرور الزمن، سينفد الهيدروجين الموجود في اللُّب الخارجي للشمس، وستعاود الشمس الإنهيار مرة أخرى ليحدث بعد ذلك اندماجًا آخر. لمدة ملياري عام، ستقوم الشمس بدمج الهيليوم ليتحول إلى كربون وشيء من الأكسجين ولكن ستنتج طاقة أقل من هذه التفاعلات. عندما تتحول آخر كمية هيليوم إلى عناصر ذات كتلة أكبر، لن تظل أي طاقة إشعاع تبقي الشمس منتفخةً ضد كتلتها، سيتقلص لُبّ الشمس ليتحول إلى نجم قزم أبيض. إن طبقات الشمس الخارجية المنتفخة هي مرتبطة بشكل ضعيف بلُبّ الشمس لأنها بعيدة جدًّا عنه، لذا فعندما ينهار اللُّب فإنه سيترك الطبقات الخارجية لغلافه الجوي خلفه، وستكون النتيجة عبارة عن سديم كوكبي.

 

 

بما أن النجوم القزمة البيضاء تُسَخَّن بواسطة الشمس بدلًا عن الاندماج، فإنها ساخنة جدًّا (درجات حرارة السطح تصل إلى ٥٠٠٠٠ درجة فهرنهايتية، أي ما يعادل ٢٨٠٠٠ درجة سيليزية)، وهي أيضًا تضيء الغاز المتمدد ببطء داخل السديم. لذا، فإن أي عالم فلك فضائي بعد مليارات السنين في المستقبل سيرى شيئًا يشبه حلقة السديم في كوكبة القيثارة (Lyra)، حيث المكان الذي أشرقت فيه الشمس يومًا ما.

 

 

 

 

ترجمة: رغد الخضير

Twitter: @Raghadakhh

مراجعة: شوق سعيد

Twitter: @shouqsaeed23

 

المصدر:

Live Science

 

 


شاركنا رأيك طباعة