كيف يساعد القانون الثاني للديناميكية الحرارية على دراسة الدماغ؟

كيف يساعد القانون الثاني للديناميكية الحرارية على دراسة الدماغ؟

21 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

عبد الله الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

قال ألبرت آينشتاين في ملاحظات سيرته الذاتية: “تصبح النظرية مذهلة عندما تكون مقدماتها المنطقية بسيطة وتشمل عدة أشياء مختلفة ولها قابلية للتطبيق بسياقات مختلفة. تركت الديناميكية الحرارية التقليدية هذا الانطباع عليّ شخصيًا فأنا متأكد أنها ستكون النظرية المادية الوحيدة المتعلقة بالكون الثابتة من ناحية قابلية تطبيق مقدمتها.

يمكن أن ُتطبق مبادئ الديناميكية الحرارية على أي نظام من فهم المحركات والتفاعلات الكيميائية وتمدد الكون إلى دراسة الحالات الدماغية المختلفة”.

نشر الباحثون في مجموعة يو بي أف لعلم الأعصاب الحسابي بمركز الدماغ والفكر بالتعاون مع جامعات في الأرجنتين وأستراليا والصين وأوروبا والمملكة المتحدة، دراسة توضح كيف ساعدهم القانون الثاني للديناميكية الحرارية على فهم العلامات البيولوجية وإنشاء علامة بيولوجية للتمييز بين الحالات الدماغية.

قال مدير المجموعة غوستافو ديكو: “تدرس مجموعتنا لسنوات عديدة كيف تتغير ديناميكية الدماغ على سبيل المثال بين حالتي النوم والاستيقاظ وخلال ممارسة نشاط فكري أو خلال الغيبوبة أو بالمرضى المصابين بأمراض عصبية.

فالفكرة الأساسية أن الدماغ يعمل كأوركسترا ويمكن لتلك الطبقات الهرمية المختلفة أن تتغير وتتشكل اعتمادًا على حالتنا في ذلك الوقت. فنحن نتمكن بذلك من التمييز بين الأشياء. ويعني وجود النظام الهرمي أنه ستتمكن منطقة أو أكثر بالدماغ من قيادة المناطق الأخرى”.

يمكن تحديد هذا التغيير كميًا بقياس كيفية اتصالهم وظيفيًا بكل حالة دماغية. تمكن الباحثون ببحثهم المنشور في مجلة (Communications Biology) من قياس ذلك عن طريق استخدام أشعة الرنين المغناطيسي لقياس تفاعل مناطق الدماغ مع بعضها. تسمح لهم هذه الأشعة برؤية نشاط الدماغ باستخدام طريقة مبنية على القانون الثاني للديناميكية الحرارية، والذي ينص على أن التناغم في أي نظام سيتحول ليصبح أكثر فوضوية مع مرور الوقت.

تسمى زيادة الفوضى بالقصور الحراري، فكلما زاد القصور الحراري، يختل توازن النظام ليصبح غير قابل للانعكاس بمعنى أننا لا نستطيع تحديد موقعه. لكن من جهة أخرى يكون النظام متوازنًا إذا لم يحدث هذا القصور أو لم تزداد نسبته فيكون بذلك قابلاً للانعكاس. فمثال زيادة القصور الحراري هو فيديو لتحطم زجاج؛ حيث نستطيع لو رأينا الفيديو عكسيًا أن نعرف مكان اللقطة سواءً كانت قبل أو بعد كسر الزجاج.

 لكن نقيض ذلك هو النظام الذي لا يزداد به القصور، أي أنه عكسي. مثال ذلك، فيديو للحظة اصطدام كرتين في لعبة البلياردو وارتدادهما عن بعض. تصبح هذه اللحظة متطابقة عند تشغيل الفيديو إما طبيعيًا أو عكسيًا لأننا لا نستطيع تمييز ما إذا كانت اللقطة قبل الاصطدام أو بعده.

قال ديكو: “سنخل بالتناسق إذا قسنا كميًا العلاقة بين أجزاء الدماغ المختلفة، فإذا حركت الإشارات باستمرار وتمكنت من المقارنة بينها كما فعلت مع الفيديو، فسأتمكن من معرفة النظام الذي صدرت منه الإشارة لأن النظام العكسي غير هرمي خلاف النظام غير العكسي”.

تمكن الباحثون من خلال ذلك المنطق من إدراك أن هذه التقنية تمثل مؤشرًا بيولوجيًا جيدًا للوعي الدماغي. أوضحت بيانات أشعة الرنين المغناطيسي المجموعة من التجارب البشرية أنه هناك اختلاف بين حالة الاسترخاء وحالة اليقظة وعند تأدية مهمة ذهنية.

وأفاد ديكو: “نلاحظ أنه كلما قمنا بمهام ذهنية أكثر، يصبح لدينا لا انعكاسية في النظام، لكن تقل تلك اللاانعكاسية عندما نكون غير واعين فيصبح النظام أقل هرمية وهذا يدل على دقة المؤشر البيولوجي لإشارته بأنه توجد آلية معينة لعمله. يمكننا هذا المؤشر من تصنيف حالات الدماغ المختلفة خصوصًا تلك التي ليس عليها إجماع علمي مثل حالة الغيبوبة”.

هذا الموضوع مهم جدًا، لأن تصنيف الحالات يساعد على تحديد علاج المريض والتوقعات التي قد تطرأ على حالته. الخطوة الأولى هي وجود مؤشر بيولوجي للأمراض النفسية العصبية والحوادث المخية الوعائية والسكتة القلبية والاكتئاب. ثم يجب بعد ذلك أن تنمذج هذه البيانات ويجب أن يختبر نموذج المحاكاة بالكومبيوتر (in silico) جميع الاضطرابات المحتملة والفردية للوصول لأفضل خطة علاجية للمريض فهذه الطريقة ممتازة لتطبيق نتائج البحث على القطاع الطبي بأكمله”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: عبدالله الحربي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية