بإمكان الثدييات استخدام أمعائها للتنفس!

بإمكان الثدييات استخدام أمعائها للتنفس!

5 أكتوبر , 2021

توصلت دراسة جديدة نشرت بتاريخ 14 مايو في مجلة مِد (Med) العلمية إلى إمكانية استخدام القوارض والخنازير لأمعائها في التنفس، كما هو الحال في بعض الكائنات المائية. ووضح الباحثون بأن غاز الأكسجين أو السائل المؤكسج يدخل عن طريق الأمعاء الغليظة (المستقيم) ويلعب دورًا هامًا لإنقاذ القوارض والخنازير في حال حصول فشل في الجهاز التنفسي.

وأشار باحث الدراسة، “تاكانوري تاكيبي” من جامعة طويكو للطب البشري وطب الأسنان والمركز الطبي لمستشفى الأطفال في سينسيناتي، بأن الدعم التنفسي الاصطناعي يلعب دروًا حيويًا في الإدارة السريرية لفشل الجهاز التنفسي بسبب الأمراض الشديدة، مثل الالتهاب الرئوي، ومتلازمة ضيق التنفس الحادة. وأضاف: “على الرغم من ضرورة تقييم الآثار الجانبية والسلامة تقييمًا شاملًا في البشر، إلا أن نهجنا قد يوفر نموذجًا جديدًا لمساعدة المرضى المصابين بأمراض خطيرة تتعلق بفشل في الجهاز التنفسي”.

لقد طورت العديد من الكائنات المائية طرقًا فريدة للتنفس المعوي للبقاء على قيد الحياة في ظل انخفاض الأكسجين باستخدام أعضاء أخرى غير الرئتين والخياشيم. فعلى سبيل المثال، يستخدم خيار البحر وبعض أسماك المياه العذبة، مثل أسماك اللخ الأمعاء للتنفس، ولكن يدور الجدل حول ما إذا كانت الثدييات الأخرى تمتلك هذه الخاصية.

قدّم “تاكيبي” ومساعديه في البحث أدلة على التنفس المعوي في الفئران والجرذان والخنازير.  حيث قاموا بتصميم نظام تنفس غازي معوي لتوصيل الأكسجين النقي من خلال الأمعاء الغليظة ( المستقيم) للفئران، وتوصلوا إلى أنه بدون هذا النظام، لم ينج أي من الفئران أكثر من 11 دقيقة من مستويات الأكسجين المنخفض للدرجة مميتة. أما في حالة استخدام نظام التنفس المعوي، كان بالإمكان أن يصل الأكسجين للقلب ونجا 75% من الفئران لمدة 50 دقيقة في ظل مستويات منخفضة لدرجة مميتة من الأكسجين. 

ونظرًا لأن نظام التنفس المعوي قد يتسبب في تآكل عضلات الأمعاء، فمن غير المرجح أن يكون ذلك ممكنًا سريريًا، خاصةً في المرضى المصابين بأمراض خطيرة – لذلك طور الباحثون أيضًا بديلًا سائلًا باستخدام المواد الكيميائية المشبعة بالفلور المؤكسج.  كما اُختبرت هذه المواد الكيميائية سريريًا، وتبين أنها متوافقة على المستوى الحيوي وآمنة للاستخدام البشري.

كما قدّم نظام التنفس المعوي فوائد علاجية للقوارض والخنازير المعرضة لظروف غير مميتة منخفضة الأكسجين. حيث يمكن للفئران التي تتلقى التهوية المعوية أن تمشي مسافة أطول في حجرة أكسجين بنسبة 10٪، ووصل المزيد من الأكسجين إلى قلبها، مقارنةً بالفئران التي لم تتلقى التهوية المعوية. وظهرت نتائج مماثلة في الخنازير. حيث تعمل التهوية المعوية على عكس تأثير انخفاض الأكسجين، بما في ذلك شحوب الجلد والبرودة وزيادة مستويات الأكسجين، دون  آثار جانبية واضحة. وتظهر النتائج أن هذه الاستراتيجية فعالة في توفير الأكسجين الذي يصل إلى الدورة الدموية ويخفف من أعراض فشل الجهاز التنفسي في نظامين نموذجيين للثدييات.

وبدعم من الوكالة اليابانية للبحث والتطوير الطبي لمكافحة جائحة فيروس كوفيد 19، يخطط الباحثون لتوسيع نطاق دراساتهم قبل المرحلة السريرية، ومتابعة الخطوات التنظيمية لتسريع مسار تنفيذ المرحلة السريرية.

وأضاف تاكيبي: “إن جائحة فيروس كوفيد 19 أدت إلى الحاجة الملحة لأجهرة التنفس الصناعي، مما أدى إلى نقصٍ حاد في الأجهزة المتاحة، وبالتالي عرض حياة المرضى للخطر في جميع أنحاء العالم.  حيث إن مستوى الأكسجين الشرياني الذي يوفره هذا النظام – في حال توظيفه للاستخدام البشري – قد يكون علاجًا للمرضى الذين يعانون من فشل حاد في الجهاز التنفسي”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة وتدقيق: د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية