كيف لا يزال قطاع السفر  والسياحة يتجاهل الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة؟

كيف لا يزال قطاع السفر والسياحة يتجاهل الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة؟

14 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

بسمة حاج يوسف

مع الرفع التدريجي للقيود، سيكون السفر إلى الخارج أولوية قصوى لكثير من الناس. لكن بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة قد يكون الذهاب في عطلة كحلم بعيد المنال، سواءً كان مع وجود الجائحة أو بدونها، فهم لا يزالون يتعرضون للتمييز الممنهج عندما يتعلق الأمر بالسفر. إنهم يواجهون عراقيلاً لا يواجهها الأشخاص غير المعاقين، والتي يمكن أن تمنعهم من الذهاب في عطلة، أو على الأقل تحد بشكل كبير من خياراتهم للأماكن التي يودون الذهاب إليها وما يفعلونه هناك.

حتى في الفترة التي سبقت كوفيد 19، وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية أن 52٪ من البالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة المتحدة لم يأخذوا إجازة في أي مكان في الأشهر الـ 12 الماضية والأسباب معروفة؛ فغالبًا ما تُحرم هذه الفئة من ثلاثة أشياء رئيسية: المعلومات الجيدة، والمرافق المناسبة، والسلوك الإيجابي من قبل الآخرين. وتحقيقا  لهذه الغاية، أدخلت العديد من البلدان، ومنهم المملكة المتحدة، تشريعات محددة لمعالجة هذه الفوارق في الخدمات السياحية المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة. حيث صرحت الأمم المتحدة على حق ذوي الاحتياجات الخاصة، في المشاركة في الحياة الثقافية، والتسلية والترفيه، والرياضة.

وقد نتوقع أن هذا النوع من الإجراء السياسي (بواسطة الأمم المتحدة)، يعني أن ذوي الاحتياجات الخاصة يتمتعون بفرص متكافئة في السفر مع غيرهم. ولكن عندما أجريت مقابلات مع مسافرين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأشخاص يعملون في مجال السياحة البيئية في المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، وأستراليا، وكندا، والسويد، أصبح من الواضح أن العديد من وكالات السياحة والعطلات، لا يقدرون عملاءهم من ذوي الاحتياجات الخاصة. فهناك على سبيل المثال بعض الذين لا يهمهم سوى الامتثال للوائح فقط، فهم يعتقدون أنه لا يوجد سوق كافٍ للعملاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك قاموا بإجراء تغييرات عملية فقط، مثل الاستثمار في الممرات المنحدرة في حال طالب القانون بذلك بصرامة. وذكر أحد المسافرين من ذوي الاحتياجات الخاصة تجربته و ما قاله لمدير دار إقامة صديق للبيئة: “ما عليك سوى إصلاح بضعة أشياء في الغرفة وستكون جيدة.” فرد عليه المدير: “ولمَ نتكبد العناء؟  لنكون حقًا منصفين، نحن لا نجني مالاً كافيًا منكم يا رفاق”.

ووجد أصحاب الأعمال الآخرين أن تنفيذ هذه التغييرات مكلف، ولكن مواكبة “الممارسات الجيدة” هو ما حفزهم. و بالنسبة لهذه الفئة، يعتبر التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة أمرًا منطقيًا من الناحية التجارية، لكن جهودهم غالبًا ما كانت غير مكتملة، أو لم تظهر إلا في مواضع معينة من المكان، على سبيل المثال، أو لنوع معين من الإعاقة.

كما أدلى أحد المشاركين في الدراسة بملاحظة قائلًا: “بدلاً من إتاحة الوصول إلى المكان بالكامل، من حيث التنقل، نتأكد فقط من إتاحة الوصول إلى وحدتين على الأقل بالإضافة إلى الأماكن العامة الرئيسية، ويبدو أن هذا البديل قد نجح”.

 وقد يكون من الغريب أن السياحة البيئية، وهي شكل من أشكال السياحة التي تقدّر الأخلاق والتنمية المستدامة، لا تعمل ما يكفي لإزالة العراقيل التي تواجه المسافرين من ذوي الاحتياجات الخاصة. لكن الأبحاث الحديثة وجدت أنه حتى الشركات التي تتمتع بأعلى مستوى من الممارسات الجيدة وحصلت على اعتماد السياحة البيئية، لم تفعل الكثير لتلبية احتياجات ضيوفها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 السفر العالمي

 وفيما  يتعلق بالمعلومات، فإن 2٪ فقط من مواقع الانترنت في  الدراسة، والتي ركزت على أستراليا، وفرت حزمة معلومات مفصلة لذوي الاحتياجات الخاصة جاهزة للتحميل. وبينما اعتبرت بعض الشركات نفسها صديقة لذوي الاحتياجات الخاصة، كانت مرافقها في الغالب توفر فقط إمكانية استخدام الكراسي المتحركة.

وحتى ذلك الحين، فقط 40٪ من جميع المواقع قدمت معلومات لمستخدمي الكراسي المتحركة، بينما ذكرت 6٪ معلومات لذوي الإعاقات البصرية، و 8٪ ذكرت معلومات لذوي ضعف السمع.  بينما 8٪ فقط من مواقع الإقامة، ذكروا معلومات تناسب فئة ذوي الإعاقات الذهنية.

وفشلت جميع مواقع الانترنت تقريبًا في أساليب المجاملة البسيطة، مثل توفير التسميات التوضيحية (المعروفة بالنص البديل) لشرح محتوى الصورة للأشخاص ذوي الإعاقات البصرية، أو ترجمة محتوى الفيديو ليفهمه الأشخاص من ذوي الإعاقات السمعية، بينما طلبت ربع الشركات من ذوي الاحتياجات الخاصة الاتصال بهم قبل الزيارة للاستفسار عن التجهيزات المناسبة لهم.

لحسن الحظ، هناك عاملون أيضاً يؤمنون بأن ضمان تمتع الأشخاص ذوي الاحتياجات الاخاصة بتجربة جيدة مثل غيرهم من الأشخاص يعد شرطًا أساسيًا للعمل في مجال الأعمال.  و يجب أن ينتشر هذا النهج على نطاق أوسع لأن ذوي الاحتياجات الخاصة لن يكون لديهم نفس الفرص المكافئة مثل غيرهم، في قضاء عطلة جيدة إلا عندما تبدأ شركات السياحة في الاستثمار فيما يحتاجونه. وهذا لا يعني تجهيزات مستخدمي الكراسي المتحركة فقط بل تجهيزات جميع فئات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة. وذلك يعني أيضًا تكييف ممارسات العمل، وتحديث مواقع الانترنت، وتدريب الموظفين ليكونوا قادرين على خدمة ضيوفهم من ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل مناسب وواعي.

وتشير التقديرات إلى أن هناك حوالي مليار شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع أنحاء العالم، ويمثلون حوالي 15٪ من سكان العالم.  وإذا لم يكن قطاع السياحة على استعداد لضمان معاملة هؤلاء الضيوف على قدم المساواة، فمن المفترض أن يجعل ذلك جميع الناس منزعجين. فإذا كان المجتمع يريد أن يرى السفر كحق من حقوق الإنسان، فيجب أن يكون هذا الحق متاح للجميع.

المصدر: https://theconversation.com

ترجمة: بسمة حاج يوسف

مراجعة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية