الأطفال الصغار يفضلون التعلُّم من أصحاب الثقة

الأطفال الصغار يفضلون التعلُّم من أصحاب الثقة

20 أبريل , 2020

ترجم بواسطة:

نصراء محمد

دقق بواسطة:

مدى الجميعة

 وجد الباحثون أنَّ الأطفال الصِّغار الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخامسة لا يفضلون التعلُّم ممن يتمتَّع بالثقة فحسب، بل يتتبَّعون أيضًاً مدى توافق ثقة الشخص مع معرفتهم ودقتهم المسبقة (وهذا ما يعرف “بالمعايرة”). كما أنَّهم يتجنبون استقبال معلومات جديدة من أصحاب الثقة المفرطة.

المصدر: جامعة كولومبيا البريطانية

 دراسة حديثة من جامعة كولومبيا البريطانية تشير إلى أنَّه في الوقت الذي تجتاح فيه عمليات الاحتيال في كل مكان ويبدو أنَّ الأخبار المزيفة في ازدياد، قد يغمرك ارتياح جامح لمعرفتك أنَّه حتى الأطفال الصغار يُبْدُون بعض المهارات المثيرة للإعجاب عندما يتعلَّق الأمر بتحديد مصادر المعلومات المزيَّفة.

   نُشرت اليوم دراسة حديثة في المكتبة العامة للعلوم، ووجد الباحثون أنَّ الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخامسة لا يفضلون التعلُّم ممن يتمتَّع بالثقة فحسب، بل يتتبَّعون أيضاً مدى توافق ثقة الشخص مع معرفتهم ودقتهم المسبقة (وهذا ما يعرف بمفهوم “المعايرة”). كما أنَّهم يتجنبون استقبال معلومات جديدة من أصحاب الثقة المفرطة. وتُعَد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبرهن أنَّ الأطفال يتتبَّعون معايرة الشخص.

   وقالت سوزان بيرش، أهم مؤلفي الدراسة وأستاذة في علم النفس بجامعة كولومبيا البريطانية، “نعلم الآن أنَّ الأطفال يتمتَّعون بذكاءٍ عالٍ في التعلُّم الإاجتماعي والتعلَّم من الآخرين أكثر مما كنَّا نعتقد في السابق. إلَّا أنَّهم لا يكتفون بالتعلم ممن يتمتع بالثقة فحسب، بل يتجنبون التعلُّم ممن قدَّم بثقة معلومات خاطئة في السابق.”

   وتؤكِّد بيرش أنَّ هذه القدرة تجعل الأطفال أقل عرضة لأن يقعوا ضحية معلوماتٍ خاطئة، وتضمن في النهاية حصولهم على معلوماتٍ أكثر دقة.

   ومن المثير للاهتمام، أنَّه على الرغم من توفّر قدرات التفكير المعقدة هذه لدى الأطفال الصغار، إلَّا أنَّهم ما زالوا لا يتمتَّعون بفهمٍ شبيهٍ بثقةِ البالغين وتردده المعاكس، حتى ممن هم بعمر ثماني سنوات.

   وذكرت بيرش: “يبدو أنَّ الأطفال لا يعتبرون التردد عكس الثقة وإنَّما يتعاملون معه على نحو منفصل. بالأحرى هم لا يدركون تمامًاً ما معنى أن يكونوا مترددين. أمَّا النتائج التي يطبقونها على ما إذا كانت ثقة الشخص مبررة، فلا تنطبق على التردد.”

   ويدرك البالغون، على سبيل المثال، أنَّه لا ضيْر في التردد عندما لا تملك جوابًا، غير أنَّ الأطفال لم يدركوا ذلك في تجاربهم التي مرَّوا بها بعد.

   وأجرى الباحثون عبر ثلاث تجارب اختبارًاً لستمئة واثنين وستين طفلًا تتراوح أعمارهم بين الثالثة والثانية عشر ربيعاً. وأظهروا لهم مقاطعاً مرئيةً مسجلة مسبقاً لممثلين يبدون الثقة المبررة وغير المبررة، وكذلك التردد المبرر وغير المبرر. ثم وثَّقوا رأيهم حول أفضل الممثلين وذلك لتعلُّم كلمات جديدة منه، وأكثرهم ذكاءً.

   ويضيف الباحثون أنَّه تناغمًاً مع مدى مستوى معرفة الأطفال، قد يكونوا أسرع في استيعاب أنَّ ثقة الشخص يمكن تبريرها من معرفة أنَّه ثمَّة ما يبرر تردد الشخص كذلك؛ وذلك لأن أدمغتهم جُبِلَت باستحضار الأدلة أكثر من المعلومات الخاطئة. بعبارة أخرى، قد يكون تعلُّم كيفية أن تثق بالأشخاص عندما يكونوا مترددين بشكل مبرر أكثر صعوبة من ألَّا تثق بالأشخاص عندما يتمتَّعوا بالثقة بشكل غير مبرر. وعليه يجب إجراء المزيد من البحوث لمعرفة متى يُبْدِي الأطفال فهماً أفضل للتردد.

   ونتيجة لهذه الدراسة، يوصي الباحثون ألَّا يكتفي الآباء والمعلمون بالإهتمام بما يتواصلون به مع الأطفال فحسب، بل يجب عليهم الإنتباه أيضاً إلى كيفية قيامهم بذلك؛ لأنه قد يقوّض مصداقيتهم على المدى الطويل.

شارك في كتابة الدراسة راشيل سيفرسون (من جامعة مونتانا) وآدم بيميل (من جامعة أكسفورد بروكس) وذلك أثناء تواجدهما في جامعة كولومبيا البريطانية.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: نصراء الشبيبي

تويتر:@alshabibihnoon

مراجعة: مدى الجميعة

تويتر:@_itzmada


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية