تباهي الأثرياء بالاناناس والكرفس قديمًا.

تباهي الأثرياء بالاناناس والكرفس قديمًا.

12 أبريل , 2020

ترجم بواسطة:

فاطمة فودة

دقق بواسطة:

لينا الخليفة

هل تعلم أنه في الماضي تباها الأثرياء بالطعام؟ فلقد كان الاناناس والكرفس ترفا للأثرياء دون غيرهم، وهنا سنتحدث عن كيف ومتى اشتهرا.

إذا كنت تعتقد أن الأثرياء يتباهون فقط بساعات الرولكس اللامعة والسيارات السريعة فلا بد أن تغير رأيك, لأن الأثرياء قديمًا كانوا يفتخرون بالاناناس والكرفس.

كل تلك الصور المشهية للطعام على الإنستجرام جعلت من الطعام مادة تصوير رائعة وانتشرت العديد من روابط الهاشتاق التي تعني بهذا الجانب فقط وهو تصوير الأطعمة. في استبيان أُجري عام 2017 وجد أن جيل الألفية ينشرون صور طعامهم على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل دائم بحيث يعرضونه بجانب أشياء أخرى كالحقائب والمجوهرات والأحذية الرياضية لإظهار نمط حياتهم وهويتهم للعالم.

لكن هذا الأمر ليس حديثًا، اعتاد الناس استخدام الطعام كوسيلة لإظهار إعجابهم ورغباتهم ومكانتهم، ففي الولايات المتحدة أستخدم الأناناس والكرفس لذالك.

الصنوبر الملكي

لطالما ارتبطت فاكهة الاناناس بالترف والمكانة المرموقة نظرًا لشكلها الغريب، وكان أول تواجد لها في بريطانيا عام 1668 واكتسبت الفاكهة شهرتها عندما استخدمها الملك تشارلز الثاني لتسوية أمر ما.

فعندما كانتا فرنسا وإنجلترا تتنافسان على أحقية امتلاك جزيرة سانت كيتس زار السفير الفرنسي الملك تشارلز لمناقشة بعض الأمور، فطلب الملك تصدير الأناناس من الباربادوس ووضعه على رأس هرم من الفواكه في طاولة العشاء ومن ثم قام بتقطيعه وأكله مؤكداً بذلك مدى قوة إنجلترا العالمية.

وقد قام الملك بتعميد الاناناس بتسميتها بالصنوير الملكي وقام حتى بتكليف رسمه في بينما يقوم البستاني الملكي بإعطائه الفاكهة، ويعد هذا شكلًا مبكرًا من تصوير الطعام.

وتمت زراعة فاكهة الاناناس لأول مرة في العصر الجورجي ببريطانيا وتم تقدير قيمتها بناء على الجهد المبذول لزراعتها وهو ٦٠ جنيه إسترليني أي مايقارب ٥٠٠٠ جينه إسترليني في وقتنا الحالي، ولارتفاع قيمتها كان يعد تناول هذه الفاكهة خسارة، لذا كانت تستخدم لتزيين الموائد ونقلها من حفلة إلى أخرى حتى تبدأ بالتعفن.

كما قامت شركات الخزف بصنع أعمدة وركائز خاصة بالاناناس بحيث تسمح بوضعه في المنتصف الفواكه الأخرى لتقديمه للضيوف، وقد امتلأت الكتيبات بتصاميم فريدة وظهرت متاجر تختص بتأجير الأناناس لأولئك الذين لايستطيعون شراؤه كما قام البعض بحمله استعراضاً للدلالة على مكانتهم الاجتماعية.

نظرً لقيمة هذه الفاكهة فقد معرضة للسرقة من قبل الخادمات اللاتي كن مسؤولات عن نقلها حيث عقدت عدة محاكمات في عام ١٨٠٧ م منها التي حُكم فيها على السيد قودينق بسبع سنوات لسرقته سبع حبات من الاناناس.

وبدات هذه الفاكهة بفقدان سمعتها الجيدة في نتصف العصر الفكتوري عندما صارت تصدر بشكل منتظم من المستعمرات لذا استبدلها الاثرياء بطعام آخر ليميزوا أنفسهم عن “عامة الشعب”، فما هو هذا الطعام؟ إنه الكرفس.

الكرفس

تمت زراعة الكرفس لأول مرة في بريطانيا القرن التاسع عشر وكان إنتاجه يتطلب جهدًا كبيرًا حيث يتطلب وضعه في خنادق، فلذا كان نادرًا وثمينًا حيث تصل قيمته إلى ٣٣ شلنج أي مايقارب ١٨٠ جنيه إسترليني.

ولم تتجه الطبقة الأرستقراطية إلى تناول الكرفس لارتفاع تكلفة زراعته كما كان الحال مع الاناناس مما أدى مصانع الخزف إلى صنع مزهريات خاصة بالكرفس بحيث يوضع رأسه في المزهرية ويعرض على الطاولة.

فمنظر الكرفس الشبيه بباقة الورد موضوعًا في منتصف الطاولة كان دلالة على ثراء صاحب المنزل كما وجدت في ذلك الوقت كتيبات لتعليم السيدات إتيكيت إبراز الكرفس.

وفي أواخر القرن التاسع عشر انخفض سعر الكرفس لتواجد خضروات اسهل زراعة لذا بدأ الناس بأكله بدلًا من استعماله لتزيين طاولاتهم فاستبدلت مزهريات الكرفس بأطباق الكرفس.

وفي القرن العشرين تواجد الكرفس في قوائم الطعام وكتب الطبخ، كما كان يقدم الكرفس في مقصورات الدرجة الأولى على سفينة التايتانك. وكما كان الحال مع الاناناس، اصبح الكرفس عرضة للسرقة فامتلأت الجرائد المحلية بقصص من حكم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى شهرين بسبب إدانتهم بتهمة سرقة الكرفس.

ومع تطور أساليب الزراعة أصبح الكرفس بمتناول الجميع مما أجبر الأثرياء على البحث عن طعام آخر يميزهم، واليوم أصبح الكرفس طعامًا مكروهًا عالميًا وتعد كل من بريطانيا وأميركا واليابان من أقل الدول تفضيلًا له، ولكن عشقه الفيكتوريين في الماضي كما عشق الجورجيين الاناناس.

المصدر:https://www.google.com/amp/s/theconversation.com

ترجمة: فاطمة فودة

مراجعة وتدقيق: لينا الخليفه

تويتر: Leena_m_k


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية