شؤون وطنية وعالمية ( تنشئة أطفال ناجحين)

شؤون وطنية وعالمية ( تنشئة أطفال ناجحين)

19 يناير , 2020

حوار صحفي مع أحد مؤلفي كتاب “تنشئة أطفال ناجحين” و الذي يستعرض كيفية تعامل الآباء مع أبنائهم . التفاصيل في هذا المقال.

آخر كتاب لبروفيسور مدرسة كينيدي يكتشف السبب الذي يجعل منك ” والدا مهيمنا”

في وقت قريب وبعد منتصف النهار قابلت الصحيفة الرسمية the gazette الاقتصادي المتدرب بمعهد ماساشيوست للتقنية ” رونالد فيرغسون” والذي عمل كمعلم للسياسات العامة لأكثر من ثلاثة عقود بمدرسة كينيدي بـ هارفرد ( HKS ) وذلك للتحدث عن الكتاب الجديد وما كتبته الصحفية تاتشا روبرتسون عن كيفية تشكيل أطفال ناجحين عبر طرق التربية.

وقد أثنى المعلمون على طريقة ” عدم إخفاء الأسرار لتنشئة أطفال ناجحين جداً” باعتبارها أحد أشهر الدراسات الشاملة المعنية بالأبوة والأمومة.

كما تحدث فيرغسون القائد لمبادرة فجوة الإنجاز عن أصول هذا الكتاب والتشابهات والاختلافات بين تربية  الآباء النمور وتربية الآباء  الهليكوبتر وكيف لك أن تصبح مربياً مهيمناً. كما أنه سيتحدث مع تاتشا أيضاً عن هذا الكتاب في الثالث والعشرين من شهر أبريل في الساعة الثالثة مساءً بمعمل ديفيد تي إل وود الديمقراطي الفضائي (روبنشتاينR414 ).

أسئلة وأجوبة

رونالد فرغسون

الصحيفة: كيف يمكن لهذا الكتاب أن يكون؟  

فيرغسون: للكتاب تأثير مزدوج على كلا من تدفق الأنشطة :إحداها عن طريق المؤلف المشارك معي السيدة تاتشا روبرتسون والآخر بواسطتي ولكونها صحفية فإنها كانت مفتونة بالأشخاص الذين قابلتهم وكيف أصبحوا على ذلك النهج والدور الذي لعبوه أثناء سير عملية التربية. ولكوني باحث مهتم بالإنسانية والاقتصاد وتطور المجتمع محاولاً استخدام البحث لاستنتاج طرق لمساعدة الناس لعيش حياة أفضل – فقد كنت أتساءل دوماً عن الكيفية التي ساعدت فيها الأبوة والأمومة على تشكيل تلاميذي.

وقد عكفت في عقد مضى من الزمن على تصميم مشروع يُدعى (كيف تمت تربيتي) بهارفارد حيث قمنا فيه بمقابلة العديد من الطلاب ووضع البيانات مع بعضها البعض ثم وضعها على الموقد الخلفي. وبعدها قامت تاتشا بالاتصال بي حاملة معها فكرة هذا الكتاب – فقد عملنا مع بعضنا البعض من قبل- ولم نكن نعلم بأن لدينا أفكاراً متشابهة وبعدها اقترحت بإن بإمكاننا تأليف هذا الكتاب مع بعضنا البعض. فقد قمنا باختيار بعض الأشخاص الذين كانوا جزءاً من عينة هارفارد وعدنا للوراء وقمنا بإعادة مقابلاتهم الشخصية ولم يكونوا بمفردهم بل أحضرنا

من إجمالي العائلات الذين تمت مقابلتهم في هذا الكتاب والنصف الآخر من الأشخاص كانوا عن طريق تاتشا والتي قامت بتوظيفهم كأصغر المرشحين المنتخبين على مستوى الولاية الواحدة في الدولة ووالدة المدير التنفيذي لشركة اليوتيوب وشركة الجينات الوراثية والتكنولوجيا الحيوية  23and ME .

الصحيفة: لماذا قمت بمقابلة الوالدين وما الذي تعلمته منهم؟

فيرغسون: أردنا إعادة ما جمعه الوالدان من الماضي لنتعلم منهم ما الذي فعلوه كآباء وهذا ليس كل ما في الأمر بل معرفة أهدافهم أيضاً أثناء تربيتهم وما الذي دفعهم للحصول على تلك الأهداف. وبالنسبة للأبوة والأمومة فقد قمنا أنا وتاتشا بالعديد من المقابلات المتضمنة على أسئلة وأجوبه قصيره أثناء مقابلاتنا مع الشباب اليافعين وأولياء أمورهم وكنا نتساءل عن ما الذي يمكن حدوثه مستقبلاً مرة تلو الأخرى. واتضح لدينا وجود ثمانية أدوار أبوية مسؤولة عن صنع صياغة ما هو معروف بإسم هيمنة الأبوين علماً بإنها كانت كالنموذج المختفي الذي يبدأ بإظهار نفسه تدريجياً.

ويبدو إنه عندما يتم جمعها مع بعضها البعض فإنها تتكامل ككتلة من الصفات المترابطة على نطاق واسع والخاضعة للبحث بشكل جيد باعتبارها أسس نجاح أساسية.

الصحيفة: قلت أن الهيمنة الابوية نشأت من ثمانية أدوار أبوية . فما هي هذه القواعد؟

فيرغسون: الدور الأول دور ” الشريك في التعليم المبكر” ويربط هذا الدور الأطفال بالتعلم وحل المشكلات قبل دخولهم المدارس فتجد أن معظم أولئك الصغار يستطيعون قراءة الكلمات الرئيسية مع الوقت عندما يبدؤون مرحلة رياض الأطفال. ويوجد عدد منهم يوصف بما أسميناه ( أثر القيادة المبكرة) الأمر الذي يبهج معلم رياض الأطفال أو السنة الدراسية الأولى عندما يصطدم بحقيقة قدرتهم على القراءة وحبهم لتلك الطريقة وذلك الشعور.

الدور الثاني والثالث يدور حول التأكيد على إن العالم يعامل طفلك ويخدمه بشكل جيد. ” مهندس الطيران” توفير مراقبين لاحتياجات الأطفال بالمدارس وأن يتدخلوا في حالة الضرورة للتأكد من حصول أولئك الأطفال على تلك الاحتياجات.

والدور الذي يليه هو دور ” المُعالج” والذي من شأنه التأكيد على عدم ضياع الفرص الكبيرة حتى في حال انحسار المصادر. فالوالدان قد يعيشان في فقر ولكنهم عندما يبصرون أي فرصة أساسية لنجاح طفلهم بالمدرسة أو في الحياة فإنهم سيتسللون خلال الأسوار للحصول عليها.

الدور الذي يليه هو ” العارض أو المُظهر” والذي يُطلع الأطفال عجائب العالم، لذا حتى وإن كانوا يعيشون في فقر فإنهم يذهبون للمتاحف والمكتبات والأماكن لمقابلة الأشخاص الذين يرغب الوالدان في تعرف أطفالهم عليهم. وبعده يأتي دور ” الفيلسوف” والذي قد يعتبر ثاني أهم دور بعد دور ” الشريك في التعليم المبكر” وذلك لمساعدة الأطفال على إيجاد الغرض. فلو سأل طفل في الثالثة من عمره سؤالاً عميقاً فإن الوالد الفيلسوف لا يتجاوز أو يهمل هذا السؤال بل يحاول الإجابة عليه بطريقة تضيف لفهم الطفل في الحياة. الدور السادس هو ” القدوة” الذي يُلهم الطفل فيحاول تقليده.

كما يوجد دور ” المُحاور” الذي يعلّم الطفل السبل التي تجعله محترماً يعلمه أيضاً كيف يكون محامياً عن نفسه ومدافعاً عن اهتماماته وكيف يتعامل مع الأشخاص الأقوياء والشرسين بما في ذلك المسؤولين. وآخر هذه الأدوار هو دور ” نظام التعقب والملاحة الصوتية اللفظية” وهذا يعني أن يكون صوت الوالدان راسخاً في ذهن الطفل بعد مغادرته للمنزل ليوجهه عندما يتعرض لمواقف جدية الحياة.

” توجد على الأقل ثلاثة أنواع من الهيمنة الأبوية مختلفة في الجودة وفي الصفات ولكن أهمها هو الحماسة والعزم المطلق المؤدي لأبوة عظيمة”

الصحيفة: ما الذي يحدث للوالدين عندما لا تنجح هذه الأدوار معهم؟

فيرغسون: إذا سقط الوالدان سقوطاً كلياً في أي من هذه الأدوار فقد تحدث مشكلة كبيرة. فإذا لم يكن الوالدان شركاء في التعليم المبكر فإن الطفل يصل لمرحلة رياض الأطفال غير راغب أو متمسك بالتعليم. وإذا لم يقم المُعالج بعمله فإنه ستوجد لدى الطفل مهارات معينة قد لا تتطور أبداً. وبدون القدوة أو المحاورة فإن الطفل قد يتقلص ويضعف في مواجهة الأعداء الأقوياء بدلاً من إن يكون محامياً عن نفسه.

وبدون الفيلسوف فإنهم قد لا يستطيعون إيجاد الغرض. فالأشخاص الذين يتحصلون على الأشياء جاهزة لابد وأنهم أكملوها لوجود غرض معين. يوجد شيء يخافون عليه أو شيء محدد بنهاية محرقة أو مضيئة لذا فهم يسعون خلفه. وغالباً ما تستطيع ملاحقة ذلك الإحساس الذي يصل بنا إلى الغرض من المحادثات الفلسفية.

الوالدان والتربية بدائل باستطاعتها أن تلعب دوراً مع الأطفال في أي عمر وأنا مقتنع بأنها تعطي نتائج أفضل إذا قارنا نفس الوضع في انعدامها.

وهناك حالات يكون فيها طفل أو مجموعة من الأطفال خاضعين لجميع الصيغ المذكورة بينما يوجد طفل آخر من نفس العائلة غير خاضع اطلاقاً لما ذكر. فهل يوجد حل للتغلب على هذا؟ نعم. على الأقل في بعض الأحيان عندما نجعل الوالدين أكثر وعياً بضرورة هذه الأدوار التي يلعبونها في حياة أطفالهم. نريد أن نشجعهم لمراقبة تواجدهم مع أطفالهم ليصبح كل واحد منهم ما أسميناه بـ ” تلميذ الطفل” وأن يمارسوا ذلك مع كل طفل وليس مع الطفل الأكثر استجابة لهم أو الأكثر إنجازاً فيهم. فكثير من الأوقات كوالدين لا نفكر بهذا الطريق فلسنا مهتمين بالطريقة التي يجب علينا أن نكون فيها كذلك.

الصحيفة: كيف لك أن تقارن بين الهيمنة الأبوية والأنماط الأخرى من الأبوة والأمومة المنتشرة هذه الأيام كالهليكوبتر والنمر والأبوية المتسلطة؟

فرغسون: نمط الأبوة الهليكوبتر متوغل في حياة الأطفال فهم في الغالب لا يخلقون مساحة لأطفالهم لتطوير الاستقلالية في العلاقات الخاصة بهم مع الناس أو تعلم الخوض في النقاشات التي تعود عليهم بالنفع أو تحديد اهتماماتهم. الأبوة النمر تفوق الهيمنة الأبوية في عدد الطرق ولكن الاختلاف الأكبر هو أنه في الهيمنة الابوية يُسمح للأطفال بإن يقوموا بتنفيذ أكبر عدد من اختياراتهم. وطريقة ] ابتهالات معركة أم النمر[ للكاتبة إيمي تشوا تصف ذلك, فأطفالها كان لهم الخيار في العزف على البيانو أو على آلة الكمان فقط بعيداً عن أي آلة أخرى ولم يستطيعوا الانخراط في النشاطات الرياضية أو المبيت في منازل أصدقاءهم.

ولكن توجد أمور مشتركة. فالأبوة النمر والهيمنة الأبوية لا تسمح لأطفالها بالاستسلام بسهولة بعد انخراطهم في شيءٍ ما. الفرق هو أن الهيمنة الأبوية تسمح لأطفالها باختيار ما يرغبون بالانخراط فيه. الأبوة المتسلطة تتعلق دائماً بالأمور السلوكية حتى وإن كانت مرتبطة بمنجزات أكبر. دور ” العارض أو المُظهر” على سبيل المثال ليس له وجود عندما نتحدث عن الأبوة المتسلطة. بينما يمكن للفيلسوف أن يظهر عندما نتحدث عن السلوكيات الأخلاقية ولكن ليس بتلك الكثرة. فنمط الأبوة المتسلطة تم تشخيصه بواسطة الطبيبة النفسية ديانا باومريند في أواخر الستينيات الميلادية كأحد الأشياء المحببة للوالدين والمسؤولين عنها أثناء تعزيز التوقعات العالية وإيضاح الحدود بشكل أساسي لسلوك الطفل. ولكن السيادة الأبوية تزرع حب التعلم والاحساس بالغرض منه ونوع الوصايا الشخصية التي تساعد الطفل ليكون ناجحاً كحال أولئك المذكورون في كتابنا.

الصحيفة: كيف أصبح الآباء الذين قمتم بمقابلتهم من أصحاب الهيمنة الأبوية؟

فيرغسون: توجد على الأقل ثلاث أنواع من الصفات في الهيمنة الأبوية ولكن أهمها هو العزم المطلق المؤدي لأبوة عظيمة وهذا المحفز الذي أسميناه ” الموقد” نابع من أشياء حدثت في قصص آباءنا السابقة. قد يكون شيئاً خاطئاً قد حدث في طفولتهم ولا يريدون تكراره ومشاهدته في أطفالهم. وقد تكون هنالك امتيازات عائلية ورثها الآباء جعلتهم يشعرون بالمسؤولية في نقلها لذرياتهم. أو عهود ومواثيق عائلية على سبيل المثال الحقوق المدنية والتي يريد الآباء أن يحملها أبناءهم ويوصلونها إلى الأجيال القادمة. ولكن في رأس كل أب من أولئك الآباء رؤيا يود أن يراها تتحقق في ابنه مستقبلاً. وهذه الرؤيا بالإضافة إلى الموقد تلهم وتقود أبوتهم وأمومتهم. واتذكر أن امرأة عاملة ترعرعت في نيويورك وبعدها انتقلت إلى ناشفيل وكان ابنه الأكبر مسجوناً لمدة 15 سنه. كانت تركز على ابنها الأصغر حتى لا يصبح نسخة مكررة من أخيه، والآن أصبح أحد الشخصيات الوطنية البارزة وأحد الأشخاص المذكورين في هذا الكتاب.

الصحيفة: ما هو أكثر شيء أدهشك في بحثك؟

فيرغسون: اعتقدَت تاتشا بإنه قد يوجد نموذج مثل الذي وجدناه في نهاية المطاف ولكني اعتقد أننا سنوجد إطاراً أكثر وضوحاً من خلال الأشخاص الأكثر اختلافاً في الأصول والمرجعيات والظروف. ولكننا وجدنا الأدوار ونفس تلك الصفات الأبوية تظهر على السطح حتى بالنسبة للعائلات المختلفة جداً في الخلفيات والأعراق والطبقات والأصول الوطنية. أيضاً، ضرورة بناء فلسفة مبكرة تزود الأطفال بالقدرة على الإحساس بالغرض.

الشيء الآخر هو أن كثيراً من الطلاب المتفوقين الذين تمت مقابلتهم قالوا بأنهم لم يتحصلوا على ذلك الثناء من آباءهم الكبار في السن أثناء تنشئتهم. وبعضهم قال أنهم ليسوا متأكدين من فخر آباءهم بهم. وكانوا على دراية بأنهم لو خالفوا توقعات والديهم مرة فإن الوالدان سيسألانهم عن السبب وسيتسبب لهم ذلك الأمر بالخذلان ولكنهم إذا وافقوا توقعاتهم فإن والديهم سيعاملونهم معاملة عادية فقط. يقول أحد الآباء أهم صفة هى تعليم الأطفال التواضع ؛لأنك إذا اعتقدت أنك جيد بما فيه الكفاية ،فأنك ستتوقف عن العمل والتطور ولن يكون هناك أقل دافع لمواصلة السعي والعمل.

الصحيفة:  إذا كان هنالك أمر أو اثنان تود أن تنصح الآباء بهما فما الذي تود أن تقوله؟

فيرغسون: للوالدين الذين يربون رضيعاً أو الأشخاص الذين يخططون لذلك فإن الأمر الرئيسي هو أن تبدأوا مبكراً من البداية. للآباء الذين لديهم أطفال كبار يجب عليكم الالتفات لأبنائكم وأن تصبحوا تلاميذاً لهم لتكتشفوا الطريقة التي تساعدونهم فيها ليصبحوا أُناساً مدركين. فليس المكث معهم لوقت طويل هو المطلوب فقط ولكن إرعاءهم الانتباه وحتى من الناحية الاستراتيجية فإن القيام بأشياء كالمحادثات الاستنتاجية في الوقت المناسب أو أخذهم لزيارة أماكن توسع آفاقهم ومدركاتهم أو تدريبهم على كيفية الحوار عندما يواجهون التحديات في المدرسة أو خارج المنزل. الآباء بحاجة الى الاستماع لأبنائهم بالعمق الكافي الذي يجعلهم يفهمون اهتماماتهم التي بودهم معرفتها أو أن يصيروا إليها ومعرفة ما الذي يستجيب له طفلهم والتفكير بعمق في إطلاق العنان لإمكاناتهم ليصبحوا أفضل نسخة ممكنة من والديهم. يحتوي الكتاب على الكثير من القصص في الحياة تستعرض كيف قام أولئك الآباء الذين قابلناهم بذلك.

والله اعلم.

المترجم: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: @AhmadBinKhaled

مراجعة: زينب محمد

تويتر:@zinaabhesien

رابط المصدر:  https://news.harvard.edu/


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية