الإمساك بالفيروسات عن طريق ذيلها

الإمساك بالفيروسات عن طريق ذيلها

30 ديسمبر , 2019


الملخص:

كشفت دراسة عن الآلية الرئيسية التي تسمح لبعض أفتك فيروسات الحمض النووي الريبوزي RNA  للإنسان بتنسيق النسخ الدقيق لأجزاء الجينوم الفيروسي للأفراد و تكراره.
حددت هذه الاكتشافات أهداف جديدة لإعاقة التكرار الفيروسي و تنبىء عن تطوير فئة جديدة من الأدوية المضادة للفيروسات.

    تعد الفيروسات غزاة بارعات حيث تفكك الخلية المضيفة عن طريق حقنها بمادتها الوراثية، تكون عادة آلاف النسخ داخل الخلية الواحدة لضمان تكرارهم وبقائهم .

بعض فيروسات الحمض النووي الريبوزي تقوم بحقن مادتها الوراثية كاملة كجزء واحد، في حين يقوم البعض بتجزئتها. تدعى الأخيرة بالفيروسات المجزأة.

      اعتبرت فيروسات الحمض النووي الريبوزي المجزأة التي تضم العديد من مسببات أمراض الإنسان مثل الإنفلونزا–  لغز منذ زمن طويل للباحثين: كيف يمكنهم إنهاء النسخ الدقيق وحقن كل جزء من المادة الوراثية. وكيف يمكنهم التأكد من أن جميع القطع تم نسخها فردياً بنفس الإنزيم في الوقت الذي يتم فيه التأكد من أن كل قطعة يمكنها إنتاج كميات مختلفة من الحمض النووي الريبوزي؟
هذا التنظيم الرائع هام لإعطاء مستويات صحيحة من البروتين الفيروسي اللازم لإنجاح عملية التكرار.

أسفر البحث القائم الآن بواسطة علماء مدرسة معهد بلافاتنيك الطبية بهارفارد  ( Harvard Medical School’s Blavatnik Institute) عن نتائج مُفاجئة: تصبح الآلية الفيروسية المسئولة عن مناورة تأكيد البقاء على قيد الحياة فعّالة بواسطة الحمض النووي الريبوزي في الطرف المقابل للقطعة الذي يبدأ فيه عملية النسخ.

وحددت الاكتشافات، التي تم نشرها في بي ان اي اس(PNAS) في التاسع من شهر مايو، أهداف جديدة محتملة تعيق عملية تكرار الفيروسات المجزأة. تضم هذه المجموعة بعض الفيروسات المستجدة والفتاكة مثل فيروس حمى لاسا، و فيروسات بونيا مثل حمى لا كروس(La Crosse) والوادي المتصدع( Rift Valley)، إضافة إلى فيروسات الانفلونزا  الأكثر شيوعاً.

وأضاف سين ويلان ( Sean P. J. Whelan)، أستاذ دكتور علم الأحياء الدقيقة بالمدرسة الطبية بهارفارد ومدير برنامج الفيروسات بها: “أدى تغير الطقس لتغيير و تكثيف انتشار بعض الفيروسات الخطيرة والمستجدة إلى مناطق جغرافية جديدة، خالقاً بذلك تحدياً خطيراً للصحة العالمية. وحددت اكتشافاتنا آليات هامة تسمح لبعض تلك المسببات للمرض بالتكرار والحياة”.

عدوى حمى لاسا، على سبيل المثال، نادراً ما تكون قاتلة لكن بمجرد تطور المرض الفعلي، يمكن أن تسبب نزيف داخلي أو خارجي في أعضاء متعددة في واحد من كل خمسة أشخاص. يمكن أن تصل معدل الوفيات الى 50% خلال وقت الوباء حسب ما ورد من مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease (Control and Prevention.

في الدراسة، عمل ويلان و مؤلف الدراسة جيسي بيل(Jesse Pyle)، طالب دراسات عليا بمختبر ويلان ، على فيروس ماتشبو، فيروس رملي،الذي يشبه فيروس لاسا الذي يصيب القوارض والتي بدورها تنقل الفيروس للإنسان مسببة بذلك الحمى النزفية القاتلة.

بعكس حمى الإنفلونزا ، التي تحتوي جينوماتها على 8 قطع من الحمض النووي الرايبوزي ، يحوي جينوم فيروس ماتشيبو على قطعتين تسمى قطعة كبيرة وقطعة صغيرة– مقدماً بذلك عرضاً لأكثر الطرق سهولة لفهم كيفية نسخ القطع المختلفة بكميات صحيحة.

أتت الأدلة السابقة عن تلك الآليات من الأبحاث على فيروس الإنفلونزا و اللاكروس التي أوضحت البروتين الفيروسي المسئول عن نسخ الجزء الرئيسي- بوليميريز الحمض النووي الريبوزي المعتمد على الحمض النووي الريبوزي (Rdpd)- والذي يتفاعل مع النهاية الخامسة للقطعة التي تعتبر في النهاية المقابلة تماماً للموقع الذي يبدأ فيه البروتين بالنسخ. على الرغم من ذلك، أهمية تلك التفاعل لم تكن مفهومة بشكل كامل.

بحيث أظهرت التجارب أن خلط النيكليوتيد رقم 13  القصير للحمض النووي الريبوزي الطويل من قطعة النهاية الخامسة لفيروس ماتشبو مع Rdpd- المحفز الذي يبدأ تكرار الحمض النووي الريبوزي- حقيقة يحفّز قابلية ذلك الإنزيم على تكرار الأجزاء الفيروسية. قطعتي فيروس ماتشبو يحتويان على أربعة نهايات خماسية مختلفة يرتبط كل منها مع إنزيم Rdpd. الجدير بالذكر، أن العلماء لاحظوا أن تلك الأحماض النووية الريبوزية تلزم أي من مواقع تلك البدايات الأربعة المختلفة التي تستخدم فعلياً من قبل الإنزيم .

وأضاف ويلان و بيل أن تلك النتائج لم تسلط الضوء فقط على سؤال هام في أساسيات علم الفيروسات، لكنها أيضاً حددت هدف جديد قد يوضح كيفية تطوير فصول جديدة لأدوية مضادة للفيروسات والتي تستهدف عملية تنشيط الحمض النووي الريبوزي الخماسي الضروري.

أكثر الأدوية المضادة للفيروسات المتواجدة حالياً في السوق تستهدف مباشرة الإنزيمات الفيروسية المساهمة في تكرار المادة الوراثية أو في إنتاج البروتين الفيروسي. من ناحية أخرى، لا شيء يتداخل مع الآلية المحددة والموضحة في الدراسة الحالية.

يقول ويلان :”أوضح عملنا أن كلا من الحمض النووي الريبوزي الخماسي و موقع ارتباطه في الإنزيم الفيروسي أهدافاً جديدة محتملة لإعاقة التكرار الفيروسي”.” هدفنا التالي الأكثر أهمية قد يكون البحث عن الجزيئات التي تدخل في هذه العملية وتهيئ الأجواء لتصميم دوائي جديد”.

تم تمويل هذا البحث بواسطة معاهد الصحة الوطنية (   (Institutes of Health).

المصدر: https://www.sciencedaily.com

تويتر: @hano019

مراجعة:حنان صالح

المترجم: نوران توفيق العميري
تويتر: @NuranTawfiq



اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية