تأثير سلوك الأمهات على هرمون الترابط عند الأطفال.

تأثير سلوك الأمهات على هرمون الترابط عند الأطفال.

11 ديسمبر , 2019

وجدت دراسة جديدة في علم التخلق بأن لسلوك الأمهات تأثير طويل المدى على تطوّر نظام الأوكسايتوسين عند الأطفال.

يُعَد الأوكسايتوسين هرمونًا بالغ الأهمية، حيث يلعب دورًا أساسيًا في التفاعل الاجتماعي والروابط عند الثديّات ومن ضمنها البشر؛ فهو يساعد الإنسان على التواصل مع الآخرين ويُقوّي الثقة ويعزز مدى الترابط بين الناس. يُحفز الهرمون بالتواصل البصري والتعاطف أو اللمسة الحانية. من المعروف أن نسبة الأوكسايتوسين عند الأمهات الجدد تؤثر على سلوكهن وبالتالي تؤثر على الرابطة التي تنشأ بين الأم والطفل فيما بعد، وقد توصّلت دراسة جديدة في علم التخلق، أجريت على يد كلًا من كاثلين كرول وجيسيكا كونيلي من جامعة فيرجينيا وتوبايس جروسمان من معهد ماكس بلانك لعلم النفس وعلوم الدماغ، إلى أن سلوك الأمهات من الممكن أيضًا أن يؤثر تأثيرًا طويل الأمد على تطوّر نظام الأوكسايتوسين عند الطفل.

من مراحل التطور ما بعد الولادة، تعد مرحلة الطفولة من المراحل الفعالة والتي يمكن فيها صقل الشخصية بسهولة. العديد من المعالم الجسدية والنفسية تنشط فيما بعد، فالنضج أو تهذيب الذات وتحديد وجهاتنا النفسية والسلوكية تكتمل عندما يصل الإنسان إلى مرحلة البلوغ. للطبيعة دور واضح فهي تشكلنا عن طريق جيناتنا ولكننا نتأثر تأثرًا كبيرًا أيضًا بتفاعلاتنا مع المحيط والأشخاص من حولنا. يقول توبايس جروسمان : ” نعرف  بأن الأوكسايتوسين يلعب دورًا فعّالًا في العمليات الاجتماعية والإدراكية الحسّية والمعرفية المُبكّرة، والذي بدوره يؤثر على السلوكيات الاجتماعية المُعقّدة، إضافة إلى ذلك، فإننا في هذه الدراسة نبحث عما إذا كان سلوك الأم له تأثير مصيري على تطوّر نظام الأوكسايتوسين عند الأطفال، و التقدم الحاصل في علم الأحياء الجُزيئِي وبالأخص علم التخلّق مهد الطريق لمعرفة العلاقة بين الطبيعة و البيئة بالتفصيل وهنا نتحدث عن رعاية الرضع وهذا ما فعلناه في هذه الدراسة”.
راقب العلماء لعبة تفاعلية حرة بين الأمهات وأطفالهنّ ذوي الـخمسة أشهر. تشرح كاثلين كرول وهي طالبة ما بعد الدكتوراة في مختبر كونيلي بجامعة فيرجينيا، وهي من أجرت هذه الدراسة بالاشتراك مع

توبياس غروسمان من معهد ماكس بلانك لعلوم الدماغ والإدراك

في مدينة لايبزينق بألمانيا: “لقد جمعنا عيّنات من لعاب الأمهات والأطفال الرُضّع أثناء هذه الزيارة وبعد سنة، حين أكمل الأطفال 18 شهرًا. كنا متشوقين لمعرفة ما إذا كانت مشاركة الأمهات اللعب مع أطفالهنّ في الجلسة الأولى قد أثرت على الجين المسؤول عن مُستقبِلات الأوكسايتوسين عند الأطفال.  مُستقبِل الأوكسايتوسين ضروري لتحقيق التأثير اللازم على هرمون الأوكسايتوسين، كما أن الجين المسؤول عنه يحدد كمية الأوكسايتوسين المُنتجة”.

وضحت كاثلين كرول ما يحدث وقالت: “لاحظنا حدوث تغيرات لا جينية (علم التخلق) في حمض الرضيع النووي، ويمكن التنبؤ بمدى التغير بالعودة إلى مدى قوة مُشاركة الأم اللعب مع طفلها؛ فكلما زاد انغماس الأمهات في اللعب مع أطفالهن، ستنقص أكثر ميثلة (إضافة مجموعة ميثيل) الحمض النووي لجين مستقبل الأوكسايتوسين بعد سنة. في السابق، رُبط انخفاض ميثلة الحمض النووي في هذه المنطقة بزيادة مقدار الجين في مُستقبِلات الأوكسايتوسين، مما يعني أن زيادة مشاركة الأمهات اللعب مع أطفالهنّ قد تساعد على تنظيم نظام الأوكسايتوسين عند السلالة البشرية. وتجدر الإشارة إلى أننا وجدنا أيضًا أن معدلات ميثلة الحمض النووي تعكس طِباع الأطفال، وفقًا لما أخبرنا به والديهم؛ فالأطفال الذين سجلوا معدلات ميثلة عالية في عمر 18 شهرًا، وبالتالي معدلات منخفضة من مستقبلات الأوكسايتوسين كانوا أكثر مزاجية وأقل اِتّزانًا”.

تقدم نتائج هذه الدراسة مثالًا مُدهِشًا على أننا لسنا مرتبطين فقط بجيناتنا، بل نحنُ أيضًا نتاج تفاعل بسيط بين مسيرتنا في الحياة والتجارب التي نمر بها. التفاعل الأول الذي يحدث بيننا وبين حاضنينا، وذلك يشمل الآباء أيضًا، يؤثر على تطور نمونا الحيوي والنفسي من خلال إحداث تغيرات لا جينية في نظام الأوكسايتوسين. هذه النتائج وغيرها من النتائج ذات الصلة، تسلط الضوء على أهمية الأمومة والأبوّة في تعزيز صحة الأجيال.

المترجم: سندس المذلوح

تويتر:@sondos3li 

المراجع: روان الرفاعي

المصدر:https://www.sciencedaily.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية