بيري ريّس. كيف يكون من الممكن أن تُظهر خريطة من القرن السادس عشر القارة القطبية الجنوبية بلا ثلج ؟

بيري ريّس. كيف يكون من الممكن أن تُظهر خريطة من القرن السادس عشر القارة القطبية الجنوبية بلا ثلج ؟

29 أكتوبر , 2019

في التاسع من اكتوبر عام 1929 كان عالم ألماني يُدعى غوستاف أدولف ديسمان  (Gustav Adolf Deissmann)يقوم بأرشفة المواضيع في مكتبة قصر الباب العالي (Topkapi Sarayi)  باسطنبول عندها صادف مخطوطة غريبة كانت بين بعض المواد المُهملة ، على مخطوطة جلد غزال رُسمت خريطة ، والتي يُشار إليها الآن بإسم خريطة بيري ريّس.

رسم الخريطة ووقعها  عام 1513 م رسّام الخرائط التركي حجي أحمد محيي الدين بيري المعروف بـِ “بيري ريّس” بيري كان قبطان بحري في القوات البحرية التركية ورسّام خرائط والذي زعَم أنه استخدم عشرين خريطة ورسم بياني لرسم خريطته من ضمنها ثمانية خرائط يونانية وأربعة برتغالية وخريطة عربية وخريطة رسمها كريستوفر كولومبوس.

منذ اكتشافه لها ، أثارت خريطة بيري ريّس جدلًا وفضولًا غالبًا بسبب رسمه للقارة القطبية الجنوبية قبل أن تُكتشف بثلاث مائة سنة . السبب الآخر والذي كان أكثر إثارةً للفضول من ظهور القارة القطبية الجنوبية هو ظهور مجسم الجزيرة قبل اكتشافها بالثلج ، وهذا قبل أكثر من ستة آلاف سنة.

الدليل على وجود التقنية القديمة ؟

أثار البروفيسور تشارلز هابجود (Charles Hapgood) جدلًا كبيرًا عندما نشر نظريته حول خريطة بيري ريّس في كتابه “خرائط ملوك البحر القدماء” (Sea Kings Maps of The Ancient) عام 1965. هو ومجموعة من طلاب جامعة نيوهامبشير (New Hampshire) درسو الخريطة ووجدوا الكثير من الأمور الغريبة أحدها هو استخدام إسقاط ميركاتور وإدراج القارة القطبية الجنوبية  بلا سطح جليدي.

كان اليونانيون قادرين على إنتاج خرائط أسطوانية بناءً على معرفتهم بكروية الأرض ، رغم أن الأوروبيون حينها لم تكن لديهم القدرة على استخدام إسقاط ميركاتور قبل القرن السادس عشر. استخدم اليونانيون أيضًا علم الفلك وعلم الهندسة لجمع خطوط العرض والطول على الرغم من أن الدقة المطلقة كانت آنذاك مستحيلة حتى تم اكتشاف وحدة قياس كرونوميتر عام 1760.  في حين هذين الجُهدين -المُذهلين- قد يُفسَرن باستخدام خرائط ومخطوطات مصدرية يونانية تعود لعصر ألكسندر لم يكن هناك شيء قادر على تفسير ظاهرة اكتشاف القارة القطبية الجنوبية. كنتيجة لذلك ؛ اقترح هابجود أن الخريطة كانت تعتمد على مواد سبقت بأربعة آلاف سنة قبل الميلاد وذلك قبل معرفة أيًّا من اللغات والحضارات المتقدمة .

تدل هذه النظرية على أن حضارات ما قبل التاريخ كانت تملك التقنية التي تمكنها من التنقل عبر الطرق البحرية الرئيسية و تخطيط الكرة الأرضية بدقة. مما اقترحه هابجود أيضًا هو أن رسم الطبوغرافيا (سمات سطح الأرض) التي تقع داخل القارات تتطلب قدرات جويّة . مما يعني أن حضارات ما قبل التاريخ الخارقة كانوا خبراء جويين وبحريين وهذا يقودنا إلى مزيد من التخمينات ، فإما  قد تكون حضارة الأطلنطيين أو حضارة غريبة ، ولم يوجد أي دليل لدعم مثل هذه النظريات.

أمريكا الجنوبية ضد القارة القطبية الجنوبية

المُشككين في نظرية هابجود أشاروا إلى أن الخريطة هي تمثيل لساحل أمريكا الجنوبية ، وتُشير إلى أن المميزات المادية الحديثة للساحل والمناطق الداخلية  موجودة في خريطة القرن السادس عشر، من ناحية أخرى يُجادل النقّاد بأن الصورة تُشير إلى أن القارة القطبية الجنوبية وأمريكا الجنوبية كانت حينها مُتصلة بالأورغواي وأن الأرجنتين لم تكن موجودة آنذاك .

بينما ينفي هذا الجدل وجود القارة القطبية الجنوبية في خريطة بيري ريّس ؛ عُثر على خرائط غريبة أخرى تُطابق وجود قارة بلا ثلج ، حيث أن تقنية الأقمار الصناعية في القرن العشرين كانت قادرة على رصدها.

وقد تم رفض نظريات أخرى لهابجود مثل نظرية التحول القطبي والذي ادّعى فيها بأن تحولًا مُفاجئًا في ميل محور دوران الأرض حدث قبل 9500 سنة قد يكون له نتائج في فصل القارة القطبية الجنوبية مُرسلًا إياها آلاف الأميال جنوبًا مُحدثًا تغيير في مناخها من شبه المعتدل إلى المتجمد. جميع الأدلة أشارت إلى أن هذا التحول لا يمكن ولم يحدث .

الحضارات المجهولة ؟

السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت القارة القطبية الجنوبية هي المقصودة في خريطة بيري ريّس أو لا. إذا كانت هي فهل من الممكن أن تكون خريطة بيري ريّس معتمدة على وثائق لحضارات ما قبل التاريخ الغير مكتشفة ؛ تلك التي تملك تقنية تمكنهم من السفر وتخطيط الكرة الأرضية بدقة ؟ بغض النظر عن أصل المصادر، أمر واحد مؤكد هو أن هذه الخريطة فتحت جدال حول رؤيتنا لتاريخنا وماذا لو أن هذه الرؤى دقيقة ، ربما يومًا ما سنتمكن من اكتشاف الحقيقة.

. الصورة في الأعلى: خريطة بيري ريّس. منسوبة إلى:  محمد ألكر(Mehmet Ilker) / و Adobe Stock

المترجمة : منال النفيعي  .

تويتر: _power7

مراجعة : سميحة القرشي

تويتر :  @ssq4471

المصدر:https://www.ancient-origins.net


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية