البيئة والخلايا العصبية

البيئة والخلايا العصبية

1 نوفمبر , 2019

مؤخرًا أُكتشفت أن البيئة تؤثر في الجينات، و قد تكون سببًا لإصابة الشخص بنوعٍ ما من المرض . في هذا المقال نستعرضُ معكم دراسة طبية لتحديد المواد المحيطة بنا و الأثر الذي تتركه بداخل أجسامنا. 

بقلم: (هيلي بريدجر) HALEY BRIDGER

كلّا من الجينات والبيئة المحيطة تحدّد خطر إصابة الشخص بالأمراض. في حين أن الكثير من الجينات يتم تصنيفها واختباراها بشكلٍ منهجي في المختبر، حيث يتم تنشيطها وتثبيطها وجعلها غير مستقرة ؛ فإن التعرض للمواد الموجودة في محيط الشخص غالبا ما يتم دراستها على انها حالات غير متكررة. حاليا طوّر باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد منهجًا لتقييم أثار مئات المواد الموجودة في البيئة المحيطة بشكل منظم في وقتٍ واحد وأثرُها على تطوير أمراض عصبية.

من خلال سلسة من التحقيقات حدد الفريق مجموعة من المواد الموجودة حولنا، والتي تعزز الاصابة بالتهاب عصبي من ضمنها مبيد أعشاب مستخدم في الولايات المتحدة ولكنه محظور في اوروبا.

 يقول المؤلف المشارك واستاذ علم الاعصاب في كلية الطب في جامعة هارفارد والباحث الرئيسي في مركز آن رومني للأمراض العصبية(HMS) فرانسيسكو كوينتانا : “عندما ندرُس التهاب الاعصاب فإننا نتعلم أن المواد في البيئة المحيطة قد تكون بنفس أهمية الجينات”.

و يُضيف كوينتانا : “انشانا منصة للتحقيق بشكل منهجي في المواد من حولنا والتي هي تحت الدراسة. فعلا سبيل المثال، واحد من افضل المواد للبحث هو مبيد الاعشاب المحضورة حاليا في اوروبا، والهدف من عملنا هو الرجوع بنتائج يمكن ان تساعد في الدراسات الوبائية المستقبلية وتحديد أهداف قابلة للتنفيذ”.

بدا كوينتانا وزملاؤه بالتحقيق في 976 مادة كيميائية من مصادر متعددة من المنتجات الصناعية الى المواد المضافة للأغذية. وتعرف هذه المواد بمخزون التنبؤ بالسمية، وقد أُنشئت هذه المجموعة الواسعة من المواد الكيميائية من قبل وكالة حماية البيئة الامريكية وتمت إتاحتها لكوينتانا وزملاؤه لدراستها. 

بدا الفريق باستخدام تحليل المعلومات الاحيائية لتحديد المركبات التي أثرت على مسارات الاشارات العصبية والتي ربطت سابقًا بالتصلب اللويحي. واسفر هذا التحليل عن 75 مركبًا محتملًا.

باستخدام سمكة صغيرة(Zebrafish) كنموذج بحثي لمرض التصلب اللويحي، أضاف الفريق كل مركب على حِده الى الماء وقُيّم تأثير كل مركب وعلاقته بالتهاب الجهاز العصبي المركزي. تقلصت المركبات التي زادت من نشاط (nos2a) وهو جين مرتبط بالتهاب الجهاز العصبي الى خمسة مركبات. اختبر الباحثون هذه المركبات على الخلايا النجمية لدى الفئران، وهي خلايا على شكل نجمة تكون موجودة في الدماغ والحبل الشوكي.

 ووجدوا أن اللينون وهو مبيد اعشاب وكارباميت الميثيل وهو مركب يستخدم في صناعة الانسجة والبوليمرات والادوية, قد عززت من الالتهاب في الخلايا النجمية.

اللينون وهو مبيد اعشاب يستخدم في المزارع لقتل العشب الضار، رغم أنه متاح في الولايات المتحدة وبعض البلدان الاخرى فقد تم حضره في اوروبا ؛ بسبب مخاطره المحتملة على الثديات.

 باستخدام التحليل المعلوماتي الحيوي والدراسات المخبرية التي أُجريت على خلايا من فئران وبشر مصابين بالتصلب اللويحي، أو خلايا معدلة جينيًا أو النماذج الحاسوبية. و قد قام كوينتانا وزملاؤه استنادًا عليها بتجميع مسارًا جزيئيًا يُمكن من خلاله الإعتقاد بأن اللينون يعزز الاستجابة للالتهابات في الخلايا النجمية. وتسلّط نتائجهم الضوء على دور(segmar1)” وهو مستقبل غشائي تم ربطه بتطور اضطرابات عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري وهو مرض يُعتقد منذ فترة طويلة أن للبيئة المحيطة دور في الاصابة به.

الجدير بالذكر بأن النتائج التي توصّل لها الباحثون تقتصر على المركبات 976 التي تم اختبارها، ويمكن زيادة نطاق منهجهم إذا توفرت مكتبات أكبر من المواد الكيميائية للاختبار. 

تهدف الدراسات لتحديد المواد التي نتعرض لها في البيئة المحيطة بنا وتأثيرها على التهاب الجهاز العصبي المركزي. ومع ذلك فإن الباحثون يحذرون من أن هنالك حاجة لمتابعة الدراسات الوبائية لمواصلة تقييم هذه النتائج وتأثيرها على البشر.

بالإضافة للدراسة الحالية يتعاون كوينتانا وزملاؤه مع وكالة حماية البيئة الامريكية في دراسة موازية على التهابات الأمعاء لمعرفة تأثير المركبات الكيميائية 976 السابقة في المساهمة في امراض مثل متلازمة القولون العصبي. 

ويدرس الفريق ايضًا أثار التهاب الخلايا النجمية في أورام المخ، وأيضًا يهتم الفريق بكيف يؤثر المنهج المكتشف حديثًا على الاستجابة المناعية لنوع من الاورام يسمى (الورم الارومي الدبقي أو GLIOBLASTOMA).

يقول كوينتانا : ” تدعم النتائج التي توصلنا لها الى أن هنالك حاجة لإجراء المزيد من التحقيق المنهجي في أثار المواد التي يتم التعرض لها في البيئة سواءً على أمراض الجهاز العصبي أو الأمراض الأخرى “. وأضاف : “أن هذه الدراسات لها القدرة على تحديد أصل الالتهابات المجهولة والعوامل البيئية الرئيسية التي قد تزيد من خطر الاصابة” .

المصدر : :  https://htms.harvard.edu

ترجمة : إبراهيم سلطان. 

تويتر: @ibra__0

مراجعة : أسامة أحمد خوجلي. 

تويتر: @okroos_ 


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية