رصد التحول من الصيد للزراعة في عينات بول الحضارات القديمة

رصد التحول من الصيد للزراعة في عينات بول الحضارات القديمة

31 أكتوبر , 2019

قام العلماء باستخدام أملاح البول كوسيلة لاكتشاف التاريخ ومعرفة كيفية تطور الحيوانات ، يقول الباحث جوردن ابل : استعمل الفريق أملاح البول لحساب كثافة الإنسان والحيوان على مر الزمن مما يسهم في دراسة تعاقب المجتمع والحيوانات المتواجدة  خلال 1000 سنة . كما يخطط الباحثون لإيجاد طريقة تمكنهم من التفرقة بين بول الإنسان والحيوان ليتم استخدامها في الأماكن الجرداء ليتم بها البحث عن آثار مشابهة في الشرق الأوسط .

يُعد الانتقال من الصيد إلى الزراعة والحصاد تحولًا مهمًا في تاريخ البشرية , يعتقد العلماء أن الإنتاج المكثف للطعام الذي رافق ثورة العصر الحجري والتي بدأت حوالي  10,000 عام قبل الميلاد ساهمت ببناء المُدن وأدّت إلى الابتكار التكنولوجي وسهلت الحياة بشكلها الحالي .

دراسة جديدة تم نشرها في مجلة “Science Advances” كشفت عن مدى سرعة ومقياس التغير خلال المراحل الأولى من تدجين الحيوانات في موقع أثري في تركيا , لذا قام العلماء باستخدام أملاح البول كوسيلة فعّالة لاكتشاف التاريخ .

“عادةً ما يُستخدم الروث في الدراسات المماثلة , ولكنها المرة الأولى -على حد علمنا-  التي يتم فيها اختيار الأملاح لأغراض أثرية , واستخدامه كوسيلة لمعرفة كيفية تطور الحيوانات”

يقول  جوردن ابل الباحث الرئيسي وخريج جامعة كولومبيا : استعمل الفريق أملاح البول لحساب كثافة الإنسان والحيوان في الموقع على مر الزمن , قبل حوالي 10,000 عام تحولت الكثافة من الصفر وحتى شخص أو حيوان واحد لكل 10 متر مربع ، تقترح النتائج أن عملية التدجين والترويض كانت أسرع مما نتصور وتقترح أيضًا أن الثورة لم تحدث في الموطن الأصلي الذي يسمى بالهلال الخصب “Fertile Crescent” بل حدثت في عدة أماكن في الوقت نفسه.

يقترح عُلماء الآثار أن رعي الخِراف والماعز بدأت من 8450 سنة قبل الميلاد , وتطورت هذه الممارسات خلال السنوات الـ 1000 التالية حتى تم الاعماد على الحيوانات كمصدر غذاء.

 قام كل من سوزان منتزر من جامعة توبنغن وداي كويد من جامعة كاليفورنيا بتوثيق حصولهم على كميات ملح غير اعتيادية حول منطقة “Aşıklı Höyük”  في تركيا ، تدعم الدراسة ما تم اكتشافه أن مصدر هذه الأملاح هو بول الإنسان والخراف والماعز وتم استخدام وفرة الأملاح لتعاقب نمو المجتمع والحيوانات المتواجدة فيه خلال 1000 سنة.

بالتعاون مع علماء آثار أتراك , جمعت 113 عينة من أكوام القمامة والمداخن في أوقات مختلفة لمعرفة أنماط الصوديوم والنترات والكلور في البول ، وجدوا أن غزارة الأملاح تتزايد بمرور الوقت حيث لم تتواجد بكثرة في الطبقات التي استقروا عليها مُسبقًا قبل حوالي 10,400 حتى 10,000 عام حيث تم رصد زيادة خفيفة في مستوى الأملاح ولكن الزيادة قفزت في حوالي 10,000 حتى 9,700 عام حتى وصلت إلى 1000 ضعف والتي تعني زيادة أعداد السكان من الإنسان والحيوان.

تدعم هذه النتائج الفرضيات السابقة عن التحول من صيد المواشي إلى وضعها في حظائر وتدعم أيضًا التحول الذي حدث خلال 10,000 عام .

استطاع العلماء تقدير كمية وكثافة البشر والحيوانات مستعملين تركيز الملح باعتبار عوامل أخرى من الممكن أن تؤثر على كمية الأملاح واستنتجوا أنه خلال 10,000 عام زادت هذه النسبة بمقدار شخص واحد في كل 10 متر مربع مقارنة بشخص لكل 5 متر مربع في وقتنا الحالي .

توصل العلماء بعد تحليل أملاح البول إلى أن حوالي 1790 كائنًا تواجدوا في المنطقة يوميًا وفي كل مرة كان العدد المتوقع أكبر من العدد الحقيقي لسكان المنطقة ممايعني أن تركيز الملح يمكن أن يظهر عدد الكائنات . يُخطط الباحثون لإيجاد طريقة تمكنهم من معرفة الفرق بين بول الإنسان والحيوان مستقبلًا حتى يتم استخدامها في المناطق الجرداء التي يصعب إيجاد العظام فيها.

سلّطت هذه الدراسة الضوء على انتشار ثورة العصر الحجري والتي كان يعتقد أنها بدأت في أجزاء من العراق وسوريا ولبنان ومصر والأردن وفلسطين وانتشرت لاحقًا ولكنها في الحقيقة حدثت في عدة مناطق في الوقت ذاته.

تقول ماري ستنر عالمة آثار وباحثة مساعدة  : أن هذه الطريقة قد تساعدنا على توضيح العلاقة بين الإنسان الحيوان خلال الفترة الانتقالية  ” يمكن أن نجد آثارًا مشابهة في مناطق أثرية أخرى في الشرق الأوسط”.

ترجمة: فاطمة فودة

مراجعة: سميحة القرشي

تويتر:@ssq4471

المصدر: https://www.sciencedaily.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية