نظرية التنافر المعرفية بعد 70 سنة.

نظرية التنافر المعرفية بعد 70 سنة.

28 أكتوبر , 2019

المقال عبارة  عن سرد وتوضيح لإحدى إصدارات المؤلف.

بعض المفاهيم الخاطئة:

أشعر بقليل من التنافر حيال كتابتي لهذا المقال ،فكتابي المنقح الجديد حول التنافر { التنافر المعرفي: إعادة اختبار النظرية المحورية في علم النفس}الذي هو عبارة عن تحديث لكتاب جود ميلز وكتابي المنقح في عام 1999م والذي طلب فيه الناشر ( رابطة علم النفس الامريكية) مني إصدار الجزء الثاني لان الجزء الأول قد نفدت طباعته وتم بيعه بالشكل المطلوب. ولسوء الحظ توفي جود قبل عشر سنوات ورأى هذا الكتاب النور بدون الاستعانة بخبرته.

فلماذا أشعر بالتنافر حيال كتابة ونشر هذا الكتاب الجديد؟ أظن بإن السبب هو أن والداي علّماني بأن لا أتصرف بطريقة تعزيز الذات. ولا أزال أقدر هذه الطريقة مما يجعلني أشعر بالتنافر حيال التعزيز لنشر كتابي الجديد. وسوف أتحدث كثيراً عن هذا لاحقاً.

فنظرية التنافر المعرفية تم تقديمها أساساً بواسطة فيستينغر بمستوى تجريدي خالص وعند مستوى مُماثل تم تطبيقها على نطاق واسع من المواقف النفسية. استعرض الكتاب الجديد جميع الطرق التي تعرضت لنظرية التنافر بإسهاب من نماذج رياضية الى علوم عصبية وما خلفها.

وفي هذا المقال سأوضح لكم بعضاً من المفاهيم الدارجة والخاطئة عن هذه النظرية وأتمنى ان أكمل هذا النقاش في مقالاتٍ مستقبلية.

في اعتقادي. فإن أكثر المفاهيم الخاطئة حول هذه النظرية هي أن تطبيقها يتم بالمواقف التي يتكلم فيها الشخص أو يكتب شيئاً يتعارض مع ما يعتقده أو يُقدِره. وأنا أرى في الغالب أن كلاً من الكتب النفسية واستعراض المخطوطات العلمية تدعم هذا الإدعاء.

وقد شككت في نتائج هذه المفاهيم الخاطئة من جزئية واحدة وهي حقيقة أن معظم الأبحاث الموثقة حول هذه النظرية استخدمت نموذج الإذعان القسري (أو الامتثال المُستحث) المُعتمدة على التجربة الكلاسيكية التي تمت بواسطة فيستنغر وكارل سميث في العام (1959م). وفيها تم دفع دولار واحد أو 20 دولار للمشاركين “للكذب” على المشارك الذي يليهم والقول أن المهمة المملة هي في الحقيقة ممتعة. وهذا النموذج يُعرف بـ( نموذج المواقف المضادة).

وفي هذا النموذج تم تزويد المشاركين ببعض الأسباب لذكر شيء أو قيمة لا يؤمنون بها والمشاركون الذين صرحوا بذلك الكلام وتم تزويدهم بالأسباب المعينة للقيام بذلك يغيرون من سلوكياتهم في الغالب لتتناغم مع تصريحاتهم بشكل أكبر. الأسباب عادةً ما يتم تفعيلها بواسطة إعطاء المشاركين  مبالغ مادية مختلفة أو خيارات قيّمة ملموسة. فعلى سبيل المثال, قام فيستنغر وكارل سميث (1959م) بدفع دولار أو 20 دولار لصنع نموذج للمواقف المضادة. والمشاركون في دراسة هارمون-جونس في العام (1996م) تم التعامل معهم بحاسية الاختيار فكان عليهم الاختيار أو عدم الاختيار لعمل نموذج للمواقف المضادة. وهذا كل ما في الامر، ففي وضع الاختيارات الملموسة العالية يمتثل المشاركون بكتابة بيان ولكن يتم تذكيرهم بإن ذلك هو اختيارهم للقيام بهذا العمل بينما المشاركون في ضع الاختيارات الملموسة المنخفضة يتم إخبارهم بأنه تم تعيينهم بشكل عشوائي لكتابة البيان.

وكلا الطريقتين بعيدة كل البعد عن التناغم والاستقرار المعرفي للانصهار في السلوك المضاد للمواقف. فلديك قليل من المتوافقات المعرفية  كي تنصهر في السلوك عندما يُدفع لك القليل من المال أو تمتثل باحترافية للتجربة وتقوم بعمل ذا فائدة.

ولكن التنافر يحدث في عدة طرق مختلفة. ونتائج التنافر من صنع قرارات صعبة أو التعرض لمعلومات تتحدى رؤيتك للانصهار في مجهودات غير مرضية. فالبحث الذي يختبر النظرية قد استخدم جميع تلك الأوضاع المذكورة ومع ذلك تم استخدامها بشكل أقل في الغالب مقارنة بنموذج الامتثال القسري.

كما يوجد مفهوم خاطئ آخر حول النظرية وهو أن التنافر يجب أن يُقَلل. وهذا كل ما في الامر، فبعد انصهار الأشخاص في نموذج السلوكيات المضادة ( لعدة أسباب) فإنه يجب عليهم تغيير سلوكياتهم ليكونوا أكثر انسجاماً مع سلوكياتهم السابقة . ومرة أخرى فإني أشك في إن جزءاً من السبب حيال هذا الفهم الخاطئ هو أن غالبية البحوث المنشورة قد ركزت على نتائج التغييرات في السلوك. ولكن بإمكان الافراد تقليل التنافر باستخدام طرق مختلفة أو إنه بإمكانهم تجربة التنافر ولكن بدون تقليل. فأنا على سبيل المثال لا زلت اشعر بالتنافر حيال كتابتي لهذا المقال المروٍج لكتابي المنقح الجديد. وأتمنى ان تقرأوه  بشكل جيد واذا كان لديكم اية اقتراحات حول كيفية تقليل التنافر لدي فأرجو منكم ان تشاركوني إياها.

الاصدار الجديد ( التنافر المعرفي: إعادة اختبار النظرية المحورية في علم النفس) يحتوي على 12 فصل وثلاثة ملاحق. ستة فصول جديدة في هذا الكتاب الجديد واثنين منها تم إعادة طباعتها ضمن الفصول المنشورة في اصدار العام 1999م وأربعة منها تم تعديلها في الفصول المنشورة في الإصدار السابق. وتم إعادة طباعة الملحقات من الكتاب الصادر في العام 1999م. أحدها يحتوي على كتاب ليون فيستينغر الأول للعام (1954)” مذكرة تمهيدية وتجريدية للغاية”  حول نظرية التنافر ( والتي لم يتم نشرها قبيل العام 1999م) وأخرى تحتوي على نسخة طبق الأصل من آخر محاضرة عامة لـ ليون فيستينغر في عام (1987) عن نظرية التنافر. وتحتوي الأخيرة على مذكرات جود ميلز التاريخية حول تجربة الإذعان القسري الكلاسيكية لكل من فيستينغر وكارل سميث في العام (1959) والتي يصحح فيها بعض المفاهيم الخاطئة.

والله أعلم.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

مراجعة:شوان حميد

تويتر: @shwan_hamid


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية