علاج ثاني حالة من فيروس نقص المناعة البشرية

علاج ثاني حالة من فيروس نقص المناعة البشرية

11 أكتوبر , 2019

الملخص :

علاج ثاني شخص بالعالم من إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية (النوع الأول) HIV-1 بعد توقفه عن العلاج . يأتي تقرير هذه الحالة بعد عشر سنوات من علاج أول حالة عرفت باسم ” مريض برلين ” . وفقاً لتقرير بحثي قاده باحثون من جامعة لندن و جامعة إمبيريال في لندن .

يأتي تقرير الحالة ، الذي نُشر في مجلة ” نيتشر ” و نُفذ مع شركاء في جامعة كامبريدج و جامعة أكسفورد ، بعد عشر سنوات من علاج أول حالة من هذا النوع ، عرفت باسم “مريض برلين” .

تم علاج كل من المرضين عن طريق زرع خلايا جذعية من متبرعين يحملون طفرة جينية تمنع التعبير عن مستقبلات فيروس نقص المناعة البشرية CCR5 .

موضوع الدراسة الجديدة عن علاج المريض بعد 18 شهراً من توقف العلاج بالمضادات للفيروسات الرجعية (ARV) .

 يشير العلماء إنه من السابق لأوانه القول على وجه اليقين إنه قد شفى من فيروس نقص المناعة البشري ، و سيواصلون مراقبة حالته .

و قال العالم الأساسي في هذه الدراسة البروفيسور رافيندرا غوبتا : ” في الوقت الحالي ، فإن الطريقة الوحيدة لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية هي الأدوية التي توقف تكاثر الفيروس ، و التي يحتاج الناس إلى تناولها طوال حياتهم ، مما يشكل تحديًا خاصًا في البلدان النامية ” .

إن إيجاد طريقة للقضاء على الفيروس بشكل كامل يمثل أولوية عالمية ملحّة ، لكنه صعب للغاية لأن الفيروس يتكامل في خلايا الدم البيضاء في المضيف .

ما يقارب من 37 مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية في جميع أنحاء العالم ، و لكن 59 ٪ فقط يتلقون العقاقير المضادة للفيروسات ، و فيروس نقص المناعة البشرية المقاوم للعقاقير يمثل مصدر قلق متزايد . يموت ما يقارب من مليون شخص سنويًا لأسباب متعلقة بفيروس الإيدز .

يصف التقرير مريضًا من الذكور في المملكة المتحدة ، يفضل عدم الكشف عن هويته ، تم تشخيص إصابته بعدوى فيروس العوز المناعي البشري في عام 2003 م و قد بدأ العلاج بمضادات الفيروسات العكيسة منذ عام 2012 م .

في وقت لاحق من عام 2012 م ، تم تشخيصه بسرطان الغدد الليمفاوية المتقدم (لهودجكين) .  فبدأ العلاج الكيميائي ، و في عام 2016 م خضع لعملية زرع الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع يحمل نسختين من أليل CCR5Δ32 .

 CCR5 هو المستقبل الذي يستخدمة الفيروس لدخول الخلايا المضيفة و الأشخاص الذين لديهم نسختان متحورتان من أليل CCR5 يقاومان فيروس HIV-1 حيث لا يمكن للفيروس دخول الخلايا المضيفة .

العلاج الكيميائي قد يكون فعالاً ضد فيروس نقص المناعة البشرية ؛ لأنه يقتل الخلايا في طور الانقسام .

يبدو أن استبدال الخلايا المناعية بخلايا لا تحتوي على مستقبلات CCR5 هو مفتاح منع الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية من العودة بعد العلاج .

كانت عملية الزرع غير معقدة نسبيًا ، و لكن مع بعض الآثار الجانبية ، بما في ذلك رفض الأعضاء المزروعة (داءُ الطُّعْمِ حِيَالَ الثَّوِيّ) ، و هو أحد المضاعفات حيث تهاجم الخلايا المناعية المانحة (المتبرع) الخلايا المناعية للمستقبل (المريض).

بقي المريض على مضادات الفيروسات العكسية لمدة 16 شهراً بعد عملية الزرع ، و بعد ذلك قرر الفريق الطبي و المريض ايقاف العلاج لاختبار ما إذا كان المريض عولج حقا من فيروس نقص المناعة البشري .

أكدت الفحوصات المنتظمة أن اختبارالحمل الفيروسي(كمية جزيئات الفيروس) للمريض سالبة ، و أنه ظل في فترة تخفيف لمدة 18 شهراً  منذ التوقف بعد العلاج بمضادات الفيروسات العكسية (35 شهراً بعد عملية الزرع) .

أصبحت الخلايا المناعية للمريض غير قادرة على التعبير عن مستقبلات CCR5 .

يعتبر هو الشخص الثاني الذي تم توثيق علاجه من الفيروس بدون استخدام  مضادات الفيروسات العكسية .

الحالة الأولى كانت لمريض برلين ، حيث تلقى عملية زرع خلايا جذعية من متبرع به أليلان CCR5Δ32 ،  و لكن لعلاج سرطان الدم .

كانت هناك اختلافات ملحوظة في حصول مريض برلين على عمليتي زرع ، و خضع لإشعاع كامل للجسم ، في حين تلقى المريض في المملكة المتحدة عملية زرع واحدة فقط وعلاج كيميائي أقل  .

عانى كلا المريضين من داءُ الطُّعْمِ حِيَالَ الثَّوِيّ ، و الذي قد يلعب دو في فقدان الخلايا المصابة بفيروس نقص المناعة البشرية .

و قال البروفيسو غوبتا : ” من  خلال علاج المريض الثاني باستخدام نهج مماثل للمريض الأول ، أظهرت النتائج أن مريض برلين لم يكن حالة شاذة ، و أنه أساليب العلاج هي التي قضت على فيروس نقص المناعة البشرية لدى هذين الشخصين”.

يُحذِّر الباحثون من استخدام هذه الطريقة  كأساس لعلاج فيروس نقص المناعة البشرية بسبب سمية العلاج الكيميائي ، لكنه يوفر الأمل لاستراتيجيات علاجية جديدة قد تقضي على فيروس الإيدز تمامًا .

 و أضاف البروفيسور غوبتا : ” لمواصلة بحثنا ، نحتاج أن نفهم إذا كان بإمكاننا القضاء على مستقبل الفيروس في الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية ، و هذا قد يكون ممكنًا باستخدام العلاج الجيني ” .

قال المؤلف المشارك الدكتور إيان غابرييل ، من كلّية إمبيريال للرعاية الصحية : ” كان العلاج الذي استخدمناه مختلفًا عن العلاج المستخدم في مريض برلين ، لأنه لم يتضمن العلاج الإشعاعي ، و تؤكد فعالية العلاج على أهمية تطوير استراتيجيات جديدة تعتمد على منع تعبيرالمستقبل CCR5 ” .

وقال الأستاذ إدواردو أولافاريا ، من كلّية إمبيريال  للرعاية الصحية : ” على الرغم من أنه من السابق لأوانه القول بثقة أن مريضنا قد شفى الآن من فيروس نقص المناعة البشرية ، و سيستمر الأطباء في مراقبة حالته ، فإن النجاح الواضح لزراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم يوفر الأمل في البحث عن علاج طال انتظاره لفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز ” .

تم تمويل البحث من قبل ويلكوم ، و مجلس البحوث الطبية ، و مؤسسة أبحاث الإيدز ، و مراكز البحوث الطبية الحيوية التابعة للمعهد الوطني للبحوث الصحية (NIHR) في مستشفيات جامعة كوليدج في لندن و أكسفورد و كامبردج و إمبيريال .

يقدم فريق البحث النتائج يوم ٥ مارس / أذار  في المؤتمر السنوي حول الفيروسات العكسية والعدوى الانتهازية (CROI) في سياتل .

المصدر : https://www.sciencedaily.com

ترجمة : منى خالد .

تويتر : @KBMONA

مراجعة : أسامة أحمد خوجلي .

تويتر : @okroos_


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية