هل يمكن لـ ” الخلايا العصبية المرآتية” أن تفسر آليات التعاطف في الدماغ؟

هل يمكن لـ ” الخلايا العصبية المرآتية” أن تفسر آليات التعاطف في الدماغ؟

3 أكتوبر , 2019

الملخص :
  حدد علماء مجموعة خلايا في المخ تتمتع بنشاط يمكن من خلاله تفسير الفدرة على مشاركة الالام مع الآخرين.

 لماذا نشعر بألم الآخرين؟  دراسة استقصائية حديثة على الفئران .

 من الدراسات التصويرية للأدمغة البشرية ، كان من الواضح بالفعل أن المنطقة التي تسمى القشرة الحزامية الأمامية
ACC ، والتي تنشط خلال تجربة الشعور بالألم ، يمكن أن تصبح نشطة أيضًا عند ملاحظة شعور الأخرين بالألم.

 وقد أظهرت هذه الدراسات أيضًا أنه عند ملاحظة شعور شخص آخر بألم تكون هذه المنطقة أكثر نشاطًا في الأشخاص الذين يملكون مستويات عالية من التعاطف وأقل نشاطًا في الأشخاص الذين يعانون من اعتلال نفسي.

 ومع ذلك ، فإن هذه الأبحاث السابقة لم توضح الآليات الأساسية أو الخلايا المُسببة.

 أما الآن ، و من خلال دراسة على الفئران ، حدد الباحثون في المعهد الهولندي للعلوم العصبية (
NIN) في أمستردام أن القدرة على الشعور بألم الآخرين له علاقة بـ “الخلايا العصبية المرآتية”.

 كشفت دراسات المخ التي أجريت على القرود التي قامت بمراقبة القرود الأخرى أن الخلايا الموجودة في الجهاز الحركي – جزء من الجهاز العصبي المركزي المسؤول عن الحركة-  تصبح نشطة كما لو كانت القردة المُراقِبَة هي من تقوم بالأفعال والحركة .  يحدث هذا النشاط بالإضافة إلى عملية معالجة المعلومات المرئية.

 في الورقة العلمية في
 current Biology ، يصف مؤلفوا الدراسة الجديدة كيف تصبح الخلايا العصبية المرآتية في الفئران ACC نشطة ، ليس فقط عندما يكون الحيوان نفسه في حالة ألم ولكن أيضًا عندما يلاحظ جرذًا آخر في حالة ألم.

◄اختبار فرضيات التعاطف :


 يقول مؤلف الدراسة كريستيان كيسرز ، وهو بروفيسور بالمعهد الهولندي للعلوم العصبية
NIN ، “الأمر الأكثر اثارة للدهشة هو أن كل هذا يحدث بنفس منطقة الدماغ الموجودة عند الفئران وهي تماما كالموجودة عند البشر”.

 يرى البروفيسور كيزرز وفريقه النتائج التي توصلوا إليها بمثابة تقدم مهم في فهم كيف ينشأ عدم التعاطف في بعض الحالات النفسية.

في ورقة بحثهم، يلخصون تقريرين من الأبحاث السابقة التي اقترحت أن “بعض الخلايا العصبية في منطقة ACC تستجيب لملاحظة وتجربة الألم.”  كانت أحداهما ملاحظة لمريض بشري ، والأخرى دراسة على فأر.

 بالنظر إلى هذه النتائج وحقيقة أن الخلايا العصبية المرآتية موجودة بالفعل في نظام الدماغ الحركي ، فقد قرروا اختبار فرضيتين.  الأولى هي أن هناك خلايا عصبية مرآتية في
ACC  “تثير شعورنا بالألم وتنشط عندما نرى ألم الآخرين” ، والثاني هو أن “هذه الخلايا هي السبب في أننا نشعر بالألم وأيضا نشعر به بينما نرى آلام الآخرين  “.

 نظرًا لأنه لا يمكن تحديد نشاط الخلايا العصبية  بطريقة فردية أو تحفيز التغييرات في منطقة 
ACC  بالدماغ البشري ، فقد قرر الباحثون اختبار هذه النظريات  على الفئران.

 أحد الأسباب وراء اختيارهم للفئران كنموذج هو أن جزءًا من
ACC لدى الفئران يحتوي على بنية خلايا وخلايا اتصال مشابهة لتلك التي لدى البشر، والتي لها آثر في الشعور بالتعاطف مع الألم مماثلة لتلك التي لدى البشر .

◄ يتغير المخ أثناء مراقبة الآخرين :


 تضمنت الدراسة سلسلة من التجارب التي قام فيها العلماء بقياس التغيرات التي تطرأ على دماغ وسلوك الفئران ، سواء عندما تلقت الفئران “صدمة خفيفة” وأيضا عندما لاحظوا بعد ذلك الفئران الأخرى تتلقى نفس المؤثرات غير السارة.

 أوضحت النتائج أن سلوك الفئران وتغيرات الدماغ استجابةً لرؤية الفئران الأخرى عند شعورهم بالألم كانت مماثلة لتلك التي حدثت عندما عانت الفئران المُراقبة من الألم بنفسها. كلتا الاستجابتين اشتملت على نفس الخلايا العصبية
ACC.

 ثم كرر الباحثون تجربة التعاطف ، ولكن هذه المرة ، قاموا بقمع نشاط الخلايا العصبية
ACC التي كانت نشطة من قبل.  وعندما لاحظت الفئران المُعالجَة شعور الألم لدى الفئران الأخرى ، لم تعد تُظهر نفس السلوك المتعاطف.

يعتبر الألم تجربة معقدة لها مكونات حسية وعاطفية.  تميل العديد من الدراسات عن الألم إلى استخدام تعاريف مستمدة من أوصاف البشر وأنماط  سلوكهم على الحيوانات.

 ومع ذلك ، للتأكد من أن المسبب هو الألم وليس بعض التجارب السلبية الأخرى التي تحدث في المخ ، فمن المهم أن تُأخذ في الاعتبار الإشارات التي تحدث في الجهاز العصبي.

◄ فك شفرة ترميز شدة الألم “كما يحدث للشخص نفسه” :

 يتناول البروفيسور كيسرز وفريقه هذه النقطة في ورقة بحثهم.  تناقش العلماء ، وكتبوا، إن “الاستجابة التعاطفية البديلة” الخاصة بالألم ،على عكس الخوف ،على سبيل المثال ، تحتاج إلى إظهار ميزتين في المخ.

 الميزة الأولى هي أن استجابة الدماغ “يجب أن تكون انتقائية”.  الميزة الثانية هي أن دائرة الإشارات الكهربية يجب أن يكون لها نفس طريقة ترميز الألم للنفس ذاتها كما في غيرها.

 حققت النتائج كلا من هذه المتطلبات.  لقد أظهرت أن معظم الخلايا العصبية المرآتية
ACC للفئران المراقبة لم تَنْشط استجابة لمشاعر سلبية أخرى ،  كالخوف.  بالإضافة إلى ذلك ، الفئران المُراقِبة يمكن أن تعمل على “فك شفرة ترميز شدة الألم لأنفسها من نفس نمط فك ترميز الالم لدى الآخرين.”

 ويشير البروفيسور كيزرز إلى أن الدراسة تلقي الضوء على “كيف يمكن أن ينشأ عدم التعاطف في الاعتلال النفسي والاضطرابات الأخرى”.  ويقول “إنه يظهر لنا أيضًا أن التعاطف ، القدرة على الشعور بمشاعر الآخرين ، له جذور عميقة في تطورنا”.

 “نحن نتشارك آليات التعاطف الأساسية مع الحيوانات ،على سبيل المثال تلك التي لدى الفئران.”
-البروفيسور كريستيان كيزرز

ترجمة: نيروز الجابري           

مراجعة : خلود الشريف

Twitter: @kkoloud

رابط المقال الأصلي:

https://www.medicalnewstoday.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية