دعوى جديدة: المسائل الجنسانية في الرعاية الصحية(الجزء الأول)

دعوى جديدة: المسائل الجنسانية في الرعاية الصحية(الجزء الأول)

5 أكتوبر , 2019

الملخص:

لقد تم إهمال النساء في الرعاية الصحية لفترة طويلة بدءًا من مكتب الطبيب حتى مختبر الأبحاث ولكن، ما يناسب الرجال قد لا يناسب النساء  دائمًا. هنا، كيف حاولت المعاهد الصحية المحلية اللحاق بركب النتائج الجديدة .

تدرك النساء أن هذا صحيح، فعادة ما يخرجنَ من زيارة الطبيب وهنّ قلِقات ومنزعِجات وغير متيقّنات ما إذا كان قد سُمِعَ لهنّ أم لا، بغض النظر عن حسن نَيّة الطبيب، تشعر النساء أحيانًا أن الطب لا يراهنّ، بالنظر للتاريخ نجد أن هذا الشعور راسخ ويبيّن التأثير الذي تركته عقود من إهمال النساء على صحة المرأة.

بدءًا من الرواية التوراتية حول خلق حواء من ضلع آدم حتى الدستور الأمريكي الذي يؤكد على أن الناس خُلِقُوا سواء، اعتدنا على التفكير بأن النساء مجموعة ثانوية من البشر. البشر عبارة عن مظلة تشمل تحتها فئات أصغر وأكثر تحديدًا: النساء، بإمكاننا استنباط الحقائق عن الجنس البشري من الرجال للنساء وليس بالضرورة العكس، فمجموعة الرجال عامة أما مجموعة النساء فهي خاصّة.

هذا الإفتراض ترك المرأة مُمَثَّلَة تمثيلًا ناقصًا في الأبحاث الحيوية الطبية والتطور الدوائي والتجارب الإكلينيكية لمعظم تاريخ الطب الحديث مما أثر بشكل مباشر على كفاءة الرعاية الطبية المقدمة للنساء.

كتبت الصحفية العاملة في توين سيتيز ( Twin Cities ) مايا ديوسنبري ( Maya Dusenbery ) في كتابها: “إحداث الأذى، كيف ترك الطب السيء والعلم الكسول النساء مُهمَلات وغير مُشخّصات بشكل صحيح ومريضات” : “باستثناء الصحة الجنسية، لا يهتم الطب كثيرًا بالفروقات الكبيرة بين النساء والرجال وبدلًا من ذلك يتخذون نهجًا واحدًا للجميع في الأبحاث والممارسات الإكلينيكية. لعقود، النهج الواحد كان رجلًا أبيضًا يزن ٧٠ كلغ”.

◄بداية الأبحاث المحددة بالجنس:

حتى بداية التسعينات، كان يتم استبعاد النساء في سن الانجاب من التجارب الإكلينيكية، كما أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية منعت مشاركة النساء في المراحل الأولى من تجارب الأدوية وذلك خوفًا عليهن من العوارض الجانبية التي قد تؤثر على فرص حملهنّ مستقبلًا أو صحة أطفالهنّ. وحين ركّزت الأبحاث الطبية على المرأة لم تركز إلا على الثدي والجهاز التناسلي، بالرغم من أن أكثر ثلاثة أسباب مؤدية للوفاة عند السيدات هي نفسها عند الرجال: أمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان. تظهر هذه الحالات المرَضيّة عند النساء بطريقة مختلفة كما أن العلاجات التي قد تنفع الرجال قد لا تنفع النساء. ولكن حين يأتي الأمر للقتلة الكبار وعلاجهم، ظن الباحثون أن ما يناسب ذكر الإوز يناسب البجعة.

أما في المختبر، فقد برر الباحثون تفضيلهم لإجراء التجارب على ذكور الحيوانات بحجة أن دورة الهرمونات لدى الإناث ستزيد من تعقيد نتائج الدراسة. (مؤخرًا، نُشِرَت دراسة شمولية في مراجعات علم الأعصاب والأحياء السلوكي بيّنت ضعف هذه الحُجّة).

الدكتورة مارلين كارل ( Marilyn Carroll )، بروفيسورة الطب النفسي والباحثة في الاختلافات بين الجنسين في إدمان الحبوب بجامعة مينيسوتا ( University of Minnesota )، عارضت هذا الحجة منذ زمن، قبل أن ينظر إليها مجتمع الأبحاث الحيوية الطبية، فمنذ السبعينات والثمانينات طالبت الدكتورة بإجراء التجارب على إناث الفئران ولكنها قوبلت بالرفض من قِبَل زملائها (معظمهم من الرجال).

في عام ١٩٨٨، أحد طلاب كارل الخريجين سألها بإصرار عن سبب عدم الاستعانة بإناث الجرذان في التجارب، تقول: “حصلت على منحة بحثي الخاصة حينها فقلت: لنفعلها” وكنّا أول مَن أدخل إناث الجرذان للمختبر وعُرِفنا بالأشخاص الذين كسروا هذا الحاجز الزجاجي.

◄كيف أثرت الدراسات التي تستهدف جنسًا مُعيّنًا على الطب؟

في العام الذي يليه، نشرت كارل وزملاؤها نتائج فارقة سلّطت الضوء على الفروق في تجربة الإدمان للذكور والإناث في المختبر واستجابتهم للعلاج، وقد استمرت بالتوسّع في هذه الأبحاث منذ ذلك الحين. تشرح كارل النتائج بقولها: “تبحث الإناث عن الحبوب الإدمانية بشراهة أكثر من الذكور، كما يكتسبن السلوكيات الإدمانية بشكل أسرع ويتناولن جرعات أكبر من الأدوية مقارنة بوزن الجسم، كما يصلنَ لمراحل أقوى من الإدمان أسرع من الرجال، ولكنهن يستجبن للعلاج بشكل أفضل من الذكور”.

حددت كارل وزملاؤها الهرمونات المسؤولة عن السلوكيات الإدمانية عند السيدات وعلى وجه الخصوص: البروجسترون. قاد بحثها إلى ثورة في التجارب للوصول إلى علاج فعال ودقيق للإدمان، متناسب مع الاحتياجات الخاصة لكلا الجنسيْن. لن يكون من الممكن الوصول لهذه النتيجة لولا إدخال إناث الجرذان في بحثها.

كانت كارل من أوائل المشاركين في التغيير ولكن بنهاية التسعينات كان قد انتشر الوعي حول عدم تساوي الجنسين في الأبحاث الحيوية الطبية. في عام ١٩٩٣، أقر الكونغرس الأمريكي قانون تنشيط  للمعهد الوطني للصحة ( NIH ) والذي ينص على شمل النساء والأقليات في الأبحاث المموَّلة من قِبَل الحكومة الفيدرالية (لم يلزم NIH بإشراك الإناث في التجارب ما قبل السريرية قبل عام ٢٠١٦).

منذ بدء التجارب المحدَّدة بالجنس في بداية التسعينات حدد الباحثون مدى تأثير الجنس والجنسانية على الفروق في الأعراض وعوامل الخطورة ومدى انتشار الأمراض مثل: أمراض المناعة الذاتية والنوبات القلبية وسرطان الرئة وغيرها من الأمراض، هذه المعرفة ساهمت في حفظ الملايين من الأرواح.

في عام ٢٠٠٢ دشّن NIH مركزًا متخصصًا للأبحاث عن الاختلافات بين الجنسين وذلك لدعم العلماء والمراكز الذين يركزون على تداخل الجنس والجنسانية والصحة. أصبحت عيادة مايو كلينيك مركزًا للاختلافات الجنسية (SCORE ) في عام ٢٠١٠ وهو واحد من ١١ مركزًا من نوعه وطنيًا. تقوده . ويبحث المركز بقياده فيرجينيا ميلر ( Dr. Virginia Miller ) الحالات الخاصة بالإناث والتحديات المعرفية المرتبطة بالعمر لدى النساء.

تقول ميلر: “إذا ذهبت إلى الشارع وسألت المارين إذا كان الرجال والنساء مختلفين سيقولون نعم، إنه بديهي، نحن مختلفون ييولوجيًا ولكن من الصعب تضمين هذه الفكرة في الأبحاث العلمية والطبية. مشيرة إلى أنه قبل عامين فقط أدرج NIH الجنس كأحد الفروقات البيولوجية في تصميم وتقديم التقارير للبحوث قبل السريرية.

تشير ميلر إلى أهمية الأبحاث المحددة بالجنس حيث إنها ستؤدي إلى تشخيص وعلاج الجنسين بكفاءة أكثر، وما لذلك من تأثير على التكاليف الطبية. تشرح ذلك بقولها: “أنت لا تريد للمرضى أن يعودوا مجددًا للطبيب لأن العلاج لم يكن نافعًا أو بسبب الأعراض الجانبية “

ترجمة: سندس المذلوح

حساب تويتر: @sondos3li

مراجعة : خلود الشريف

حساب تويتر : @kkoloud

رابط المقال الأصلي: https://www.minnesotamonthly.com/


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية