أكوام النفايات القديمة في أراضي الدول دليل على تاريخها.

أكوام النفايات القديمة في أراضي الدول دليل على تاريخها.

5 أكتوبر , 2019

ملخص المقال:

 تُظهر هذه الدراسة أن بإمكاننا معرفة حال أي دولة من الدول من خلال مكب نفاياتها القديمة، حيث يمكن أن يكون ذلك سجلاً للنشاط البشري حينها، وما تعرضت له الدولة من كوارث وأحداث مناخية وحتى الأمراض والأوبئة، وهذا ما توصل إليه الباحثون بالفعل في دراستهم لمنطقة الخلصة والتي كانت فيما سبق مستوطنة بيزنطية، حيث اُكتشف أن الدولة البيزنطية كانت على وشك الانهيار آنذاك جراء العصر الجليدي الصغير المتأخر، وانتشار وباء الطاعون عبر الإمبراطورية.

كتُبت علامات الهلاك الوشيك في القمامة للجزء الشرقي من الإمبراطورية الرومانية الشاسعة وذلك قبل ما يقارب قرناً من الزمان من سقوط الإمبراطورية البيزنطية.

وقد حقق علماء الآثار في الآونة الأخيرة في القمامة المتراكمة في أكوام النفايات في مستوطنة بيزنطية تسمى الخلصة في صحراء النقب الإسرائيلية، ووفقًا لما أفادوا به في دراسة جديدة فقد وجدوا أن عمر القمامة قد قدم جدولًا زمنيًا جديدًا مثيرًا للاهتمام للهبوط البيزنطي.

واكتشف الباحثون أن طرح النفايات – والتي كانت ذات يوم خدمة جيدة وموثوقة في مستوطنات مثل الخلصة- قد توقف في منتصف القرن السادس عشر، أي قبل حوالي مائة عام من انهيار الإمبراطورية، وفي ذلك الوقت؛ حدث ما يُعرف باسم العصر الجليدي الصغير المتأخر والذي غطى نصف الكرة الشمالي، وانتشر الوباء المعروف باسم طاعون جستينيان عبر الإمبراطورية الرومانية، مما أدى في النهاية إلى مقتل أكثر من مائة مليون شخص.

طبقا لتلك الدراسة كان المرض والحدث المناخي السبب في الخسائر الاقتصادية المدمرة، مما أدى إلى ضعف سيطرة الإمبراطورية الرومانية على أراضيها في الشرق أبكر مما كان يُعتقد سابقا.

العثور على الكنز في القمامة.

ووفقاً لما ذكره مؤلف الدراسة الرئيسي غاي بار أوز- بروفيسور علم الآثار في جامعة حيفا في إسرائيل- في رسالة إلكترونية؛ أنه قد تم تنقيب الخلصة جزئيا، لكن التحقيق الجديد اكتشف أكوام القمامة التي تم تجاهلها لفترة طويلة.

وعلى عكس بنية المدن القديمة، والتي يمكن تدميرها وإعادة بنائها مرارًا وتكرارًا، تتراكم مدافن النفايات مع مرور الوقت مما يصنع سجلات مستمرة للنشاط البشري والتي يمكن أن تكشف من خلال الدلائل الموجودة في مقالب القمامة المحفوظة ما إذا كانت المدينة مزدهرة أو في ورطة.

وقال بار أوز: “بالنسبة لي، كان من الواضح أن منجم الذهب الحقيقي للحقائق حول الحياة اليومية والوجود الحضري في الماضي كان في القمامة .

وحسبما ذكر مؤلفو الدراسة؛ وجد العلماء في مواقع المكبات، مجموعة متنوعة من الأشياء: قطع من الأواني الخزفية، والبذور، وحفر الزيتون، والفحم من الخشب المحترق، وحتى أدلة على “الأطعمة الذواقة” المرمية المستوردة من البحر الأحمر والنيل.

وحدد العلماء عمر المواد العضوية بالكربون مثل البذور والفحم في طبقات من أكوام القمامة الواقعة بالقرب من المدينة، واكتشفوا أن القمامة قد تراكمت في هذا الموقع على مدى مائة وخمسين عامًا، وأن التراكم انتهى في منتصف القرن السادس.

وأشار الباحثون إلى أن هذا يدل على وجود فشل في البنية التحتية، وهو ما يحدث عندما تكون المدينة على وشك الانهيار.

واستناداً إلى الأدلة الجديدة، خلص الباحثون إلى أن تراجع الخلصة بدأ قبل قرن على الأقل من سيطرة الحكم الإسلامي على المنطقة.

وفي الواقع، كانت الخلصة تكافح خلال فترة كانت هادئة ومستقرة نسبيًا؛ وقال بار أوز:” إنه خلال تلك الفترة كان الإمبراطور الروماني جستينيان يوسع حدود الإمبراطورية في جميع أنحاء أوروبا وافريقيا وآسيا، ومع تمتع الإمبراطورية “بفترة من النجاح العظيم”، فمن المنطقي أن نتوقع أن تكون قواعدها الأمامية آمنة مالياً، ومع ذلك فإن البيانات التي جمعها الباحثون تشير إلى عكس ذلك.

ويقول بار أوز :”إننا نشهد دليلا على ما كان يحدث بالفعل في ذلك الوقت، والذي كان مخفيا بالنسبة لمعظم علماء الآثار، وهو أن الإمبراطورية كانت تعاني من المرض والكوارث المناخية” .

رابط المقال:https://www.livescience.com

ترجمة: داليا آدم

kurohana90210

مراجعة: افراح السالمي

Twitter: @fara7alsalmi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية