إنها ليست خجولة، إنها انطوائية فهم الفرق بين الخجل و الانطواء

إنها ليست خجولة، إنها انطوائية فهم الفرق بين الخجل و الانطواء

17 أكتوبر , 2019

الملخص:

الانبساط والانطواء هما أكثر من مجرد مجموعة من السمات.

الكثير يتفقون أن الخجل يشير إلى سمة سلوكية محددة تتضمن التحفظ أو التردد في المواقف الإجتماعية.

الأطفال الانطوائيون ” يستخدمون العزلة والهدوء لتجديد مخزن الطاقة الخاصة بهم.

الخجل لاعلاقة له بالمزاج.

ابحث عن مرادفات إنطوائي وسوف تجد خجول، بارد، كتوم، منعزل.

 وابحث أيضاً عن كلمة مُنطلق فيThesaurus.com وسوف تجد مرادفات مثل ودود، اجتماعي، أنيس.

تُمثل هذه المرادفات قائمة بالسمات والسلوكيات للوهلة الأولى يبدو أنها شيء يمكننا اختياره وتغييره.

بالإضافة لذلك هناك دلالة إيجابية وسلبية محددة للكلمات مما يعكس الثقافة الغربية المنفتحة.

لكن الانفتاح والانطواء هما أكثر من مجرد مجموعة من السمات والسلوكيات التي يمكن تغييرها بسهولة؛ فتشير هذه المصطلحات إلى مزاجنا البيولوجي.

وعلى الرغم من أن الجوانب الأكثر تحديًا لكل سمة يمكن أن تكون متوازنة، فإن البشر مهيئين لتصرفات معينة فهو جزء مما نحن مبرمجين عليه.

لنأخذ أكثر مرادف شائع للإنطوائية – الخجل – ولنقارنه بما يعنيه أن تكون إنطوائياً. الكثير يتفقون أن الخجل يشير إلى سمة سلوكية محددة تتضمن التحفظ أو التردد في المواقف الإجتماعية.

معظم الناس يتبادر إلى ذهنهم الطفل الهادئ في خلف الفصل الدراسي أو على أطراف الملعب.

 يعتقد معظم الناس أيضًا أن هذا الطفل يحتاج إلى أن يتعلم أن يكون أكثر راحة في المواقف الاجتماعية؛ بتعريضه للعمل الجماعي وخلق فرص الكلام وما إلى ذلك. وهذا سوف يساعد الطفل أن يتخلص من الخجل، وقد يكون هذا صحيحًا: كصفه سلوكية، يمكن تشكيلها وتغييرها.

الإنطوائية من ناحية أخرى ليست مجرد سمة سلوكية. في حين أن العديد من الانطوائيون يمثلون ذلك الطفل الخجول على هامش الساحات الاجتماعية، خاصة عندما يكونون صغارًا، إلا أن الخجل ليس سوى جانب صغير من جوانب الانطوائية.

الطفل الانطوائي يختلف عن الأطفال الآخرين في كيفية استخدام الطاقة والتواصل والتعلم وكذلك أي جزء من الجهاز العصبي يتم استخدامه بشكل متكرر.

 بالنسبة للأطفال الانطوائيين ، فإن السلوك المنعزل والمتحفظ الذي غالبًا ما يوصف بأنه خجول ليس فقط خاصية سلوكية؛ وإنما له جذوره في علم الأعصاب الفعلي للطفل.

بينما يفضل الأطفال المنفتحون الاستفادة من الجهاز العصبي الودي بالاعتماد على الدوبامين الناقل العصبي ومسار التنشيط القصير ، يعتمد الانطوائيون على نظامهم العصبي السمبتاوي وناقل الأسيتيلكولين وهو نظام تنشيط أطول من النظام الذي يسيطر علي الدوبامين.

الإطلاق البطيء تظهر نتائجه في التواصل العميق والبطيء في توصيل أنواع معينه من المعلومات، وظهور التردد عند مواجهة مواقف محددة. ذكرت أن الأطفال الانطوائيين ؛ نتيجة للاختلافات في أداء الدماغ يستخدمون الطاقة بشكل مختلف فهم “شعلة بطيئة” يستخدمون العزلة والهدوء لتجديد مخزن الطاقة الخاصة بهم.

بالمقارنة بالمنفتحين، سوف يحرقون الطاقة بسرعة ويسعون للتجديد على شكل اتصال اجتماعي. علاوة على ذلك يتواصل الأطفال المنغلقين بطرق أعمق من نظرائهم ، وغالباً ما يسألون أسئلة ويريدون معرفة المزيد عن المعلومات عن أشياء قليلة. المنفتحون عكس ذلك ، وكثيرا ما يتحدثون بسرعة ويريدون معرفة الكثير عن الكثير من الأشياء. كل هذه الاختلافات تتعلق بالاختلافات التي نحن مبرمجين عليها والتي تنتج طرقًا مختلفة جدًا للتفاعل مع العالم.

دعنا نعود إلى التحدث عن الخجل: من أين يأتي سلوك الخجل؟ هل هو “أعراض” للانطوائية التي نحن مبرمجين عليها والموصوفة أعلاه؟ أم هو شيء آخر تماما؟ أو د أن أزعم أن الخجل لاعلاقة له بالمزاج (الانطوائي أو المنفتح) ويرتبط أكثر بالسمات السلوكية المتغيرة التي تتأثر بتجاربنا وبالبيئة.

دعوني أقدم مثالاً: عندما كنت صغيراً، كنت عازف كمان وكل عام كان علي أن أؤدي في الحفل مع مدرس الموسيقى الخاص بي ولم يخيفني شيء أكثر من هذه اللحظات على المسرح حين أؤدي مقطوعات قد أتقنتها. على الرغم من أنني كنت أعلم أنه يمكنني أن أؤديها بشكل جيد، إلا أنني كنت خائفًا من الحشد ومن ارتكاب خطأً ما ومرتعداً تمامًا وكنت مترددًا في كل أداء ، وغالبًا ما أبكي وراء الكواليس قبل أن أضطر إلى الأداء. قال معلمي إن السبب في الغالب بسبب أنني كنت خجولاً جدًا – وأخشى تجربة الأشياء الجديدة والمواقف الاجتماعية الجديدة.

بعد عشر سنوات ، الآن اعتنقت كل أنواع الأداء – الرقص، النقاش ،المشاركات الخطابية ،كل شيء. لم أعد أشعر بالقلق من الجمهور بل رأيت الأداء كوسيلة لإطلاق طاقتي الإبداعية. لقد تغذى الحشد الآن على روحي، وأعطاني الطاقة اللازمة للأداء.

 اعتقد مدرس الموسيقى الخاص بي أن هذا مرتبط بخجلي، أو بالأحرى أنني نشأت على ذلك السلوك. كانت الحقيقة مختلفة: نعم، كنت طفلاً خجولًا، غالبًا ما أتفادى المواقف الاجتماعية الجديدة، بما في ذلك الأداء. كنت انطوائي ، متحفظ بطبعي، ومتردد في المواقف الجديدة. كنت بحاجة إلى العزلة للتجديد ، وكثيراً مابدوت طفلًا هادئ فلم تكن أي من هذه السمات سهلة الأداء ، بغض النظرعن الطريقة التي استمتعت بها.

قضيت السنوات العشر في الأداء ، مرة بعد مرة تقلص الخجل وأصبح أدائي طبيعياً  مثل: التنفس لدرجة أنه لايمكن لأحد أن يعتقد أنني قد كنت خجولةً مسبقًا ، ولكن ماذا عن  الانطواء ؟ هل زال مع الممارسة أيضا ؟ كلا. مازلت أحتاج إلى العزلة ، واستمر في الهدوء في العديد من المواقف ومازلت كتومًا. بعد أيام طويلة من الأداء، كنت بحاجة إلى العزلة لكي “أشعر” أنني بخير هذه الحاجة مستمرة حتى يومنا هذا إنه جزء مني، جزء مما أحتاج إليه.

وهو ليس خجلًا كما ذكر تقبل الخجل هو سلوك. الخجل يمكن أن يحدث للناس بمختلف أنواعهم. ما كان لدي ومازال هو مزاج انطوائي

 يمكن أن يتأثر الخجل بالممارسة، ويتغير مع مرور الوقت، ويعتمد على البيئة. ولكن انطوائيتي لم تكن كذلك فهي تعبر عن شخصيتي ولن تتغير بغض النظر عن مدى ارتياحي في المواقف الاجتماعية.

هذا المفهوم من المرجح أن يكون مفاجئا وكثقافة أدرجنا دائمًا الخجل كمرادف للانطواء. في الواقع عندما أسأل غرفة مليئة بالبالغين لتعريف الانطواء، عادة ماتكون هي الكلمة الأولى التي تذكر.

أريد أن أشارك قصة أخرى معك: هذه القصة تدور حول طفلة منفتحة. كما هو محدد سابقًا، يحتاج الأطفال المنفتحون إلى روابط اجتماعية. وعادة مايكونون أقل كبت من الانطوائيون وغالبًا مايكونون إجتماعيون وثرثارون. الطفلة المنفتحة في هذه القصة كان بكل ينطبق عليها كل شيء. عندما كانت طفلة صغيرة جدًا، شاركت في فرقة أدّت في جميع أنحاء بلدتها لقد أحببت أن تكون جزءًا من الفرقة ، وحفظت جميع أغانيها وعملت بجد للتأكد من استعدادها للأداء. وفي ذهنها، كانت مستعدة لمواجهة العالم، في أغنية واحدة في كل مرة.

في ليلة الأداء في تلك الليلة شعرت بالخجل للغاية وقامت بالبكاء والتشبث بأمها وكانت غير قادرة على مواجهة الجمهور والغناء وقد غابت عن الأداء.

لذلك، هل كانت منطوية في تلك اللحظة؟ أم أنها كانت تعاني من لحظة خشبة المسرح ومن سلوك الخجل الشديد ؟ أود أن أقول أنه كان سلوكًا وليس جانبًا من طبيعتها. في تلك اللحظة، طغت الموقف الجديد ومنعها من الأداء – وليس شيئًا غير عادي أن يحدث لطفل صغير. ومنذ ذلك الوقت  استمرت هذه الفتاة في الأداء في أماكن متعددة ،وشاركت أفكارها والمشاركة في العديد من الأنشطة التي تجبرها على أن تكون “هناك” أمام حشد من الناس ولم تعد خائفة من الجمهور فقد تغير السلوك. وواصلت شغف التواصل الاجتماعي وتجديده من خلال الأماكن الاجتماعية.

إذا كان الخجل يمكن أن يحدث للناس من جميع الأنواع ولايمتلكون صفات الانطواء ، كيف يمكن للآباء معرفة ما إذا كان طفلهم انطوائيًا؟

تقترح هذه القائمة بعض الأشياء اليومية التي يجب أخذها بالاعتبار:

قد يبدوطفلك “حاد” أوغارقًا في البيئة (ضوضاء،إلى آخره.).

قد يتلهف طفلك للعزلة في نهاية اليوم.

يكون طفلك هادئ عادة.

قد يرغب طفلك في تعلم الكثير عن القليل من المواضيع،  وليس عن الكثير من المواضيع.

المهارات الاجتماعية (مهارات المحادثة، إجراء محادثات صغيرة، الدعوة الذاتية) قد تكون صعبة على طفلك.

– قد يظهر طفلك منطويًا على نفسه أو منفعلًا بعد قضاء يوم في الحديقة أو في المتنزه.

قد لايشارك طفلك المعلومات في الفصل، خاصة عند تعلم شيء جديد.

هذه مجرد أمثلة قليلة عن الأشياء الأكثر شيوعًا التي يمكن أن تفرق بين الطفل الانطوائي وبين المنفتح. في حين أن بعض هذه السمات قد تتغير بمرور الوقت بينما يتعلم طفلك التفاعل في عالم يغلب عليه الضجيج والانفتاح على الخارج، فإن معظم هذه الخصائص لتتغير.

يكون حوالي 25-30 في المئة من السكان انطوائيين. كما أن إدراك أن الانطواء ليس عاملاً من عوامل الخجل، ولاشيء يحتاج إلى “المعالجة”. فهذه طريقة رائعة لمساعدة الأطفال المنفتحين في تقدير مهاراتهم التي لديهم  والتي تتضمن غالبًا الإبداع والتفكير “العميق” والابتكار.

قد يبدو الانطوائيون مثل الألغاز أحيانا، ويبدون خجلين بينما الحقيقة مختلفة ومعقدة وعميقة. يحتاج الأطفال الانطوائيون إلى المساحة والعزلة للتجديد والنمو هؤلاء الأطفال لديهم صوت فريد وغالبًا ما يساء فهمه. لقد حان الوقت لفهم مواهبهم ، وتوفير الأساس الذي يمكنهم من خلاله أن يزدهروا، يواجه عالمنا مشكلات معقدة تحتاج إلى حلول فريدة قد يحصل أطفالنا المنطوون على إجابتها ،لكن فقط إذا تخلينا عن أفكارنا المسبقة وساعدناهم على إيجاد طريقة لمشاركة وجهة نظرهم الفريدة مع العالم.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

الترجمة: نوره عبدالله

تويتر: @Nourallatif

المراجعة:فاطمة الهوساوي

تويتر: ffatimah77@


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية