ما هو الفرق بين الكمال والوسواس القهري؟ قد يقود أحدهما الآخر، لكن هما ليس نفس الشيء.

ما هو الفرق بين الكمال والوسواس القهري؟ قد يقود أحدهما الآخر، لكن هما ليس نفس الشيء.

4 أكتوبر , 2019

ملخص المقال: 

غالباً ما نعتقد أن مصطلحي: الكمال و الوسواس القهري وجهان لعملة واحدة، بالتأكيد يمكن أن يكون الدافع وراء الوسواس القهري هو بلوغ الكمال، لكن المصطلحان يختلفان عن بعضهما البعض.

هل تقوم بتنظيم الملابس في خزانة ملابسك حسب اللون بدقة؟ أو تحتفظ بتقويم مفصل  يتضمن وقت محدد لتناول الطعام والنوم والتنقل؟

غالبًا ما يتم طرح مصطلح “الوسواس القهري” (OCD) في المحادثات والنكات حول هذا الهوس الصغير للكمالية التي لدى الكثير منا.

الوسواس القهري في الحقيقة ليس نوعاُ من المُزاح. إنه مرض عقلي غالبًا ما يُساء فهمه ويتسم بالأفكار والسلوكيات التي قد تجعل من الصعب على الأشخاص قضاء يومهم.

بالتأكيد يمكن أن يكون الدافع وراءه هو بلوغ الكمال، لكن المصطلحان يختلفان عن بعضهما البعض. وأيضاً ليس هو الكمال المُبالغ فيه.

يقول الطبيب النفسي جوزيف باسكن ( Joseph Baskin ): “إذا انتقلنا إلى مستوى أعلى في التفكير، سنجد أن أفضل طريقة للتفكير في الوسواس القهري مقابل الكمال هو التفكير فيمن يخدم هذا السلوك ومن يزعجك؟” “يعرف الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري أن سلوكهم يُمثل مشكلة ولكنهم لا يستطيعون إيقافه، أما الأشخاص الذين لديهم هاجس  الكمال  لا يهتمون بسلوكهم- فهو يجعل حياتهم منظمة “.

◄ماذا يعني الوسواس القهري؟

الوسواس القهري هو اضطراب عقلي يتضمن أفكار متكررة أو غير مرغوب فيها مما يسبب قلق الشخص. للحد من هذا القلق، يقوم الفرد بعمل إلزامي أو طقوس – أحيانًا لا يرتبط بالضرورة بالخوف أو القلق الذي يحاول التغلب عليه. قد يفهمون أن ما يفعلونه غير عقلاني لكنهم ما زالوا يقضون ساعات في اليوم في فعل ذلك.

يقول د. باسكن:”في بعض الأحيان يكون لدى الناس مخاوف من الجراثيم ،أو تكون هناك حاجة إلى العد أو حدوث أشياء معينة بكميات معينة، أو تكون مجرد فكرة مهووسة  لا يستطيعون إخراجها من رؤوسهم.”

فعلى سبيل المثال، الشخص الذي لديه أفكار وسواسية بشأن سلامته أو سلامة أحباءه قد يشعر أنه يحتاج أن يقفل ويفتح باب المنزل عدة مرات قبل مُغادرة المنزل.

يوضح الدكتور باسكن: “إنهم يعلمون أنه لا يتعين عليهم القيام بذلك، لكن يجب عليهم القيام بذلك، لأن عدم القيام بذلك يعني زيادة مستوى قلقهم الذي لا يُطاق”. العملية برُمتها مزعجة للغاية للفرد”.

◄كيف يتعلق الأمر بالكمال؟

قد يكون لدى شخص يتمتع بالكمال -كصفة شخصية -عادات أو طقوس يتبعها بشكل صارم، مثل: روتين صباحي معين أو طريقة تنظيم مكتبه في العمل. لكنه لا يفعل ذلك بالضرورة بدافع القلق.

يقول الدكتور باسكن: “إنهم راضون عن القيام بهذه الأشياء؛ لأنها تعمل بشكل جيد بالنسبة لهم، حتى لو كان ذلك يدفع الجميع للجنون”.

شخص لديه الكمال لديه توقعات كبيرة بشأنه وبشأن الآخرين. عادةً ما ترتبط هذه السمة الشخصية بالتنظيم الجيد والسلوك الموجه بالأهداف. الكمالية الصحية قد تدفع بعض الناس لتحقيق التميز.

ولكن، من ناحية أخرى، يُمكن لهذه المعايير العالية من الكمال أن تدفع الناس إلى أن يكونوا منتقدين للغاية لأنفسهم والآخرين. الدكتور باسكن يدعو إلى الحذر قائلا “الكمال هو عدو الخير”.

ويوضح قائلاً: “عندما تصبح الكمالية مشكلة، يكون الفرد نفسه عادةً آخر من يعلم هذا وغالبًا ما يكون عملهم أو زواجهم أكثر معاناة.”

العلاج:  

يقول الدكتور باسكن :”إن اضطراب الوسواس القهري يُعالَج عادةً بمزيج من العلاج نفسي والأدوية”. قد يُركّز العلاج على مفهوم “القبول الجذري”، وهو نهج يهدف إلى مساعدة الناس على التوقف عن محاربة الواقع والتخلي عما لا يمكنهم التحكم فيه.

بينما قد يكون العلاج السلوكي وحده كافياً للأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة. ويلاحظ الدكتور باسكن أن المزيج العلاجي بمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) (وهو نوع من الأدوية الموصوفة عادةً لاضطرابات الصحة العقلية) عادةً ما يكون مهمًا للغاية.

قد يستفيد شخص مصاب بالكمال الشديد غير الصحي من العلاج النفسي.  يقول د.باسكن:”هؤلاء الناس لا يطلبون المساعدة في كثير من الأحيان؛ لأنهم لا يعتقدون أن أي شيء خطأ”.

 وأخيراً، لأي شخص يعاني من أفكار أو سلوكيات قلقة أو هواجس تؤثر على جودة حياتهم. يقدم الدكتور باسكن هذا الاطمئنان: “هناك علاجات لهذه السلوكيات مما يساعد على تحسّن جودة الحياة “.

ترجمة:: خلود الصيعري

تويتر: klood0001

مراجعة : زينب محمد

تويتر: @zinaabhesien

مصدر المقال: https://www.google.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية