نحن أكثر حسدًا للأشياء التي لم تحدث بعد!

نحن أكثر حسدًا للأشياء التي لم تحدث بعد!

25 أكتوبر , 2019

ملخص المقال:

الأحداث المحسودة تفقد تأثيرها علينا عندما تكون هذه الأحداث من الماضي، أوضح بحث سابق أن عواطفنا تزداد تجاه الأحداث المستقبلية أكثر من عواطفنا تجاه الأحداث التي مضت ،فالحفلة تبدو أكثر إثارة والاختبار أكثر إجهاداً إذا كانا سيحدُثان غدًا أكثر من إذا كانا حدثا بالأمس.

دراسة من قِبل جمعية علم النفس الأمريكية:

نحن نحسد الأشخاص على تجاربهم التي يرغبون في تنفيذها قبل حدوثها أكثر من بعد حدوثها، حسب بحث نُشر في مجلة”علم النفس”( Psychological Science )، التابعة لجمعية علم النفس الأمريكية.

يقول عالم النفس “إدوارد أوبرين “(Ed O’Brien) من كلية بوث للأعمالBooth School of Business  بجامعة شيكاغو: “الأحداث المحسودة تفقد تأثيرها علينا عندما تكون هذه الأحداث من الماضي”

“هذا يحدث حتى عندما يُترك الناس مع أجهزتهم الخاصة ، في دراستنا لم نقم بتوجيه المشاركين بالانشغال بأية مهمة مشتتة للانتباه أو اتباع استراتيجية محددة، و لازالوا يشعرون بتحسن كلما مرّ الوقت “.

أوضح بحث سابق أن عواطفنا تزداد تجاه الأحداث المستقبلية أكثر من عواطفنا تجاه الأحداث التي مضت ،فالحفلة تبدو أكثر إثارة والاختبار أكثر إجهاداً إذا كانا سيحدُثان غدًا أكثر من إذا كانا قد حدثا بالأمس.

أراد أوبرين( Ed O’Brien) والباحثون المساعدون ألكساندر كرستال(Alexander Kristal )و يوجين كاروسو(Eugene Caruso) معرفة ما إذا كانت هذه الظاهرة قد تنطبق على الحسد. الحسد شعورٌ مثيرٌ للاهتمام ؛لأنه يمكن أن يدفع بصاحبه إلى نتائج سلبية مثل: كره الذات،وقد يؤدي إلى نتائج إيجابية مثل :الإلهام. فهل يصنع التوقيت فرقاً في كيفية تجربة الناس للحسد؟

في الدراسة الأولى، تخيل 620 مشارك من ضمنهم طلاب الجامعة، وبالغين من حيٍ قريب، ومشاركون عبرالإنترنت، أن صديقًا مقربًا لديه من التجارب ما يودون لو أن لديهم مثلها مثل: أخذ أجازة الأحلام، والحصول على ترقية لوظيفة الأحلام، وشراء سيارة الأحلام. بعضهم تخيل كيف يمكن أن يشعروا حيال هذه السيناريوهات المختلفة في الأيام والأسابيع قبل أن تحدث؛ وآخرون تخيلوا كيف يمكن أن يشعروا في الأيام والأسابيع بعد أن تقع هذه الأحداث.

النتائج أظهرت أن التوقيت مهم، حتى عند التفكير في سيناريوهات افتراضية. قيّم المشاركون  التجارب، التي كانت متطابقة من نواحي أخرى، على أنها محسودة بعد حدوثها أقل منها قبل حدوثها.

هل يُظهر الناس نفس النمط  من الاستجابات فيما يتعلق بالأحداث الواقعية؟ لمعرفة هذا، قام أوبرين (O’Brien) والباحثون المشاركون بتقييم مشاعر الحسد لدى الناس تجاه المواعيد الغرامية في أعياد الحب في كل يوم أثناء شهر فبراير 2017. وعلى غرار الدراسة الأولى، نما الحسد باقتراب يوم 14 فبراير، ولكنه انخفض في يوم 15 فبراير وبقي منخفضًا نسبيًا بقية أيام الشهر. الباحثون أعادوا تطبيق نفس الأنماط في شهر فبراير من العام 2018 مع مجموعة جديدة من المشاركين، متتبعين الحسد خلال فترة زمنية تتضمن ثلاثة تواريخ رئيسية:ارتفع مستوى الحسد من 13 فبراير إلى 14 فبراير ولكن انخفض بعد ذلك في 15 فبراير.

من المُثير للاهتمام أن كلًا من الحسد الحميد والخبيث لديهما حركات زمنية مختلفة. المشاركون الذين تخيلوا كيف يمكن أن يشعروا في الأيام والأسابيع اللاحقة لحدث يُمكن أن يُحسد عليه سجلوا مستويات من الحسد الخبيث-بما في ذلك الإحباط والكراهية والضغينة- أقل من أولئك  الذين تخيلوا شعورهم في الأيام والأسابيع التي تسبق الحدث. ولكن المشاركون  تخيلوا شعورهم بمستويات متشابهة من الحسد الحميد ، أو حتى مستويات أعلى،  -بما في ذلك الإلهام والتحفيز والإعجاب- عندما فكروا بالحدث على أنه أصبح من الماضي.

يقول أوبرين:” يُشيربحث سابق إلى أن الأحداث المستقبلية سوف تُثير ردود فعل متطرفة لأنها متعلقة أكثر بإثارة الانتباه لأشياء ربما ستحدث لنا، ولكن هذه النتائج تُشير إلى أن مرور الوقت ربما يرتبط تحديدًا بالتقليل من حدة التجارب السلبية، بدلًا من التقليل من حدة التجارب كافة:الإيجابية و السلبية”.

من الممكن أن يساعدنا ذلك على ضبط عواطفنا. أظهرت نتائج دراسة أخيرة أن تخيل النظر لحدث مُثيرللحسد له تأثير قوي على سعادة الناس، مما يُقلل من شعورهم بالحسد والضغط النفسي و يرفع من مزاجهم الإيجابي.

هذا مهم بالنظر إلى أن استخدامنا المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي يُسهل المقارنة الاجتماعية، حتى مع الناس الذي لن نقابلهم أبداً.

و كتب الباحثون:“أكثر من 500 مليون شخص يتفاعلون يوميًا على وسائل التواصل الاجتماعي مثل: فيسبوك، حيث يواجهون بشكل غير مناسب أفضل لحظات الآخرين، مروجين المخاوف من فقدان هذه اللحظات و تقويض سعادة المتابعين”.

“ربما يكون هناك قوة خفية في توقيت تبادل المعلومات” وأضاف الباحثون: “تحديث الحالة يُشبه تجهيز شنطة السفر ل”موي”( Maui) قد يكون لها تأثير أكبر من “عدنا للبيت قادمين من موي!”.

يأمل الباحثون في توسيع نطاق هذا البحث ليشمل سياق الواقع، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي, و اكتشاف الفروقات بين الحسد الحميد والخبيث. وأخيرًا، النتائج تكشف أن  وحش الحسد قد يتضاءل بعد فوات الأوان.

و استنتج أوبرين و زملاؤه:”هناك شيءٌ من المفارقة في ردود أفعالنا تجاه الناس المهيئين للحصول على ما نرغب به: سيكون الألم أقل إذا كانوا يملكون هذه الأشياء بالفعل”.

ترجمة: عبدالرحمن الخلف

تويتر: @alkhalaf05

مراجعة: زينب محمد

تويتر: @zinaabhesien

المصدر: https://www.eurekalert.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية