الحلم:عام من تتبع الحالة الثالثة من الوجود

الحلم:عام من تتبع الحالة الثالثة من الوجود

21 أكتوبر , 2019

الملخص:

لا يزال تأثير الكتاب محسوسًا حتى في عصرنا الحالي.

يمثل الحلم حالة بين الوعي واللاوعي.

يطلق علماء النوم على هذه الفترة الانتقالية بالحالة التنويمية(hypnagogic) ، وهي حالة ينشط فيها الإبداع مما دفع الفنانين والعلماء على تتبعها منذ القدم.

تعد تجربة “نهر الأفكار” في مختبر النوم تجربة رائعة.

كاتبة المقال:روان هوبر

كتبت أورسولا لي جوين (Ursula Le Guin) في روايتها مخرطة السماء (The Lathe of Heaven): “أطلقوا على هذه الحالة حركة العين السريعة لسنوات.” ولكن في الحقيقة هي أكثر من ذلك بكثيرإنها حالة ثالثة من الوجود.

يمثل الحلم حالة بين الوعي واللاوعي، وهذا العام كنت أحاول اكتشاف ما نعرفه عن هذه التجربة الغامضة التي يمر بها عدد من البشر حول العالم.

ذهبت إلى مؤتمر الأحلام في أريزونا، وقضيت تلك الليلة في مختبر الأحلام في منطقة سوانسي (Swansea) في المملكة المتحدة, وهناك تعلمت عن بحث هو الأول من نوعه يشرح بالأدلة الهدف من الأحلام.

في حين أن العلماء مازالوا يبحثون في النوم ووظائف الأحلام، ما شد انتباهي أكثر هو تلك الحالة العجيبة بين اليقظة والمنام.

يطلق علماء النوم على هذه الفترة الانتقالية بالحالة التنويمية(hypnagogic) ، وهي حالة ينشط فيها الإبداع مما دفع الفنانين والعلماء على تتبعها منذ القدم.

قبل مائتي عام  نشرت ماري شيلي (Mary Shelley) رواية فرانكنشتاين، وهي تحفة فنية كتبتها عندما كانت في التاسعة عشر من عمرها.

لا يزال تأثير الكتاب محسوسًا حتى في عصرنا الحالي فعندما ولد الأطفال المعدلين جينيًا في الصين قام الكثير بمقارنة هذه التجربة الصينية برواية فرانكشتاين.

لكن كيف توصلت شيلي إلى هذه الرواية؟ كانت تستفيد كثيرا من النقاشات عن العلوم الحديثة التي خاضتها مع زوجها ، بيرسي شيلي (Percy Shelley)، وصديقهما جورج غوردون لورد بايرون (George Gordon Lord Byron) ، عندما كانوا يعيشون في فيلا على شاطئ بحيرة جنيف في سويسرا كانوا يتحدثون من بين عدة أمور، عن أصل الحياة وعن جدوى إعادة الإنعاش بالكهرباء لمن هم في حالة قريبة من الموت.

 كان عقل ماري يعج بهذه الأفكار، وفي أحد الليالي قرر الثلاثي أن يكتب كل منهما قصة مرعبة.

بينما كانت ماري في غفوة، أتتها فكرة فرانكنشتاين فيما وصفته بـ “حلم اليقظة”.

بالنسبة لي غالباً ما تكون هذه الحالة على هيئة حلم بأني أعبر طريق ثم يضرب إصبع قدمي في الرصيف فأتعثر، بعدها أجد نفسي قد استيقظت. هذه الحركة المفاجئة تسمى الرعشة التنويمية (hypnagogic jerk). التفسير الظاهر لهذه الحالة هو أن الجزء المسؤول عن الحركة في الدماغ يبدأ بالتباطؤ، لكن ثمّ ردة فعل سريعة تمنعه من التوقف كذلك تنشط هذه المنطقة الجانب الجسدي وهو ما يساهم في الانقباض المفاجئ لعضلات الجسم.

في بعض الأحيان يندمج جزء آخر من الدماغ مع الأجزاء التي تعمل أثناء الحلم وهو ما يسبب هذه الحالة من التخبط بين الوعي واللا وعي.

حسنا أنت الآن تعرف قصتي مع التعثر على الرصيف يسمى هذا النوع من الأحلام الحلم( الاندماجيdream incorporation)وأحيانًا ما تكون الأحلام في الفترة التنويمية عبارة عن تنظير، لكن في معظم الأحيان ما تكون غنية جدًا بالصور والأفكار.

كنت في بعض الأحيان على علم بهذا التحول.

 المشكلة هي أنك عادة ما تستمر في النوم العميق وتنسى هذه الأحلام.

 ماذا لو كان هناك شيء ما يدفعك إلى الخروج من هذا الحدود بحيث يمكنك التشبث بالأفكار التي تتوصل إليها من خلال احلامك؟

هذا ما استطاعت له لماري شيلي في رؤيتها التنويمية في جنيف ، رأت فيكتور فرانكنشتاين من مقدمة طبعة 1831، قالت:”عندما وضعت رأسي على وسادتي  لم أكن أنام ، ولا يمكن أن يقال أنه نوع من التفكير.

رشدتني مخيلتي -بدون أي إرادة مني- إلى صور مرت على دماغي بشكل متعاقب و بوضوح تام.

 تعدت هذه الخيالات حدود الأحلام رأيت – بعيون مغلقة ، ولكن برؤية ذهنية حادة – رأيت الطالب الباهت للفنون الغير مدنسة وهي راكعة بجانب هذه التصورات رأيت هذه الصورة الوهمية البشعة لرجل ممدود ، ثم يصحوا إلى الحياة بمساعدة محرك قوي، والذي هو أساس حياته.

كانت تلك هي نواة القصة التي من شأنها أن تغير العالم. تظهر هذه القصة في إحدى أبحاثها وكأنها نوع من الهلوسة التنويمية.

استفاد أيضًا الكيميائي فريدريش أوجست كيكولي (Friedrich August Kekulé) من القوة الإبداعية لهذه الحالة الدماغية.

حيث كان يحاول استنتاج التركيب الكيميائي للبنزين، وبينما هو في غفوة رأى حلقة من الثعابين، كل منها يأكل ذيل الثعبان الذي أمامه.

أدرك أن البنزين كان حلقة متماثلة من ست ذرات الكربون,كما أن توماس إديسون (Thomas Edison) كان أيضا يحمل كرات معدنية في يده وهو يغفو – بحيث يستفيد من استرخاء العضلات مع مرور الوقت أثناء انتقاله من الحالة التنويمية إلى النوم الحقيقي لإسقاط الكرات وإيقاظه، مما يتيح له أن يتذكر ما كان يدور في رأسه وهو في تلك الحالة.نيكولا تيسلا (Nikola Tesla) و لودفيج فان بيتهوفن (Ludwig van Beethoven) وإسحاق نيوتن (IsaacNewton) أشادوا بالحالة التنويمية لزيادة الإبداع.

للتحقيق في ما يحدث خلال هذه الطفرات الخلاقة أثناء الفترة التنويمية، أمضيت تلك الليلة في مختبر للأحلام في سوانسي (Swansea). يبحث كل من مارك بلاغروف (Mark Blagrove) وميشيل كار (Michelle Carr) في العديد من جوانب النوم والأحلام، ويتبعان بروتوكول معين لمحاولة تحفيز الأحلام واظهارها بشكل واضح,على الرغم من أن الأحلام التي مررت بها لم تكن واضحة، إلا أن الحالة التنويمية تكررت معي.

تعد تجربة “نهر الأفكار” في مختبر النوم تجربة رائعة, حيث تجد نفسك في تدفق من الأفكار والصور التي لا تربطها علاقة معينة.

لقد تمكنت من دخول الحالة التنويمية أثناء ممارستي التأمل، لكنني مررت بالحالة التنويمية في عدد محدود من المرات خلال نومي.

هدفي الآن هو محاولة تحقيق هذه الحالة بشكل أكثر وأن تكون بوضوح.

ترجمة: أنس المعولي

 @AnasMawali

مراجعة:فاطمة الهوساوي

[email protected]

المصدر:

https://www.newscientist.com/


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية