ماذا تعرف عن أكبر المخلوقات حجمًا على وجه الأرض؟

ماذا تعرف عن أكبر المخلوقات حجمًا على وجه الأرض؟

3 أكتوبر , 2019

الملخص:
يتكلم المقال عن الحيتان الزرقاء التي تعتبر أضخم المخلوقات حجماً على وجه الأرض. يغطي المقال شيئاً عن التاريخ التطوري للحيتان كما يتكلم عن نظامها الغذائي وسلوكها في التنقل ودورة حياتها. يختتم المقال بتسليط الضوء على المخاطر التي تهدد بقاء الحيتان وكيفية حمايتها من الانقراض.

Blue whale swimming

وفقًا لمؤسسة مصائد الأسماك الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) فإن الحوت الأزرق (بالينوبترا) يعتبر أكبر حيوان ثديي وجد على مر التاريخ، ومن المعروف أن هذه الثدييات البحرية الضخمة تصل إلى 110 قدم (34 مترًا) وأكبر نوع منها يزن على الأقل 150 طنًا. من الشائع أن هذا النوع أكبر بقليل من ضعف طول حافلة مدرسية وأكثر من ثلاثة أضعاف وزن شاحنة نصف مقطورة. 

يقول ريتشارد سيرز، وهو عالم الأحياء البحرية ومؤسس دراسة حيتان جزيرة مينغان، وهي منظمة بحثية غير ربحية تدرس الثدييات البحرية: ” إنك لن تستطيع التوقف عن الإعجاب بقوة هذه الحيوانات! بالطبع، إن حجمها الضخم قد لا يبدو واضحاً من فوق سطح الماء ولكن عندما تغوص في الأعماق وتسبح بجانب الحوت الأزرق فإنك سترى منظرًا مذهلًا وستشعر بأن قلبك بدأ ينبض بسرعة كبيرة”.

التصنيف والتطور:

تنتمي الحيتان الزرقاء إلى مجموعة من الحيتان تُدعى روركوالس وهي حيتان البالين مزودة بطيات أو أخاديد في جلدها تسمح لأفواهها بالتمدد لابتلاع كميات كبيرة من الماء للتغذية. يصف العديد من العلماء الحيتان الزرقاء بأنها تنتمي إلى واحدة من ثلاث سلالات فرعية موجودة في نصف الكرة الأرضية الشمالي والقطب المتجمد الجنوبي، والثالثة التي تسمى الحيتان الزرقاء الأقزام التي تتواجد في المحيط الهندي وجنوب غرب المحيط الهادئ، حيث أن هذا النوع من الحيتان يعتبر الأصغر حجمًا ولكنها قد تنمو حتى طول 79 قدمًا أي ما يعادل 24 مترًا.

يُعتقد أن أسلاف الحيتان كانت تسير على قدميها على اليابسة ولكنها غامرت في الدخول في الماء من أجل العثور على الغذاء. طوّرت هذه المخلوقات عبر العديد من الأجيال خصاص مناسبة للعيش في الماء بشكل يسهل عليها الحياة مثل الزعانف وفتحة النفخ الخاصة بالحيتان.

وعلى الرغم من سجل الحفريات الغامض، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن بعض هذه الحيوانات فقدت أسنانها ولذلك فإن تغذيتها تكون عن طريق امتصاص فريستها. ويُعتقد أن هذه الحيتان القديمة التي بلا أسنان قد طوّرت في نهاية الأمر ألواحاً شبيهة بالبلين ذات فجوات صغيرة لتصفية الغذاء من الماء الذي كانت تمتصه.

كشفت الأبحاث التي نشرت في عام ٢٠١٧ عن أن الحيتان الزرقاء من المحتمل أنها وصلت في النمو إلى هذا الحجم الهائل فقط في الآونة الأخيرة، ربما في غضون ٣ ملايين سنة الماضية فقط. يقول سيرز: “إن الحيتان الزرقاء نجحت في الوصول إلى حجمها الضخم الحالي؛ لأن بيئتها المائية تدعم بشكل كبير كتلتها الضخمة مقارنة بالحيوانات البرية، وقد تكيفت لتتغذى بكفاءة عالية على الروبيان الصغير.”

النظام الغذائي والسكن:

تم العثور على الحيتان الزرقاء في كل المحيطات في جميع أنحاء العالم، حيث يقوم العلماء بتتبع تجمعات هذه الحيتان في شمال المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، وكذلك الحيتان في جميع أنحاء نصف الكرة الجنوبي.

تهاجر الحيتان مسافات طويلة للعثور على الطعام في المياه الباردة، وتذهب إلى المناطق الدافئة خلال الأشهر الباردة من العام لتجد الغذاء، وتمتد هذه الرحلات من المناطق المدارية إلى الدوائر القطبية وتغطي آلاف الأميال. 

وقد شوهدت بعض الحيتان تعود إلى نفس المناطق عامًا بعد عام، ولكن هذا الحدث ليس بشكل دائم. وقال سيرز: إن البحث عن الحيتان بواسطة القوارب له عوائقه وحدوده؛ لذلك ليس من الواضح في الغالب للباحثين معرفة ما إذا كانت الحيتان “المفقودة” قد ذهبت إلى مكان غير معهود أو ببساطة لم يتمكنوا من تتبعها. 

من جهة الغذاء، قال روبرت شادويك، وهو باحث في مجال الميكانيكا الحيوية الحيوانية في جامعة كولومبيا البريطانية، أن الحيتان الزرقاء تقريبًا تأكل مخلوقات صغيرة تشبه الجمبري وتبحث الحيتان عن كميات كبيرة من فرائسها الصغيرة وتبتلعها في كمية كبيرة من الماء. أما عن كيفية التغذية، إن الحيتان تدفع الماء للخارج عبر مرشح البلين الذي يمسك بالطعام.

على عكس الحيتان المسننة، فإن الحيتان الزرقاء تفتقر إلى الأسنان وعوضًا عن ذلك تحتوي على البلين وهي عبارة عن صفائح رفيعة وشبه رقيقة تنبت من أعلى فم الحوت وتصطف الصفائح بشكل وثيق مع بعضها البعض. وتتكون من بروتين يسمى الكيراتين -وهو نفس البروتين الذي يبني الأظافر والشعر. كما أن كمية الطعام التي يلتقطها حوت أزرق في جرعة واحدة من الماء قد توفر ما يقرب من نصف مليون سعرة حرارية من الطاقة.

دورة الحياة:

يقدر العلماء أن الحيتان الزرقاء ما بين ٨٠ إلى ٩٠ سنة. كان سيرز يتابع الحيتان الزرقاء في شمال المحيط الأطلسي منذ أكثر من ٤٠ عامًا ولا يزال يرى بعض الحيتان تعيش منذ ذلك الوقت. إن من أحد الأسباب التي تجعل الحيتان الزرقاء قادرة على العيش لفترة طويلة هو افتقار محيطها لوجود الحيوانات المفترسة، لكن عجول الحوت الأزرق صغيرة في الحجم، وهي مستهدفه في بعض الأحيان من قبل الحيتان القاتلة. لكن الحيتان الزرقاء البالغة تكون كبيرة جدًا لدرجة أن أكثر الحيوانات المفترسة في المحيطات تتجنبها. من ناحية التهديد في بيئة المحيطات للحيتان، فإن البشر يشكلون أكبر تهديد لبقاء الحيتان الزرقاء على قيد الحياة! 

يعتبر الصوت وسيلة ممكنة للحيتان الزرقاء للتواصل عبر مسافات طويلة بدرجة صاخبة ودقيقة جدًا تقل عن نطاق السمع البشري ولا يزال العلماء يتعلمون عن سياق هذه الأصوات وربطها بسلوك التزاوج. يبدو أن الحيتان الزرقاء تصل إلى مرحلة النضج الجنسي في عمر ما يقرب ٩ سنوات، ولكن الباحثين المهتمين بتتبع حياة الحيتان لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كانت هناك مناطق محددة يفضل فيها تكاثر الحيتان الزرقاء؛ ولكن ما يعرفه العلماء هو أن الحيتان الزرقاء الأم عادة ما تلد عجلًا واحدًا، طوله من ٢٠ إلى ٢٣ قدمًا (٦ إلى ٧ أمتار)، وتصل إلى ٦٠٠٠ رطلًا. (٢٧٠٠ كجم). العجل يبقى في حضانة الأم ستة إلى ثمانية أشهر وقد يبقى مع أمه حتى يبلغ عمره سنتين إلى ثلاث سنوات.

هل الحيتان الزرقاء مهددة بالانقراض؟

يخبر الصندوق العالمي للحياة البرية عن قائمة الحيتان الزرقاء بأنها مهددة بالانقراض ولكن لم يعد يعتبر صيد الحيتان التجاري كتهديد مباشر ورئيسي كما كان في السابق. مع ذلك، مازال القلق يأتي من تغير المناخ والتلوث الناجم عن النقل البحري والضوضاء المتسبب بها البشر. وفقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية فإن نسبة الحيتان تتزايد في العالم. 

من جهة أخرى، تشير تقديرات سيرز إلى أنه قد يكون هناك ما بين ١٠ آلاف و١٨ ألف حوتاً أزرقاً موجودين في جميع أنحاء العالم. وقال سيرز إنه من الصعب على الخبراء تحديد التعداد الحقيقي لهم لأن الحيتان الزرقاء تمر بأجزاء كبيرة من المحيطات مما يجعل تعقبها وإحصائها أمرًا صعبًا. وعلى الرغم من أن الحيتان الزرقاء مخلوقات ضخمة، إلا أنها لا تزال قادرة على الاختباء من البشر. وقال سيرز إن الحيتان يمكن أن تحبس أنفاسها بشكل متكرر لمدة ٢٠ دقيقة في كل مرة وتقطع مسافات طويلة خلال حبسها لأنفاسها مما يجعل من الصعب متابعتها ورصدها، حتى بعد أن يتم رصد موقعها!
وتابع قوله “إن مجالات الدراسة التي نعطيها لأنفسنا يمكن أن تكون واسعة بالفعل ومفيدة لمخزوننا العلمي، ولكن في الواقع إنها تعتبر كأضحوكة مقابل كمية المعلومات التي لم يتم كشفها بعد”.
وتشير تقديرات سيرز إلى أن الباحثين قد يلمحوا ٥ في المائة فقط من حياة الحيتان الزرقاء عندما يقتربون بدرجة كافية منها لغرض الملاحظة.
من الممكن أن تصبح العقود الباقية من حياة الحوت الأزرق أسهل لمهمة التوثيق إذا استُخدمت تكنولوجيا مثل الطائرات بدون طيار، وعلامات الأقمار الصناعية المحسنة. ويتابع سيرز قوله: إن الأمر قد يستغرق جيلين أو ثلاثة أجيال من علماء الأحياء حتى يتكون فهم “كافٍ” لسلوك الحوت الأزرق والتفاعلات الاجتماعية التي تطرأ عليه.

ترجمة: مريم المطيري
تويتر: Chemist5M@

مراجعة: عبداللطيف الرباح
تويتر: al3lm@

المصدر: Blue Whales: The Most Enormous Creatures on Earth


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية