يُظهر الألماس كيف استقرت قارات العالم

يُظهر الألماس كيف استقرت قارات العالم

6 أكتوبر , 2019

المُلخص:

استمرارية قارات العالم في مواجهة النشاط التكتوني المدمر هي ضرورة جيولوجية لنشأة الحياة على سطح الأرض. و من أجل معرفة ما الذي يضمن هذه الاستمرارية علي المدى الطويل، قام مجموعة من علماء الجيولوجيا بإجراء أبحاث علي الألماس الموجودة بباطن الأرض.

● دراسة بواسطة : معهد “كارنيجي” للعلوم (Carnegie Institution for Science):

استمرارية قارات العالم في مواجهة النشاط التكتوني المدمر هي ضرورة جيولوجية لنشأة الحياة على سطح الأرض. يعتمد هذا  الاستقرار على الوشاح الأصلي المتصل  بالكتل الأرضية, حسب بحث قام به مجموعة من علماء الجيولوجيا في معهد ” كارنيجي”(Carnegie)، معهد الأحجار الكريمة الأمريكي (the Gemological Institute of America)،وجامعة “ألبيرتا” (the Gemological Institute of America) أظهر أنه يمكن استخدام الألماس لاكتشاف كيف أصبح القسم النشط من الوشاح الأرضي تحت بعض القارات سميك بما يكفي لتوفير الاستقرار  على المدى الطويل.

“لقد وجدنا طريقة لاستخدام آثار الكبريت من البراكين القديمة التي وصلت للوشاح الأرضي ومن ثم إلى الألماس؛ لتقديم دليل على عملية معينة من بناء القارة”.  أوضح “كارن سميت” (Karen Smit)  وهو المؤلف الرئيسي في الورقة التي قدّمها مع مجموعة باحثين من معهد الأحجار الكريمة (Gemological Institute) في أميركا والتي تظهر هذا الأسبوع في  مجلة “العلوم”(Science) تقول: “تُشير تقنيتنا إلى أن النشاط الجيولوجي الذي شكّل قارة غرب إفريقيا كان بسبب حركة الصفائح التكتونية لقشرة المحيط التي غرقت في الوشاح.”

قد يكون الألماس محبوبًا من قِبل جامعي المجوهرات، ولكنه الصديق المفضل لعلماء الجيولوجيا؛ لأنه ينشأ في باطن الأرض. وحبيبات المعادن الصغيرة العالقة داخل الألماس تُعتبر غير مرغوب بها في عالم تجارة المجوهرات ولكن يُمكنها الكشف عن الظروف التي تكون فيها الألماس.

يقول ” ستيف شيري” (Steve Shirey) وهو باحث مساعد  في معهد “كارنيجي”( Carnegie): “في هذه الحالة يمكن اعتبار الألماس أنه انبعاثات معدنية من باطن الأرض”.  علي بُعد حوالي 150 إلى 200 كلم  و93 إلى 124 ميل تحت سطح الأرض، تعمل التكوينات التي تُعرف ب”الغلاف الصلب” كمثبتات للقشرة الأرضية ولابد للمواد أن تصبح أكثر سمكًا واستقرارًا تحت الأرض لتكوّن طبقة صلبة أساسية لحفظ الكتلة الأرضية ضد القوى المدمرة التي لا تهدأ للنشاط التكتوني للأرض ولكن كيفية تحقيق هذا الأمر لاتزال موضع نِقاش في الأوساط العلمية.

يقول الباحث ” ستيف شيري”( Steve Shirey) : “حل هذا اللغز هو المفتاح لفهم نشأة القارات في وضعها الحالي وكيف يعيشون علي هذا الكوكب النشط ، و نظرًا لأنه الكوكب الصخري  الوحيد النشط من الناحية التكتونية الذي نعرفه ،فإن فهم جيولوجيا كيفية تكوين قاراتنا يعد جزءًا مهمًا في تمييز ما يجعل الأرض صالحة للسكن”. يعتقد بعض العلماء أن تكّون الغلاف الصلب يتم بواسطة عملية تدعى” الاندثار”( subduction) تحدث عندما تغرق الصفائح المحيطية من سطح الأرض  إلي أعماقها عندما تنزلق صفيحة تكتونية أسفل أخرى .ويعتقد آخرون أنها تكونت بواسطة عملية رأسية حيث ترتفع الماجما الساخنة بشكل عمودي من باطن الأرض.

كان هذا النقاش العلمي بحاجة إلى أداة جيوكيميائية يمكنها استشعار ما إذا كان الغلاف الصلب للأرض يتكون من الصفائح السطحية أو من مواد من باطن الأرض.  لحسن الحظ أن للغلاف الصلب ظروف مثالية تُساعد علي تشكيل الألماس مما يعني أنه باستطاعة العلماء دراسة أصل هذا الغلاف الصلب باستخدام الشوائب الموجودة بالألماس.

يُشير تحليل أبحاث مجموعة العلماء للمعادن الغنية بالكبريت والتي تُعرف “بالكبريتيدات” من ألماس تم استخراجه من “سيراليون” يشير إلى أن المنطقة تعرضت لعمليتي اندثار خلال التاريخ، وتمكنوا من التوصل إلى هذا الاستنتاج بسبب أن كيميائية حبيبات عنصر الكبريت لا يمكن رؤيتها إلا  في عينات من سطح الأرض عمرها  أكثر من2.5 مليار سنة(أي قبل أن يصبح الأكسجين وفيرًا في الغلاف الجوي لكوكبنا) مما يعني أن الكبريت الموجود في هذه المعادن كان على سطح الأرض ثم تم سحبه إلي الوشاح عن طريق عملية الاندثار.

أظهرت مقارنة العلماء للألماس من سيراليون مع نظيرتها من “بوتسوانا” (Botswana) أدلة مماثلة لتكون القشرة الصلبة بعملية الاندثار، ولكن بمقارنته بالألماس المستخرج من شمال كندا وُجد أنه لا يحمل نفس كيميائية الكبريت مما يعني أن القشرة الصلبة في هذه المنطقة تكونت بطريقة لا تشمل مواد سطحية.  

تُشير النتائج إلي أن سماكة واستقرار القشرة الصلبة تحت قارة غرب أفريقيا تكونت بفعل ضغط هذا الجزء من الوشاح بالتصادم مع مادة قاع المحيط الغارقة، ولكن هذه العملية لم تكن مسؤولة عن تكون القشرة الصلبة تحت شمال كندا. الكبريتدات في الألماس الكندي لم تقدم للباحثين أي معلومات عن تكونها. ويستنتج” سميت” (Karen Smit) أن اكتشافهم اشتمال الألماس على الكبريتيد يعد أداة قوية لاستكشاف عملية نشأة القارات.

الترجمة: فاطمة فودة

تويتر: f_fadda

المراجعة: زينب محمد

تويتر: @zinaabhesien

المصدر: https://www.sciencedaily.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية