عندما تطبق على الأجرام الكبيرة، ميكانيكا الكم قد تناقض نفسها!

عندما تطبق على الأجرام الكبيرة، ميكانيكا الكم قد تناقض نفسها!

13 أكتوبر , 2019

A coin toss

قد تعطي نظرية ميكانيكا الكم تفسيرات متناقضة عندما تطبق على الأجرام الكبيرة مثل البشر والحواسيب الكمومية مما يعني أنها قد لا تعد توصيفاً صحيحا للطبيعة على كل المستويات.

تصف نظرية الكم المعيارية سلوك الجزيئات المجهرية مثل الإلكترونات والذرات. لذا من حيث التجربة فإنه من الصعب جداً مراقبة السلوك الكمومي في الأجرام الكبيرة دون انهيار الحالة الكمومية الهشة، ولكن من حيث المبدأ فإن النظرية ماتزال قائمة ويتم تطبيقها، فعلى سبيل المثال يستخدم علماء الفيزياء نظرية الكم لفهم الثقوب السوداء. 

ولكن ما يزال هذا التطبيق الكوني مجرد افتراض وقد يكون خاطئاً. ولاختباره قام كل من دانييلا فروشغر (Daniela Frauchiger) و ريناتو رينر (Renato Renner) من جامعة إي تي إتش زيوريخ (ETH Zurich) في سويسرا بعمل تجربة فكرية مفصلة. 

“رأس” أم “ذيل”؟  

يبدأ السيناريو من شخصية فلنطلق عليها اسم آمي (Amy)، تقوم آمي برمي عملة معدنية لها وجهان، “رأس” و “ذيل” وبناءً على النتائج تقرر آمي دوران الجسيم: 

إذا كانت النتيجة “رأس”، فإن الدوران يكون للأسفل وإذا كانت النتيجة “ذيل” فإن الدوران يكون للأعلى. تقوم آمي بعد ذلك بإرسال الجسيم إلى براين (Brian) الذي بدوره يقوم بقياس الدوران. إذا وجد براين أن دوران الجسيم للأعلى فإنه يعلم أن آمي قد تحصلت على “ذيل” حين قذفت بالعملة المعدنية، وإذا وجد أن الدوران للأسفل فإن يستنتج أن آمي قد تحصلت على “رأس”. وتستمر التجربة مراراً وتكراراً. 

في الوقت نفسه، لدى آمي صديق يدعى آندي (Andy) الذي بدوره يستخدم النظرية الكمومية لنمذجة آمي ومعملها بالكامل. يقوم آندي بالتأكد من أن آمي ومعملها في تراكب كمومي مكون من حالتين. هل يمكن أن تعد آمي ومعملها ككائن كمومي واحد؟ الإجابة إما “نعم” أو “لا”. 

براين لديه صديقة تدعى بيلا (Bella) والتي بدورها تقوم باستخدام النظرية الكمومية لنمذجة براين والمعمل بنفس الطريقة التي يستخدمها آندي. يعقب الباحث ريناتو رينر بالقول أنه ” إذا كانت النظرية الكمومية صالحة كونياً، فإنه من الممكن أن تستخدم لوصف شخص ما يطبق النظرية” 

حسب النظرية الكمومية فإن قياس دوران الجسيم بواسطة براين يعد متصلاً أو متداخلاً مع نتائج تجربة رمي العملة المعدنية التي قامت بها آمي. هذا يعني أن حصول آندي على “نعم” في بعض قياساته على تجربة قذف العملة المعدنية فإنه يمكن الجزم بدوران الجسيم الذي لوحظ من قبل براين.  وإذا حصلت بيلا على “نعم” في نفس تجربة العملة المعدنية التي شاهدها آندي فإنها إذن تستطيع الجزم بما شاهدت آمي سواءً كان ذلك “رأس” أم “ذيل”  

أكد الباحثان فروشغر ورينر من خلال هذه التجربة الفكرية على حدوث تناقض في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال، توضح النماذج الرياضية في النظرية الكمومية أنه في بعض الحالات الضئيلة، قد يتحصل آندي على “نعم” مع علمه أن براين رأى الجسيم يدور للأسفل وفي نفس الوقت، بيلا قد تتحصل على “نعم” مع علمها أن آمي رأت “ذيل” من عملية رمي العملة المعدنية. هاتان الحقيقتان لا تتطابقان! 

إذن، نسبة إلى فروشغر ورينر، يعد التناقض في التجربة الفكرية دليلاً على أن بعض الافتراضات الرئيسة في تحليل النظرية قد يكون خاطئاً. 

فمثلاً، يفترض التحليل أنه باستطاعة آمي استخدام النظرية الكمومية لوصف نظامها كما أنه باستطاعة آندي في نفس الوقت استخدام نفس النظرية لوصف المعمل كاملاً. كما ينطبق ذلك على براين وبيلا.  

رينر يشتبه في صحة افتراض أن النظرية الكمومية كونية. “لماذا تعمل نفس النظرية الكمومية على مقياس البشر؟” ويضيف “يمكن أن يكون هنالك بعض التعديل”. 

يقول روبرت سبيكنز  (Robert Spekkens) أستاذ الفيزياء في معهد بريمتر للفيزياء النظرية (Perimeter Institute of Theoritical Physics) أن التجربة الفكرية “مستفزة للغاية” 

“عند الحديث عما تتنبأ به النظرية الكمومية، يوجد هنالك تقليد قديم في أسس الميكانيكا الكمومية يحتم على وصف المشاهد بطريقة معينة” ويضيف “قام إسهامهم بتنشيط النقاش عن تنبؤات النظرية الكمومية مرة أخرى” 

إن تطبيق التجربة في الوقت الراهن يعد مستحيلا نظراً لصعوبة عمل القياسات الكمومية على أنظمة هي في طبيعتها تقوم بقياسات كمومية. مع ذلك، آمي وبراين قد لا يكونا بشرين. 

يقول رينر أنهما “قد يكونان مجرد أنظمة معقدة لدرجة تطبيق الميكانيكا الكمومية” ويضيف “سأنتظر حتى نحصل على حواسيب كمومية صغيرة”. 

ترجمة: حسن بن علي الحربي 
Twitter: @AboHindS

المراجع :خالد الصالحي  
Twitter :khalooodeeee

المصدر: Quantum mechanics may contradict itself when applied to big objects


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية