دور النظرية الاقتصادية وجائزة نتفلكس في جعل البحث العلمي أكثر فعالية

دور النظرية الاقتصادية وجائزة نتفلكس في جعل البحث العلمي أكثر فعالية

1 أكتوبر , 2019

المُلخص:

يُركز العلماء على اعتماد التمويل لأبحاثهم، ويستهلكون وقتاً وجهداً في كتابة طلبات التمويل بدلاً من التركيز على جودة الأبحاث والأفكار المقدمة، إضافةً إلى انخفاض نسبة الأبحاث التي تحصل على التمويل من العام 1970م وحتى 2013م، والسبب في ذلك ضعف معدل نمو التمويل مقارنة بطلبات الحصول على التمويل، وتعتمد عملية طلبات التمويل على نظرية المنافسة الاقتصادية التي يتنافس فيها طرفان في مهمة لوكالة ما، فيفوز أحد الطرفين، وتحتفظ الوكالة بثمرة الجهد بينما يحصل الفائز على مكافأة مالية، وذلك مثل جائزة نتفلكس، فيما طوّر عدد من الباحثين هذه النظرية إلى ما يسمى باليانصيب الجزئي، والذي من شأنه أن يخلص العلماء من دائرة تقديم الطلبات اللامنتهية.

أصبح تمويل البحث العلمي أكثر شُحًّا مما دفع العلماء في مجال الخلايا الجذعية إلى قضاء وقت أطول في الكتابة، أي ما يعادل ١/٥ من أوقات أبحاثهم إجمالاً. وقد أدى ذلك إلى استهلاك وقت وجهد العلماء في الأبحاث بدلًا من استغلاله في تعليم الطلاب وتدريب الباحثين المبتدئين والاكتشافات التي من شأنها أن تحسّن الصحة.

و يعتقد العلماء أن التنافس على التمويل اللازم للبحث أدى إلى التركيز على اعتماد التمويل بدلًا من جودة البحث والأفكار المقدمة، وقد نُشرت إحدى الأبحاث في يناير في مجلة بلوس للأحياء  “PLOS Biology” للباحثين كارل بيرغستوم  “Carl Bergstorm” أستاذ علم الأحياء في جامعة واشنطن وكيڤن غروس “Kevin Gross”   أستاذ الإحصاء في جامعة ولاية شمال كارولينا؛ واستخدم فيه العالمان نظرية التنافس الاقتصادية لتوضيح أثر نظام التنافس الذي جعل السعي وراء التمويل غير فعال وغير مستقر أيضًا، واقترح العالمان بدائل مثل اليانصيب الجزئي للحصول على الاعتماد، والذي من شأنه أن يعيد العلماء إلى المعامل حيث يمكنهم الاكتشاف.

وللحصول على اعتماد التمويل يقدم العلماء طلبات التمويل لوكالات مثل مؤسسة العلوم الوطنية أو معهد الصحة الوطنية، ويقوم المراجعون بتقييم وتصنيف الطلبات، ومن ثَمَّ يحصل الطلب ذا التقييم الأعلى على منحة التمويل، ولكن مع مرور الوقت انخفضت نسبة الأبحاث التي حصلت على تمويل؛ وذلك لأن الأموال المخصصة لتمويل الأبحاث لم تنمُ بالتزامن مع أبحاث الخلايا الجذعية.

يقول بيرغستورم : “في عام ١٩٧٠، حصلت ٤٠٪؜ إلى ٥٠٪؜ من الطلبات المقدمة للوكالات على التمويل، ونادرًا ما تضطر الوكالات إلى فصل الأبحاث الجيدة عن السيئة بناءً على طلبات الاعتماد”.

وفي عام ٢٠٠٣ حصلت ٢٠٪؜ من الأبحاث المقدمة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية على اعتماد التمويل، وفي عام ٢٠١٣ انخفضت نسبة النجاح لتصل إلى ٨٪؜، ويعتقد بيرغستوم وغروس أن السبب هو ضعف معدل نمو التمويل مقارنة بطلبات الحصول على التمويل.

 يقول بيرغستوم: “عندما تقوم الوكالات بتمويل ١٠٪؜ أو ٢٠٪؜ من الأبحاث، فإنها لا تقوم فقط بفصل الأفكار الجيدة عن السيئة، ولكنها أيضًا تفصل الأفكار الجيدة بعضها عن بعض، ومن شأن ذلك أن يؤثر على أمرين؛ أولًا: يضطر العلماء إلى التقدم بعدة طلبات للحصول على الاعتماد،

وثانياً: تصبح عملية التقديم مسابقة تُحدد من بإمكانه كتابة أفضل خطاب لطلب الاعتماد؛ لذا يقضي العلماء الكثير من الوقت في العمل على الطلبات لجعلها مثالية”.

وقد أدرك الباحثان أن عملية اعتماد طلبات التمويل يمكن وصفها بالاعتماد على نظرية المنافسة الاقتصادية؛ حيث يتنافس الطرفان لصناعة منتج أو مهمة ما لوكالة، فيفوز أحد الطرفين، وتحتفظ الوكالة بثمرة الجهد بينما يحصل الفائز على مكافأة مالية، وذلك مثل جائزة نتفلكس -على سبيل المثال- التي يتنافس فيها فريقان على تطوير خوارزمية تساعد على التنبؤ بكيفية تقييم المستخدمين للأفلام بناء على مقدم الخدمة، حيث تستحوذ نتفلكس على الخوارزمية ويحصل الفريق الفائز على مليون دولار.

يقول غروس : أنه إذا تم تطبيق نظرية المنافسة في اعتماد الأبحاث، فسيتنافس العلماء على صنع المنتج، وهذا ليس نظامًا جيدًا؛ لأن وكالة التمويل لا ترغب بالاستحواذ على البحث، ولكنها تريد تمويله فقط”.

وضح الباحثان أن عملية اعتماد طلبات التمويل تتناسق مع نموذج المنافسة الاقتصادي، وأن تمويل جزء بسيط من الطلبات أي ما يقارب ١٠٪؜ أو ١٥٪؜ منها يجعل الممارسة العلمية غير فعالة، وأن التكلفة السالبة التي ترتبط مع محاولة تقديم أفضل خطاب اعتماد قد تتفوق على القيمة الاقتصادية للنتاج العلمي.

وإذا قامت الوكالات بتمويل نسبة أكبر من الطلبات المقدمة، فإن ذلك يجعل العلماء يقضون وقتاً أقل في محاولة كتابة طلب تمويل مثالي، وبالإضافة إلى ذلك لن تضطر الوكالات إلى اختيار طلبات الفائزين بموضوعية من بين الطلبات ذات الجودة العالية، ولكن قد يتطلب الموضوع توسيع دائرة وكالات التمويل لتشمل المعهد الصحي الوطني ومؤسسة العلوم القومية.

وقد طور الباحثان بديلًا آخر اعتمادًا على نظرية المنافسة الاقتصادية وهو اليانصيب الجزئي؛ حيث يتم سحب التمويل عشوائيًا من بين الطلبات عالية الجودة مثل ٤٠٪؜ من الطلبات، وتتنبأ النظرية بأن المتقدمين سيقضون وقتًا أقل في كتابة الطلبات.

وكان هذا البديل من اقتراح أستاذ المختبرات الطبية فيريك فانغ “Ferric Fang”  و أرترو كاساديفال “Arturo Casadevall”  أستاذ في جامعة جون هوپكنز “John Hopkins” ، وتم استخدام النظرية في مؤسستي نيوزلاند وڤولكسوغن، ويستخدمها كلٌّ من غروس وبيرغستروم لإثبات أن هذا النظام من شأنه أن يخلص العلماء من دائرة تقديم الطلبات اللامنتهية.

ويمكن للوكالات أيضًا الاعتماد على أهلية الباحث من خلال الاطلاع على أبحاثه السابقة، ولكن هذا النظام بحاجة إلى آليات للتأكد من تمثيل العلماء في بداياتهم، وهناك خيار آخر وهو الاعتماد على نظام اليانصيب للباحثين المبتدئين والأهلية لأولئك الأكثر خبرة.

وختامًا يقول بيرغستروم : “هناك عدة مسارات، ولكن ما يمكننا استنتاجه هو أن الطريقة المتبعة حاليًا غير فعالة من الأساس”.

ترجمة: فاطمة فودة

 تويتر: F_Fadda

مراجعة: افراح السالمي

تويتر: @fara7alsalmi

المصدر: https://m.phys.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية