لوحة الأسنان في العصور الوسطى تُشير إلى أن النساء لعبن دورًا مُهمًا ككاتبات.

لوحة الأسنان في العصور الوسطى تُشير إلى أن النساء لعبن دورًا مُهمًا ككاتبات.

4 أكتوبر , 2019

المُلخص :

إكتشاف جزيئات صغيرة من اللازورد الصبغي الثمين الموجودة في أسنان امرأة من القرون الوسطى توحي بأنها كانت كاتبة تنتج مخطوطات مصوّرة عالية الجودة، حيث يُضاف هذا الإكتشاف إلى أدلة عديدة تُثبت أن الكَتَبَة الإناث خلال العصور الوسطى  نَسخن كُتُبًا أكثر بكثير مما كان يُعتقد.



 

بقلم مايكل لو بيج (Michael Le Page):

     توحي جزيئات صغيرة من اللازورد الصبغي الثمين الموجودة في أسنان امرأة من القرون الوسطى بأنها كانت كاتبة تنتج مخطوطات مصوّرة عالية الجودة، حيث يُضاف هذا الإكتشاف إلى أدلة عديدة تُثبت أن الكَتَبَة الإناث خلال العصور الوسطى  نَسخن كُتُبًا أكثر بكثير مما كان يُعتقد.

وتتحدث عالمة الآثار كريستينا وارنر (Christina Warinner) في جامعة زيورخ (the University of Zürich) في سويسرا عن ذلك قائلة: “لم تمل النساء إلى توقيع أعمالهن بسبب رضوخهن لتحيز مُنتشر على نطاق واسع أشار إليه كثير من المؤرخين يميل إلى أن إنتاج الكتب كان من صنع الرجال فقط.”

     وجاءت النتيجة عَرَضياً عندما شرع فريق وارنر بدراسة الميكروبات عن طريق فحص الترسبات المعدنية على أسنان الهياكل العظمية القديمة، وكان من بينها هيكل عظمي من مقبرة القرون الوسطى المرتبطة بالمجتمع الديني القريبة من دالهايم (Dalheim) في ألمانيا، التي تم حفرها منذ عقود خلال أعمال البناء.

     حيث اكتشفوا احتواء هذا الهيكل على ترسباتٍ زرقاء ، وقد تطلب من الفيزيائيين والمؤرخين وكذلك علماء الآثار تحقيقاً مطولاً حتى يُميزوا ماهيتها في نهاية المطاف وذلك عن طريق تقنية تحليلية تسمى التحليل الطيفي الصغير (micro-Raman) التي كشفت بأن هذه الجسيمات الزرقاء الزاهية في الترسبات عبارة عن لازورد.

◄نادرة ومكلفة:


     يقول وارنر: “كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لنا ؛ لأن اللازورد كان نادراً ومكلفاً للغاية، وقد حددت الاختبارات الجينية أنها امرأة ، وهو ما لم يكن متوقعًا”.

     هناك أربعة تفسيرات محتملة لذلك:

     أولاً، “التقبيل التعبدي” – وهي ممارسة يتم فيها تقبيل كتب الصلاة المزخرفة. ولكن التقبيل التعبدي  لم يصبح شائعًا إلا بعد 1300 م ، وتاريخ هذا الهيكل يعود إلى ما بين 1000 و 1160.

     ثانياً ، كان يُستخدم اللازورد المجفف في وقتٍ ما كدواء في العصور القديمة، ولكن لا يوجد دليل على ذلك في ألمانيا في الوقت الذي تعيش فيه هذه المرأة.

     ثالثًا ، ربما تكون المرأة قد صنعت صباغًا من أحجار اللازورد ليستخدمها الآخرين، ولكن مجرد طحن الحجارة ينتج صبغة رمادية باهتة، وللحصول على صبغة زرقاء فائقة اللزوجة تتطلب طريقة معقدة للتكرير لم تكن معروفة في أوروبا إلا بعد قرون.

     رابعاً، أن المرأة كانت كاتبة عالية المهارة أنتجت كتبًا مهمة وقيّمة بما يكفي لاستخدام صبغة اللازورد، وربما دخلت الصبغة في فمها عندما لامست الفرشاة لتكوين نقطة جيدة، وهو التفسير الأكثر ترجيحاً لدى الفريق.

     ويُذكر أن عضو فريق أليسون بيتش (Alison Beach)  في جامعة ولاية أوهايو (Ohio State University)  في مدينة كولومبوس قد سبق واستخدم مجموعة متنوعة من الأساليب البوليسية لإثبات أن العديد من الراهبات كانوا من الكتبة، حيث تم توقيع كتاب من قبل كاتبة أنثى على سبيل المثال ، واستخدم خط يدها للكشف والتعرف على أعمالها الأخرى.

     ويُذكر أيضاً كان إنتاج نسخة واحدة من كتابٍ ما قبل اختراع الطباعة يستغرق أشهر عديدة من العمل.

مرجع المجلة:  DOI: 10.1126/sciadv.aau7126

ترجمة   دانيه الحامد
تويتر:   
@dnoosh_15
مراجعة:  شوان حميد
تويتر :@shwan_hamid


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية