كيف تجعلنا الميكروبات مرضى؟

كيف تجعلنا الميكروبات مرضى؟

20 سبتمبر , 2019

يمكن لبكتريا الأمعاء لدينا أن تلعب دورًا في كل شيء، كمتلازمة القولون المتهيج، حتى في النوم وكيف نتعامل مع الإجهاد، فلابد أن نتعرف على كيفية استخدامها لتحسين صحتنا.

gut

في السنوات العشر الماضية، ازداد الاهتمام بالمستعمرات الشاسعة من البكتيريا والكائنات الحية الأخرى التي تعيش في نظامنا الهضمي والتي تعرف بـ “الميكروبيوم”، بما في ذلك دوره المحتمل في شكوى مرضى القناة الهضمية مثل متلازمة القولون المتهيج، وقد أظهرت الدراسات أن الجراثيم البرازية للشخص الذي يعاني من متلازمة القولون المتهيج تختلف بشكل كبير عن الشخص السليم. ويقترح البعض أن تناول المضادات الحيوية لفترة تزيد من خطر حدوث اضطراب وظيفي في القناة الهضمية كالقولون العصبي وقد يكون عدم التوازن في بكتيريا الأمعاء سببًا آخر لذلك.

ويعتقد بعض العلماء الآن أن هذا الاختلال الذي يظهر في متلازمة القولون المتهيج يؤثرعلى الجهاز المناعي والجهاز العصبي، وهذا ما يُنِتج الأعراض للمرضى وكيف تدركها أدمغتهم.

وقد يلعب ميكروبيوم غير صحي دورًا في حقيقة أن الأشخاص المصابين بالقولون العصبي أكثرعرضة لمشاكل نفسية معينة كالإجهاد، والذي بدوره يزيد من تفاقم أعراض القولون لديهم.

وجدت دراسة حديثة قامت بزرع جراثيم البشر الذين يعانون من القولون في الفئران أنه لم تظهر الأعراض الجسدية المرتبطة بالقولون فقط، كسرعة نقل الطعام عبر الأمعاء واستجابة مناعية متغيرة، وإنما التفاعلات السلوكية أيضًا كالقلق.

وعد المتممات الغذائية البكتيرية

فالأمل هو أن علاج سوء تكيف بكتيريا الجسم في مرضى القولون المتهيج يمكن أن يغذي الأمعاء ببكتيريا “نافعة” تساعد على استرخائها عن طريق استخدام المتممات الغذائية البكتيرية ومع ذلك فإن العلماء ليسوا متأكدين من فائدتها.  

فوفقا لدراسة حديثة، يمكن لهذه المتممات أن تمنع البكتيريا من إعادة عيشها في الأمعاء بعد تناول المضادات الحيوية لفترة وقد تساعد مرضى القولون أيضًا. كما يقول بيتر ورويل من جامعة مانشستر في بريطانيا :” لذا أقول لمرضاي، جرب المتمم الغذائي فإذا بدأ بالعمل استمرعليه وإذا لم يحدث ذلك فجرّب واحدًا آخر.”

فمثل هذا البحث يحفز أيضا فكرة أن تغيير الميكروبيوم قد يؤدي إلى تغييرات في الصحة العقلية بشكل أوسع، وهو حقل من الأبحاث يطلق عليه علم التحليل النفسي. تصرح مونيكا فلشنر، وهي عالمة فسيولوجية في جامعة كولورادو في بولدر، بالتالي:” نعلم أنه خلال أوقات الإجهاد تَنتُج حالة سوء تكيف بكتيريا الجسم وهذا يمكن أن يسهم في حدوث مشاكل في الجهاز الهضمي، ولقد بدأنا نفهم أنه يعمل بطريقة أخرى أيضًا، فيمكننا حماية مجتمع البكتيريا من آثار الإجهاد، وتعزيز هذه البكتيريا في القناة الهضمية التي نعرف أنها مهمة للصحة العقلية.”

 وجد فريق فلشنرأن النظام الغذائي (المتممات الغذائية البكتيرية) يحسن النوم ونشاط السيروتونين، وهو مادة كيميائية في الدماغ تلعب دورًا في الاكتئاب ومعالجتها.

وجد فيليب بورنت من جامعة أكسفورد في دراسة أجريت على 45 متطوعا من الأصحاء لمدة ثلاث أسابيع، أن أولئك الذين أخذوا “Bimuno” وهو مكمل غذائي متوفر تجارياً، أظهروا انخفاضًا في هورمون الإجهاد (الكورتيزول). كما كان أداؤهم أفضل في اختبارات المعالجة العاطفية؛ فكانوا أكثر ميولًا للتبسم من العبوس بعكس الناس الذين تناولوا دواءًا وهميًا.

 ويقول بورنت: ”إن الناس بطبيعتهم يميلون للكآبة و إلى الأشياء السلبية، لكن أولئك الذين كانوا يتناولون “Bimuno”  عكسوا هذا الأمر بشكل كامل فكانوا أكثر ميولًا للتبسم، ولقد ثبت أن مضادات الاكتئاب تعمل على نفس الشيء وتسبق عادة تغييراً في المزاج.”

وهو يختبر ما إذا كان تغيير بكتيريا الأمعاء قد تحسن الذاكرة وقدرات حل المشكلات لدى الأشخاص المصابين بالفصام، وهي أعراض شائعة لا تستجيب للدواء الحالي.

فهل من الممكن أن تؤدي المكملات الغذائية التي تستهدف القناة الهضمية أو النظام الغذائي إلى جعل الحبوب المنومة أو مضادات الاكتئاب غير ضرورية؟

كما يقول بورنت: “أعتقد أنها ستكون إضافة مفيدة إلى جانب العلاج المعرفي بالعقاقير، ربما سيحصل المرضى على علاج الميكروبيوم.” أما بالنسبة للحمية الغذائية، فالأدلة تشير إلى التنوع يعتبر جيدًا إذا تناولت مجموعة كبيرة من الأطعمة المغذية فيها مزيج صحي ومتنوع من الميكروبات. بعبارة أخرى، حان الوقت للتوقف عن تناول نفس الشطيرة القديمة مرارًا وتكرارًا.

مراجعة: نوره آل سميح

ايميل: norahams91@gmail.com

تويتر @Nora96s

ترجمة: لمياء القحيز

تويتر: : @translator_l

المصدر:

new scientist science news and science articles from new scientist


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية