“مفاوضات” الجهاز المناعي لمنع جسم الأم من مهاجمة جنينها

“مفاوضات” الجهاز المناعي لمنع جسم الأم من مهاجمة جنينها

29 أغسطس , 2019

ملخص : أكثر التساؤلات  المحيرة  حتى هذا الوقت هي جهاز المناعة عند الأم الحامل وقدرته على التجاوب مع الحمل وعدم محاربته بفرضه جسم غريب أو فيروس  يهاجم الجسم وينتقل دور جهاز المناعة من الهجوم إلى الحماية للجنين !.

مع فرض أن الجنين أكثر شبهاً بالجراثيم التي تغزو الجسم حيث يكون ممتلئاً بالمواد الغريبة. ويصور الباحثين المفاوضات الجزيئية المعقدة التي تساعد في الحفاظ على كلاً من  الأم والجنين آمنين إلى حين ولادة الطفل. تقول “سوماتي رجاغوبَلان” أخصائية علم المناعة في المعهد الوطني لأمراض الحساسية والأمراض المعدية، في مدينة بيثيسدا في ولاية ماريلاند، “هذه التعقيدات مربكة” و”قد يساعدنا فهم هذه العلاقة في النهاية إلى تقليل عدد عمليات الإجهاض التلقائية بالإضافة لمضاعفات الحمل الأخرى”.

وتعود هذه المضاعفات غالباً لأيام الحمل الأولى عندما يبدأ الجنين بالتحرك نحو بطانة الرحم وتقول أيضاً :”ساره تيخمان” عالمة الأحياء الحاسوبي في معهد ولكم سانجر في مدينة كامبردج في بريطانيا ” الرابطة بين الأم والجنين غير مفهومة تماماً  لكنها مهمة جداً لنجاح الحمل ” بالتالي قررت هي وزملاؤها  دراسة وبحث  النشاط الجيني للخلايا المفردة لكلاً من الأم والجنين خلال شهور فترة الحمل حيث  قام الباحثون بدراسة سبعين ألف خلية دم بيضاء وخلايا من الأنسجة المشيمية وأنسجة الغشاء في بطانة الرحم وهذه العينات لنساء أجهضن حملهنّ بين الأسبوع السادس والأسبوع الرابع عشر من الحمل. استخدم الباحثين في هذه الدراسة تقنية “الترانسكريبتوميكس” (بفصل الخلايا كل على حدة ومن ثم محاولة إيجاد ما سينتج في كل خلية بشكل منفرد)، وتقييم النشاط الجيني لكل خلية وإيجاد أنواع البروتينات الموجودة في هذه الخلايا وتحديد نوع كل خلية.

 من خلالها تعرّفوا على 35 نوعٍ من الخلايا، بعضها جديدة وبعضها مُكتشَف مسبقاً، ومنها العديد من الخلايا الجنينية التي تقاوم أنسجة الأم وتساعد على تحفيز بناء أوعية دموية تربط بين الأم وجنينها. كما اكتشف الباحثون أنواعاً متعددة من الخلايا المناعية شاملة أنواعا مختلفة تسمى الخلايا الفاتكة الطبيعية أو القاتلة الطبيعية، وهي تدمر الخلايا المصابة وخلايا الورم غالباً . ثم قاموا بالبحث في قواعد البيانات الخاصة بتفاعلات البروتينات لتحديد أي من هذه الخلايا يتفاعل مع الخلايا الأخرى بناءً على هذه الروابط البروتينية.

 تحفز الخلايا الجنينية الدفاعية خلايا الأم لإنتاج  بعض الخلايا المناعية التي تظهر ردود فعل مناعية, هذا ما أوردته تيخمان وفريقها في مجلة ناتشور. لاحظت المجموعة البحثية أن بعض الخلايا الفاتكة الطبيعية للأم كانت تقوم بدور الحماية وليس الهجوم حيث كانت تمنع الخلايا المناعية من مهاجمة الجنين وإنتاج مركبات كيميائية تحفز نمو الجنين وتحفز تكوين الأوعية الدموية التي تربط الجنين بأمه.هذه الخلايا الفاتكة الطبيعية يُتَحكَّمُ بها جزئيا من قبل خلايا محددة في غشاء بطانة الرحم تسمى الخلايا السدوية. “نستطيع الآن رؤية كيفية تواصلهم مع بعضهم البعض بشكل مفصل” كما تذكر تيخمان. “كما تظهر نتائج أبحاثنا طبقات متعددة من التنظيمات المناعية التي لم تُدرك أهميتها سابقاً”.

وتقول “رَجَغُوبالان”’ما زال هناك الكثير من التفاعلات الأخرى لاستكشافها‘ ولهذا السبب فقد أنشأت مجموعة تيخمان قاعدة بيانات مباشرة على الإنترنت لمساعدة الباحثين الآخرين في دراستهم.

 ترجمة: سارة إسماعيل ياسين

تويتر: @sosoyas

مراجعة : حنان صالح

تويتر: @hano019

المصدر: Science | AAAS


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية