أسوأ تسع تجارب طبية إطلاقًا

أسوأ تسع تجارب طبية إطلاقًا

19 سبتمبر , 2019

الملخص:

التقدم الطبي ينقذ الأرواح، ولكن أحيانًا يسمح العلماء للأمل بإنجاز ما يعيق طريق أخلاقيات المهنة.

♦تجارب فظيعة :

 على سبيل المثال، أصدرت حكومة الولايات المتحدة اعتذارًا رسميًا لدولة غواتيمالا على تجارب أُجريت هناك في أربعينيات القرن العشرين والتي تضمنت نقل مرض الزهري لمساجين ولأفراد مصابين بأمراض عقلية. مشروع غواتيمالا واحد من العديد من التجارب الفظيعة التي أُجريت باسم الطب. بعض هفوات أخلاقيات المهنة هي أخطاء لأُناس كانوا متأكدين من صحة ما يفعلونه. وفي حالات أخرى، هي شرٌ محض. فيما يلي تسع من أسوأ التجارب على البشر في التاريخ.

♦فصل التوائم الثلاثة:

باسم العلم -أو أكثر تحديدًا الوصول إلى خلاصة سؤال الطبيعة مقابل التربية- أجرى علماء نفس تجربة سريّة في ستينات وسبعينات القرن العشرين حيث فصلوا توأمين أو ثلاثة عن بعضهم وعرضوهم للتبنيّ كلٌ بمفرده. ظهرت التجربة للعلن -والتي يقال أنها مُمولة جزئيًا من المعهد الوطني للصحة العقلية- عندما وجد ثلاثة توائم متطابقين بعضهم البعض عن طريق الخطأ عام ١٩٨٠و لم يكن لديهم أي فكرة أنهم أشقاء.

يتسائل روبرت شافرن (Robert Shafran): “كيف يمكنك فعل ذلك لأطفال صغار؟ لمواليد وأطفال أبرياء تقطع أوصالهم وقت الولادة؟” كما ورد في صحيفة أورلاندو سنتينل (Orlando Sentinel) عام ١٩٧٠. ويشاركه أخيه ديفد كيلمن (David Kellman) مشاعر الغضب: “سُرقت منّا عشرين سنة معًا،” كما ذكر في مقال صحيفة أورلاندو سنتينل. وانتحر أخيهم الثالث إدورد غالند (Edward Galland) عام ١٩٩٥ في بيته في ميبل وود في نيوجرسي (Maplewood, New Jersey) مخلفًا زوجة وابنة.

لم يُظهر أطباء نفس الأطفال الذين ترأسوا الدراسة -بيتر نيوباور (Peter Neubauer) وفيولا برنارد (Viola Bernard)- أيّ ندم طبقًا لتقارير إخبارية، وأقصى ما فعلوه قولهم أنهم ظنّوا أنهم يقدمون للأطفال معروفًا بفصلهم عن بعضهم حتى يمكنهم تطوير شخصياتهم بمفردهم، كما تقول برنارد، وهي أيضًا مستشارة لدى وكالة لويز وايز للتبنيّ (Louise Wise adoption agency). وبالنسبة لما تعلمه نيوباور من تجربته “الفظيعة” السريّة فما زال مجهولًا بما أنّ نتائج التجربة المثيرة للجدل مخزنّة في أرشيف جامعة ييل (Yale University) ولن يتم كشف الستار عنها حتى عام ٢٠٦٦، وفقًا لما ورد في الراديو الوطني العام (NPR) عام ٢٠٠٧. وثقّ المخرج تيم واردل (Tim Wardle) حياة التوائم في فيلم “Three Identical Strangers”، والذي عُرض لأول مرة في مهرجان صندانس السينمائي (Sundance 2018) عام ٢٠١٨.

♦تجارب النازيّة الطبية:

ربما تكون معظم التجارب الفظيعة السيئة السمعة على الإطلاق تلك التي أُجريت على يد جوزف منغيلي (Josef Mengele) الطبيب التابع لمنظمة شوتزشتافل (Schutzstaffel) في معسكر أوشفيتز (Auschwitz). قام منغيلي بتمشيط القطارات لدى وصولها عن توائم ليقيم التجارب عليهم، آملًا في إثبات نظرياته في التفوق العنصري للجنس الآري، مات العديد على إثرها. وقام أيضًا بتحميع عيون الموتى “مرضاه”، وفقًا للمتحف التذكاري للمحرقة في الولايات المتحدة. 

استخدم النازيّون السجناء لتجربة علاجات لأمراض معدية وأسلحة كيميائية، وأُجبر آخرون على البقاء في غرف بدرجات حرارة متجمدة وضغط منخفض لتجارب طيران، وخضع عدد لا يحصى من السجناء لعمليات تطهير تجريبية. وقُيد ثدييّ امرأة بخيط حتى يتمكن أطباء منظمة شوتزشتافل من تحديد المدة الزمنية ليتضور طفلها جوعًا، وفقًا لتاريخ شفويّ جُمع في متحف المحرقة. حُوكِم لاحقًا بعض من هؤلاء الأطباء المسؤولين عن هذه الأعمال الوحشية كمجرمي حرب، لكن منغيلي هرب لأمريكا الجنوبية، وتوفيّ في البرازيل سنة ١٩٧٩ بسكتة دماغية. 

♦وحدة ٧٣١ اليابانية:

أجرى الجيش الإمبراطوري الياباني خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين حربًا بيولوجية وتجارب طبيّة على المدنيين معظمها في الصين. حصيلة القتلى لهذه التجارب الوحشية غير معروف ولكن ما لا يقل عن ٢٠٠ ألفا ربما لقوا حتفهم، وفقًا لتقرير صحيفة نيويورك تايمز عام ١٩٩٥.

من بين هذه الأعمال الوحشية كان هناك آبارٌ ملوثة بالكوليرا وحمى التيفوئيد وبراغيث موبوءة منتشرة في مدن الصين. سُيّر السجناء في أجواء متجمدة ومن ثم أُجريت عليهم التجارب لتحديد أفضل علاج لقضمة الصقيع (frostbite). أخبر أعضاء سابقون للوحدة منافذ إعلامية أن السجناء كانوا تحت تأثير غازٍ سام، ووُضعوا في غرف ضغط حتى فقئت عيونهم، وحتى شُرحّوا وهم أحياء وعلى وعي. ساعدت الولايات المتحدة بعد الحرب على إبقاء التجارب سرًا في خطة لجعل اليابان حليفًا في الحرب الباردة، وفقًا لتقرير صحيفة التايمز.

♦الدراسة الوحشية:

شرع علماء أمراض النطق في جامعة يوا (University of Iowa) عام ١٩٣٩ في إثبات نظريتهم أن التأتأة سلوك مكتسب ناجم عن قلق الطفل بشأن الكلام. ومع الأسف، الطريقة التي اختاروها لمتابعة ذلك أن حاولوا إثارة تأتأة أيتام بإخبارهم أنه محكوم عليهم بالتأتأة مستقبلًا. جلس الباحثون مع الأطفال في ملجأ جنود أوهايو وأيتام البحارة وأخبروهم أنهم يُظهرون علامات تأتأة وأن عليهم التزام الصمت إلا في حال تأكدهم من أنهم سيتكلمون بشكل صحيح. لم تُثر التجربة التأتأة ولكنها عرّضت أطفال كانوا طبيعيين إلى القلق والانطواء والصمت.

أطلق طلاب علم الأمراض في جامعة إيوا لاحقًا على الدراسة اسم “الدراسة المتوحشة”، وفقًا لمقالة في صحيفة نيويورك تايمز عام ٢٠٠٣ عن البحث. رفع ثلاثة أطفال ناجين وورثة ثلاثة آخرين دعوى قضائية أخيرًا ضد إيوا والجامعة، سوّت إيوا القضية عام ٢٠٠٧ بما مجموعه ٩٢٥ ألف دولار.

♦جرائم قتل بورك وهير:

كانت الأجساد المتاحة قانونيًا لعلماء التشريح حتى ثلاثينيات القرن التاسع عشر هي أجساد القتلة المعُدَمين فقط. ونظرًا لنُدرتها نسبيًا كان علماء التشريح يشترون أجسادًا من سُراق القبور، إن لم يقوموا بسرقتها بأنفسهم. قام ويليم هير (William Hare) مالك نُزُل في أدنبرة (Edinburgh) وصديقه ويليم بروك (William Burke) بأبعد من ذلك، خلال عاميّ ١٨٢٧و ١٨٢٨ قاموا بخنق أكثر من اثني عشر نزيلًا في النُزُل وباعوا أجسادهم لعالم التشريح روبرت نوكس (Robert Knox) وفقًا لكتاب ماري روتش (Mary Roach)  Stiff: The Curious Lives of Human Cadavers من إصدارات W.W. Norton & Company 2003. تقول ماري: على ما يبدو لم يلاحظ نوكس (أو لم يهتم) أن الأجساد التي يحضرها مورّديه الجدد كانت طريّة بشكل مريب. شُنق بروك لاحقًا بسبب جرائمه، ودفعت القضية الحكومة البريطانية لأن تخفّف من القيود على التشريح.

♦تجارب جراحية على الرقيق:

كسب أبو طب النساء الحديث جيمس ماريون سيمز (J. Marion Sims) الكثير من شهرته بقيامه بجراحات تجريبية (أحيانا أكثر من جراحة للشخص) على نساء مستعبدات. يبقى سيمس شخصية مثيرة للجدل لليوم، لأن الحالة التي كان يعالجها في النساء -الناسور المثاني المهبلي- تسبب معاناة فظيعة. كانت النساء المصابات بالناسور -وهو تمزق بين المهبل والمثانة- مصابات بسلس البول، وغير مقبولات إجتماعيًا.

أجرى سيمس الجراحات بلا تخدير لأنه لم يُكتشف إلا حديثًا ولأنه كان يعتقد أن العمليات “لم تكن مؤلمة بما فيه الكفاية لتبرير مشقة توفيره،” كما قال في محاضرة عام ١٨٥٧. لا يزال الجدل قائم ما إذا كانت مريضاته سيوافقّنَ على العمليات الجراحية لو كانت لهنّ الحرية التامّة للاختيار. ومع ذلك، كتب أستاذ العمل الاجتماعي في جامعة ألاباما (University of Alabama) دورندا أوجانوغا (Durrenda Ojanuga) في صحيفة الأخلاقيات الطبيّة ( Journal of Medical Ethics) عام ١٩٩٣ أن سيمس “تلاعب بالمؤسسة الاجتماعية للعبودية لإجراء تجارب بشرية وهو ما يعتبر مرفوض بأي اعتبار.”

♦دراسة مرض الزُهري في غواتيمالا:

يعتقد كثير من الناس خطأً أن الحكومة تعمدت نقل مرض الزُهري للمشاركين من مدينة تسكيجي (Tuskegee)، ولم يكن الأمر صحيحًا. ولكن مؤخرًا كشف عمل الأستاذة سوزان ريفيربي (Susan Reverby) من كلية ويليسلي (Wellesley College) أن باحثين من خدمة الصحة العامة الأمريكية قاموا بذلك فعلًا. وجدت ريفيربي أن حكومتي الولايات المتحدة وغواتيمالا شاركتا في رعاية دراسة تتضمن نقل مرض الزُهري عمدًا لسجناء غواتيماليين ونزلاء مصحة عقلية ما بين عاميّ ١٩٤٦ و١٩٤٨.

كان هدف الدراسة اختبار مواد كيميائية لمنع انتشار المرض. حاول الباحثون نقل المرض لأشخاص عن طريق الدفع لهم لممارسة الجنس مع عاهرات أو عن طريق جرح أعضاءهم الجنسية وسكب بكتيريا الزُهري المستزرعة على الجروح.اكتشفت ريفيربي أن المصابين بالزُهري عُولجوا بالبنسلين، ولكن تشير السجلات التي عثرت عليها أنه لم تكن هناك متابعة أو موافقة مسبقة من المشاركين. أصدرت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتن (Hilary Clinton) ووزيرة الصحة والخدمات الإنسانية كاثلين سيبيليس (Kathleen Sebelius) في ١٠ أكتوبر عام ٢٠١٠ بيانا مشتركا إعتذارًا على التجارب. 

♦دراسة مدينة توسكيجي (Tuskegee):

دامت أشهر هفوة في الأخلاقيات الطبية في الولايات المتحدة لأربعين سنة حين أطلقت خدمة الصحة العامة عام ١٩٣٢ دراسة عن الآثار الصحية لمرض الزُهري بدون علاج وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. تضمنت هذه الدراسة -ولسوء حظ المشاركين فيها والجاهلين عنها- عدم معالجة المرض.

تتبع الباحثون تقدم المرض في ٣٩٩ رجلا أسودا في ولاية ألاباما (إضافة إلى ٢٠١ رجلا صحيحا) قائلين لهم أنهم يعالجوهم من “دمٍ فاسد”. ولم يحصل الرجال في الحقيقة على علاج مناسب حتى في عام ١٩٤٧ عندما صار البنسلين العقار المفضل لعلاج مرض الزُهري. ولم يوقف المسؤولون الدراسة حتى عام ١٩٨٢ عندما كشف مقال جريدة ما الدراسة لأنظار العامة.

♦تجربة سجن ستانفورد:

شرع فيليب زيمباردو (Philip Zimbardo) -أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة ستانفورد (Stanford University) في الوقت الحاضر- في دراسة “طبيعة الطبيعة البشرية” لإجابة أسئلة مثل: “ماذا يحدث عندما تضع أناسًا طيبين في أوضاع شريرة؟” كيف أجاب على أسئلته عن الطبيعة البشرية كانت ولا تزال باعتقاد كثيرين طريقة غير أخلاقية. قام بإنشاء سجن ودفع لطلاب جامعة ليلعبوا دور حراس ومساجين، والذين تحولوا لا محالة إلى حراس متعسفين وسجناء بحالة هستيرية. أُوقفت الدراسة بعد ست أيام بعد أن كانت مقررة لأسبوعين بسبب أن الأمور تحولت للفوضى سريعًا. كتب زيمباردو على موقعه: “خلال أيام معدودة أصبح حُراسنا سادّيين ومساجيننا مكتئبين مظهرين علامات توتر شديد.”

عامل الحراسُ المساجين من البداية بفظاعة، أذلوهم بتجريدهم من ملابسهم ورش أجسادهم بمزيلات قمل كيميائية ومضايقتهم وترهيبهم عمومًا. اتضح أن الحُراس لم يصبحوا عدوانيين من تلقاء أنفسهم، وفقًا لتقرير على موقع ميديم (Medium) -نشرة إخبارية- في يونيو عام ٢٠١٨. قام زيمباردو بتشجيع السلوك التعسفيّ، وزيّف بعض المساجين انهياراتهم العاطفية. على سبيل المثال، قال دوغلاس كوربي (Douglas Korpi) وهو سجين متطوع أنه زيّف انهياره حتى يُطلق سراحه مبكرًا ليستعد لدراسة اختبار لديه. ومع ذلك، كانت تجربة سجن ستانفورد لعلماء النفس -وحتى المؤرخين- أساس فهم لكيف يمكن لأناس أصحاء أن يصبحوا أشرارًا عند وضعهم في مواقف معينة.

المصدر: livescience

ترجمة: بيادر النصيان

تويتر:@bayader_nus

مراجعة: عبد الله الجهوري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية