الميثامفيتامين والسكتات الدماغية النزفية

26 يوليو , 2018

 

الملخص

يعد الميثامفيتامين من الأدوية العصبية المنشّطة التي انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب للاستخدامات غير المشروعة، وقد ارتبط استخدامه بحدوث السكتات الدماغية النزفية، و هذه الدراسة تسلط الضوء على هذا الشأن.

 

ارتبط الميثامفيتامين بمعدل إصابات عالية بالسكتة الدماغية النزفية في الشباب البالغين؛ وفقاً للبحوث الجديدة، صرحت الدكتورة جوليا لابين من جامعة نيو ساوث ويلز بأستراليا لأخبار ميد سكيب: “أنا طبيبة نفسية ممارسة وتفاجأت بعدد الشباب الذين يستخدمون الميثامفيتامين للترفيه”

“لذا من المهم للأطباء أن يشرحوا للشباب لماذا يحتاجون للاستعلام عن استخدام المواد غير المشروعة. إذا كان الشباب قادرين على التحدث بصراحة عن استخدامها، فهذا يساعد على إدارة أفضل للرعاية الصحية الخاصة بهم كما يمكن النظر في كافة المخاطر وتقديم النصيحة الصحيحة وتقديم المساعدة عند الحاجة ” وفقاً لما ذكرته الدكتورة لابين.

نُشِرت النتائج على الإنترنت بتاريخ 23 أغسطس في مجلة علم الأعصاب وجراحة المخ والأعصاب والطب النفسي.

الوفيات والأمراض:

 

استعرض الباحثون ٧٧ من الحالات الوبائية وسلسلة من الحالات لتقدير عدد السكتات الدماغية لدى الأفراد الذين تقل أعمارهم عن ٤٥ سنة من المحتمل أن يكون سبب إصابتهم يعود إلى استخدام الميثامفيتامين استخداماً غير مشروع. الدواء مشهور باسم: السرعة، الثلج أو مقوى كريستال، يمكن ابتلاعه أو تدخينه أو حقنه أو استخدامه داخل الأنف.

 

في استعراض ٨١ حالة سكتة دماغية نزفية و١٧ سكتة دماغية ذات نقص التروية من الحالات التي يمكن أن تُعزى إلى الاستخدام غير المشروع للميثامفيتامين. كلا النوعين من السكتة الدماغية كانا أكثر شيوعًا عند الرجال وذلك ضعفي الحالات عند النساء. ووجد الباحثون أيضاً أن الرجال أكثر عرضة لاستخدام الميثامفيتامين بجرعات عالية، مما قد يفسر سبب ارتفاع إصابتهم بالسكتة الدماغية مقارنة مع نظائرهم من النساء.

 

غالبًا ما تحدث السكتات الدماغية النزفية بعد ابتلاع الدواء أو حقنه. وفي المقابل، احتمالية حدوث السكتات الدماغية ذات نقص التروية أكثر عندما يستخدم الميثامفيتامين عن طريق التدخين. ومع ذلك، فإن كلا النوعين من السكتات الدماغية حدث بصرف النظر عن طريقة استخدام الدواء. لكل من السكتة الدماغية النزفية وذات نقص التروية، كان الصداع السمة السريرية السائدة.

 

في السكتة الدماغية النزفية، غالباً ما يكون الصداع مصحوبًا بالتقيؤ، وضعف في جانب واحد وصرع يتطور مع مرور الوقت مع ارتفاع في ضغط الدم يلاحظ بشكل متكرر في حال السكتة الدماغية ذات نقص التروية. وكان هناك ٦٠ حالة نزيف داخل الجمجمة ويرمز لها بICH    و٣٢ حالة نزيف في المنطقة تحت العنكبوتية*١، ثلاثة عشر مريضاً كانوا مصابين بكلا النوعين.

 

لم يتم العثور على أي تشوهات في الأوعية الدموية فيما يقارب نصف حالات السكتة الدماغية النزفية. ومع ذلك تم الكشف عن تمدد الأوعية الدموية الدماغية في ١٧٪ من حالات السكتة الدماغية النزفية وتشوهات وريدية شريانية في ٨٪ من الحالات. كما تم تسجيل أنواع أخرى من التشوهات في الأوعية الدموية عند حوالي ثلث المرضى الذين يعانون من السكتة الدماغية النزفية، تحزيز جدران الأوعية أو الشرايين الدماغية كان الأكثر شيوعاً.

 

وذكر الباحثون أن “السكتة الدماغية النزفية أدت إلى الوفاة في ثلث الإصابات “، تعافى ربع المرضى الذين أُصِيبوا بالجلطة الدماغية النزفية بشكل كامل لكن بقيت بعض الأعراض من ضعف متوسط  إلى مستمر وصعوبات في التحدث وفي اللغة عند حوالي ٤٠٪ من المجموع الكلي.

 

أما بالنسة لأولئك الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية ذات نقص التروية فقد توفي منهم 20٪  وتعافى 20٪ منهم بالكامل. بقي نسبة  60٪  معاقين ولديهم صعوبة في الكلام والرؤية.

ارتفاع معدل السكتات الدماغية النزفية على نحو مدهش:

 

قالت الدكتورة لابيين أنه من غير الواضح لماذا كانت غالبية السكتات الدماغية المرتبطة باستخدام الميثامفيتامين نزفية. “من المعروف جيداً أن الميثامفيتامين يزيد من ضغط الدم بشكل مؤقت، كتأثير حاد للاستخدام، ويؤثر بشكل مزمن أثناء استخدامه مما يؤدي إلى تغيرات متسارعة في ضغط الدم للمستخدمين”.

 

ومهما كانت الآلية فإن ٨٠٪ من السكتات الدماغية المرتبطة بالميثامفيتامين كانت  سكتات نزفية وذلك بمعدل عالي ملفت لنظر مقارنة بمعدلات السكتة الدماغية النزفية من 40٪ إلى 55%  عند عامة الناس الذين تقل أعمارهم عن ٤٥ سنة. “من الصعب ثني الشباب عن استخدام هذه المواد لأن الأسباب وراء استخدامها معقدة، لذا من المهم أن يفهم الأطباء العوامل الدافعة لاستخدام الدواء للفرد وأن يحاولوا تقديم الدعم عبر مجالات متعددة في حياتهم، على سبيل المثال: الدعم الاجتماعي والأسري، وقضايا الصحة العقلية، والبطالة، والاستبعاد الاجتماعي”.

 

كما حذرت د.لابيين “في حين أن تقديم النصيحة للشباب حول المخاطر المتعلقة باستخدام المواد غير المشروعة على المدى القصير والطويل قد تكون ذات قيمة، إلا أنه بالنسبة للكثيرين فإن معرفة هذه المخاطر لن تؤدي إلى التوقف عن تعاطيها”.

آلية بيولوجية مقبولة؟

 

تعليقاً على هذه الدراسة قالت كارين كورتين أستاذة الطب بكلية الطب بجامعة يوتاه في سولت ليك سيتي “إن الدراسة التي توصلت إلى أن استخدام الميثامفيتامين بصورة غير مشروعة يرتبط بسكتة دماغية نزفية إلى حد كبير لم تكن مثيرة للدهشة، الآلية البيولوجية المقترحة التي يفترضها الباحثون  تبدو معقولة”.

 

وقالت: “بشكل مطلق فإن خطر السكتة الدماغية النزفية عند مستخدمي الميثامفيتامين قليل. ولكنه عالي مقارنة بعامة الناس، مما يعكس وجود أثر سلبي لاستخدامه.”

 

كما ذُكِر سابقاً في أخبار ميديسكب أن د. كيورتين وزملاؤها وجدوا أن الميثامفيتامين أو الأمفيتامين المستقلب زاد خطر الإصابة بمرض الباركنسون ثلاث أضعاف مقارنة بغير المستخدمين، متوسط العمر للإصابة بالباركنسون عند بداية الدراسة الاستباقية لسكان ولاية يوتا  كان ٥٠ سنة للنساء و٤٥ سنة للرجال.

 

سرديّاً لاحظت د. كيورتين أيضاً أن الميتامفيتامين عادة ما تستخدمه النساء عند زيادة الوزن بعد الحمل. وهذا يُدعَى عادة ب”نظام جيني كرنك الغذائي”، لأن كرنك كلمة عامية للميثامفيتامين . كما أشارت إلى أنه على عكس الجزء الشرقي من الولايات المتحدة، ظل الميتامفيتامين لفترة طويلة “الدواء المفضل” في الأجزاء الغربية من البلاد. كان يصنع في الغالب في مختبرات القبو في يوتا، ولكن في الآونة الأخيرة يتم تصنيع الدواء في المكسيك.

 

وتضيف: “علاوة على تزايد الحالات الوبائية والوفيات المتعلقة بالأفيون، كان الميثامفيتامين منذ فترة طويلة بلاء على السواحل الغربية. أفهم أنه أسوأ إدمان هناك لأنه حتى بعظ استخدام واحد للدواء فإنه يغير الدماغ ولا توجد طريقة لعكس التغييرات بعد حدوثها. لذا فأنا أتفق مع مؤلفي الدراسة على أن الأطباء يحتاجون إلى إخبار المرضى عن سبب سؤالهم عن استخدام الميثامفيتامين بشكل غير مشروع، وعلى الأقل إعطاء المرضى معلومات حول العقار لدراستهم “.

 

*١ حيز تحت العنكبوتية: هو المساحة بين سحاء الأم الحنون والطبقة العنكبوتية اللتان تغلفان الدماغ.

 

 

 

 

 

المترجمة: حصه العيد

Twitter @Hessa_aleid

المراجعة: سندس المذلوح

Twitter @sondos3li

 

المصدر:

Medscape| Latest Medical News, Clinical Trials, Guidelines

شارك المقال

اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية