العدسات اللاصقة الذكية قد تقيس مستويات السكر يوماً ما   

العدسات اللاصقة الذكية قد تقيس مستويات السكر يوماً ما  

23 يونيو , 2017

 

وجدت دراسة جديدة أن العدسات اللاصقة المحشوة بالحساسات الشفافة قد تساعد يوماً ما الأشخاص المصابين بداء السكري لمراقبة مستويات السكر بالدم. وذلك وفقاً للباحثين المطورين في معرض الإلكترونيات الاستهلاكي الدولي،إن هذه العدسات الحساسة للسكر قد تعطي المصابين طريقة لفحص مستويات السكر في الدم بدون الاضطرار إلى عمل تحليل للدم حيث أن الأشخاص المصابين بالسكري يراقبون عادةً مستوى السكر لديهم بعمل وخز دقيق في طرف إصبعهم لتحليل الدم، ثم يستخدمون جهازًا صغيرًا لقياسه. هذه الطريقة مؤلمة وقد يضطر بعضهم لتكرار ذلك عدة مرات في اليوم.

 

بحسب دراسة للباحث المشارك جريجوري هيرمان (مهندس كيميائي في جامعةولاية أوريجون الأمريكية) إن العدسات اللاصقة المقصودة يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم لدى الشخص وبشكل متواصل خلال اليوم. مثل هذه المراقبة المتواصلة قد تساعد على تقليل مخاطر المشكلات الصحية المصاحبة لمرض السكري، من خلال تنبيه شخص ما عن أي تغيرات أساسية في مستويات السكر لديهم حال حدوثها.

لدى الفرد المصاب بالسكري، لايستطيع الجسم نقل السكر أو الجلوكوزمن الدم إلى الخلايا لديه وزيادة الجلوكوز في الدم يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية. الأجهزة التي تراقب السكر بشكل متصل وغير منقطع موجودة لكنها عادةً تتطلب إدخال أقطاب تحت الجلد وقد تكون مؤلمة وتؤدي إلى حساسيةللجلد أو التهابات، ويجب أن يتم تبديلها بعد كل عدة أيام.

وصرح هيرمان: أن العدسات اللاصقة التي يمكنها مراقبة مستويات السكر في الدم بشكل متواصل بدون عمل ثقوب أو إدخال شيء في الجسم قد تنهي الكثير من المشكلات. ويضيف:”لأن العدسات اللاصقة هي افتراضياً غير مرئية، يستطيع الأشخاص استخدامها بدون إدراك وجودها أثناء وضعها”.

 

من الإلكترونيات إلى العيون:

لعمل عدسة لاصقة تراقب سكر الدم، استخدم الباحثون تقنية تم تطويرها أساساً للإلكترونيات. استخدموا فيها مادة تسمى

(Indium gallium zinc oxide) ذات الخصائص الإلكترونية والتي ساعدت مؤخراً على تعزيز جودة الصورة في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، والشاشات ذات اللوح المسطح،بالإضافة إلى توفير الطاقة وتحسين حساسية اللمس للشاشات.

(عندما تشتري هاتف آيفون أو جهازًا من آبل أو شاشات تلفزيونية مسطحة هذه الأيام فإن جميعها تستخدم مادة (Indium gallium zinc oxide). أخبر بها هيرمان لايف ساينس وعرض نتائجه في الرابع من أبريل في الإجتماع الوطني للجمعية الأمريكية للكيمياء في سان فرانسسكو.

وعند الدراسة عمل الباحثون عدسات لاصقة تحتوي على رقائق شفافة من الموصلات المصنوعة من هذه المادة لاختبار ما إذا كان باستطاعة العدسات قياس مستويات الجلوكوز أم لا، غلفت الموصلات بإنزيم جولوكوز أوكسيديز والذي يكسر السكر ثم يهبط. وذلك يعني أنه عندما تتعرض العدسات اللاصقة للجلوكوز، سيحصل تفاعل كيميائي حيث أن الإنزيم سيعمل على خفض مستوى السكر.

الحساسات ستقيس هذا التفاعل حيث تشير إلى وجود الجلوكوز عن طريق تغيرات في المجالات الكهربية التي تدفقت من خلال العدسات. وجد الباحثون أن الحساسات بإمكانها كشف تراكيز الجلوكوز المنخفضة كالمستويات الموجودة تحديداً في الدموع.

يقول هيرمان:”نظرياً، أكثر من ٢٥٠٠ من هذه الحساسات يمكن أن تبطن من خلال مساحة ١ ملم مربع، غطاء من العدسة اللاصقة، وباستخدام الشبكة اللاسلكية والبلوتوث، يمكن إيصال البيانات المجمعة من العدسات لاسلكياً إلى الهواتف الذكية أو أجهزة أخرى”.

 

الجانب الاخر من قياس سكر الدم:

يقول هيرمان:”إن قياس مستويات السكر في الدم ليست الإمكانية الوحيدة لاستخدام العدسات اللاصقة الحيوية الحسية. بل يمكن استخدامها للمساعدة على مراقبة نطاق واسع من الحالات الأخرى كالسرطان، الإيدز، الماء الأزرق،أمراض الكبد والكلى”.

فعلى سبيل المثال، بالإمكان تطوير الحساسات لقياس مادة كيميائية تسمى حمض اليوريك، والتي توجد في أعلى مستوياتها لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو داء النقرس، بالإضافة إلى أن الحساسات تقيس مستوى اللاكتين وقد تساعد على مراقبة أمراض الكلى أوتعفن الدم، كذلك الحساسات للموصل العصبي الدوبامين يمكن أن تساعد على مراقبة مرض الجولوكوما.

يقول هيرمان: “بإمكانك أيضاً النظر للجزيئات ذات العلاقة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) أو السرطان، نريد أن نرى ما إذا كان هناك طرق جيدة لالتقاط السرطان في مراحله المبكرة قبل أن يتحول إلى مرض قاتل”.

وحذر هيرمان أن العدسات لازالت في مراحلها المبكرة للتطوير ويقول قد تمتد إلى سنة أو أكثر قبل أن يكون النموذج المبدئي للعدسات اللاصقة الحيوية الحسية جاهزًا للاختبار على الحيوان ومن ثم تطبيق الاختبارات على البشر.

 

 

 

 

 

 

ترجمة: مي إبراهيم الخضير – أخصائي أول بصريات/جامعة الملك سعود/العلوم الطبية التطبيقية/قسم البصريات وعلوم الرؤية –

Twitter: @mayalkhudair

مراجعة: فيّ محمد

Twitter: @_faym

 

المصدر:

Live Science

 

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية