المجال المغناطيسي للأرض قد ” ينقلب ” في حياتنا !

تاريخ النشر : 15/01/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :2506
الكاتب حصة العتيبي

طالبة ماجستير علوم حاسب – مبرمجة.

المراجع حمد الهندي

طالب فيزياء هندسية ورياضيات نظرية في جامعة الكويت.

المدقق حمد الصقر

معلم – ساعٍ في التعلم

مجال مغناطيسي

قائد الطائرة  ينظر إلى الأسفل عن طريق لوحة تحكم طائرته ويتحقق من ( الشمال المغناطيسي) الذي يوجد في مكان ما فوق القطب الجنوبي ..!! قد يبدو كأنه مشهد من فيلم ” الخيال العلمي ” ، ولكن الأبحاث الجديدة تشير إلى أن هذه الفكرة ليست بعيدة المنال حتى في المستقبل القريب…!!

“انقلاب المجال المغناطيسي” وقع قديمًا منذ حوالي 800،000 سنة، حيث حلق الشمال المغناطيسي فوق القارة القطبية الجنوبية ..!! فالقطبين قد انقلبا عدة مراتٍ خلال تاريخ الأرض , ويقدر العلماء أن دورة الإنقلاب تبدأ مع ضعف المجال المغناطيسي على مدى بضعة آلاف من السنين, ثم تتم عملية  قلب الأقطاب وحقل الينابيع مما يوصلها إلى كامل قوتها مرة أخرى. ومع ذلك, أظهرت دراسة جديدة أن آخر مرة انقلبت أقطاب الأرض إستغرق فقط 100 سنة لحدوث هذا الانقلاب..!!

” الحقل المغناطيسي للأرض” هو في مرحلة ضعف الآن. حسب البيانات التي جمعت من قبل (وكالة الفضاء الأوروبية ESA) فالأقمار الصناعية تشير إلى أن المجال يضعف 10 مرات أسرع مما يعتقده العلماء. وتوقعوا أن انقلاب أقطاب الأرض يمكن أن يأتي في غضون بضعة آلافٍ من السنين المقبلة…!! واتضح أنه قد يكون تقديرًا متحررًا جدا، و مازال العلماء يصرحون به في الوقت الحالي.

قال “بول رين- Paul Renne” (مدير مركز التاريخ الجيولوجي في جامعة كاليفورنيا) في بيانٍ له: ” نحن لا نعرف ما إذا كان الإنقلاب القادم سوف يحدث فجأةً كما حدث سابقًا، و لا نعلم أيضًا إن كان لن يحدث “

الجيولوجيون لا يزالون غير متأكدين مما  قد يسببه ” المجال المغناطيسي للأرض” عندما ينقلب اتجاهه. فجوهر حديد الأرض يعمل مثل (المغناطيس العملاق) يولّد المجال المغناطيسي الذي يحيط بالأرض. فيكون حماية ضد إشعاع الانفجارات التي تندلع من الشمس وأحيانًا  تتجه بسرعة نحو الأرض. فضعف ” المجال المغناطيسي” يمكن أن يقطع شبكات الكهرباء والاتصالات اللاسلكية،  ويغمر الأرض بمستويات عالية من الإشعاع غير المعتاد..!!

بينما درست  (ESA) الفضائية “المجال المغناطيسي” من الأعلى ، فإن ” رين وفريق من الباحثين” درسوه من الأسفل. فحفر الباحثون من خلال رواسب البحيرات القديمة في قاعدة  جبال الأبينيني (Apennine Mountains) بإيطاليا.

” طبقات الرماد” الناتج من ثوران البراكين التي مضت عليها فترة طويلة تختلط في الرواسب، ويتكون الرماد من المعادن الحساسة مغناطيسيًا التي تحمل آثارًا لخطوط “المجال المغناطيسي للأرض”،  فكان الباحثون قادرين على قياس اتجاه المجال.

بعد ذلك استخدم “رين وزملاؤه” تقنية تسمى ” الأرجون- الأرجون” (argon-argon)  – التي تعمل لتحديد عمر الصخور الرسوبية من خلال تحلل ” البوتاسيوم المشع – 40″ (radioactive potassium-40) في (الأرجون- 40) و بنسبة معروفة . وتمكن الباحثون من  تحديد ( أين انقلب القطبين ) في طبقات الصخور التي تراكمت على مدى 10000 عام، وقد حدث الانقلاب الأخير منذ حوالي 786،000 سنة.

التبادل المفاجئ :

أظهرت طبقات الرواسب أيضًا أن ” المجال المغناطيسي ” غير مستقر لمدة 6,000 سنة قبل الإنقلاب المفاجئ. وشملت فترة عدم الاستقرار على نقطتين منخفضة في قوة المجال، كل منها استمرت نحو 2,000 سنة.

 الجيولوجيون  لا يعلمون أين “المجال المغناطيسي” الذي هو الآن ( عكس الجدول الزمني ) أو أنه ينقلب إلى نفس النمط كالأخر. لذا فإن الخلاصة هي : ” أن لا أحد متأكدٌ متى ستأتي ” .

وقال “رين ” للعلوم الحية (Live Science) في رسالة بالبريد الالكتروني: ” نحن لا نعرف حقًا ما إذا كان الانعكاس القادم سوف يشبه الأخير، حيث أن من المستحيل القول أو الجزم بمجرد رؤيتنا الأولى للعديد من الانحرافات الممكنة  (تحركات طفيفة)، صحة هذا الانعكاس “.

يوم الحساب المغناطيسي؟

في حين أن ” قلب القطب ” يمكن أن يسبب بعض القضايا الفنية، وليس هناك حاجة للذعر. فلقد راجع العلماء ” الجدول الزمني الجيولوجي ” فلم يجدوا أي دليل على الكوارث التي قد تكون ذات صلة بالانقلاب المغناطيسي.

الخسائر الوحيدة .. أن الانعكاس سيعبث ويتدخل في الشبكة الكهربائية العالمية.  فلا يوجد أي دليل مباشر متبقي من الكوارث الماضية التي نجمت عن التحول المغناطيسي.

ومع ذلك، فإذا كان ” المجال المغناطيسي ” يضعف بما فيه الكفاية أو يختفي مؤقتًا خلال الانقلاب, يمكن  أن تصل الأرض كمياتٍ خطيرةٍ من الإشعاع الشمسي والأشعة الكونية. وقال ” رين ” التعرض لها  يعني إصابة المزيد من الناس بالسرطان ، وإن لم يكن هناك دليل علمي على إمكانية حدوثه. و أكد ” رين ” الحاجة إلى مزيدٍ من البحوث لفهم العواقب المحتملة لإنقلاب القطب المغناطيسي .

وسيتم نشر دراسة جديدة في عدد نوفمبر من ” مجلة الجيوفيزيائية الدولية “.

 المصدر

Live Science


شاركنا رأيك طباعة