التوتر يترك أثراً في جينات الأطفال !!

تاريخ النشر : 01/12/2014 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1329
الكاتب أسماء محمد

أحببت عملي مع نون العلمية كثيرًا فقد فتح آفاقًا و سدد جهودًا ، مرحبا بكل عشاق العلم و المعرفة ..أتمنى أن تجدوا المتعة و الفائدة فيما نقدم هنا =)

المراجع صالح السلمي

stress

النشوء  في بيئة اجتماعية مليئة بالضغوط يترك علامة دائمة في كروموسومات الصغار ، و هذا ما كشفته دراسة أجريت على فتيان أمريكيين من أصل أفريقي .

كيف يحدث ذلك ؟!

” التولمير ” هو تسلسل متكرر من الحمض النووي يحمي نهايات الكروموسومات من أن تبلى على مر الزمن  ، فالـ ” توليمير ” يكون أقصر لدى أطفال البيوت الفقيرة و الغير مستقرة بالمقارنة مع أطفال الأسر الأكثر رعاية .

عندما درس باحثون الحمض النووي لـ 40 فتى في سن التاسعة و هم من المدن الكبرى في الولايات الأمريكية المتحدة وجدوا أن توليميرات الأطفال الذين نشئوا في بيئة منزلية قاسية أقصر من أولئك ذو الخلفيات الأكثر حظا بنسبة 19 % ،  و يعد طول التوليمير يعد علامة حيوية للإجهاد المزمن (الضغط ، التوتر ).

الدراسة التي نُشرت في الدورية الأكاديمية القومية للعلوم قربتْ للباحثين فهم كيفية تأثير الحالة الاجتماعية للطفل في الصحة على المدى البعيد ، و هذا ما قاله ”  Elissa Epel ”  أخصائي الصحة النفسية في جامعة كاليفورنيا – سان فرانسيسكو – و الذي لم يكن مشارك في هذه الدراسة .

بعد أن تم أخذ عينات الحمض النووي للمشاركين و معطياتهم الاجتماعية و الاقتصادية التي جُمعت كجزء من دراسة الأسر الضعيفة و رعاية الأطفال و التي مُولة من المعاهد الوطنية للصحة  ، لمتابعة ما يقارب 5000 طفل غالبيتهم وُلدوا  لوالدين غير متزوجين في المدن الكبرى للولايات المتحدة الأمريكية في الأعوام 1998 -2000 ميلادي ، و قد تم تقييم بيئات الأطفال على أساس مستوى أمهاتهم التعليمي و نسبة دخل الأسرة إلى احتياجاتها ، قسوة الوالدين ، و ما إذا كان تركيب العائلة مستقرًا ، و هذا ما قاله المؤلف الرئيسي ” Daniel Notterman ” عالم الأحياء الجزيئية  في جامعة ولاية بنسلفانيا في هيرشي.

و قد ظهر أن توليميرات الأولاد لأمهات انهوا دراسة المرحلة الثانوية أطول بنسبة 32% مقارنة ً بأطفال الأمهات اللاتي لم ينهين دراسة الثانوية ،  و ظهر أيضا أن توليميرات الأطفال ذوي العائلات المستقرة أطول من توليمرات الأطفال الذين شهدوا الكثير من التغيرات في تركيب الأسرة مثل أن يكون لوالديهم أو أحدهما أكثر من شريك وكان ذلك بنسبة 40 %

الارتباطات الوراثية

وجدت الدراسة أن العلاقة بين البيئة المنزلية الضاغطة و بين طول التلومير تدار بواسطة  اختلافات جينية  تتحكم في كيفية معالجة  النواقل الكيميائية للدماغ ، و هذه النواقل هي السيراتونين و الدوبامين . وقد ربطت دراسات سابقة بعض التغيرات الجينية لجينات قد دُرست مثل : TPH2  مع الاكتئاب , الاضطراب ثنائي القطب و بعض مسائل الصحة العقلية الأخرى تغير في جين آخر و هو 5,HTT  يقلل من كمية البروتين المسئول عن إعادة تصنيع السيراتونين في نقاط الارتباط العصبية و يُعتقد أن بعض الأليلات* لهذه الجينات تزيد من حساسية حاملها للمخاطر الخارجية .

*الأليلات مفردها أليل : و هي نسخة أو شكل بديل للجين أو الموقع الجيني‏ (عادة يتكون من مجموعة جينات) وللجين على الأقل نسختان أو شكلان بديلان .

في الدراسة الأخير ، الباحثون وجدوا أن ” التحسيس ”  يختلف  , ففي الأطفال من بيئات جيدة الرعاية تكون التوليميرات محمية ، لكن لدى الأطفال من البيئات المحرومة و الأقل رعاية فإنها تتسبب في تلف كبيرا لتوليميراتهم , و أولئك الذين لا يحملون هذه الأليلات لديهم اختلاف بسيط في توليميراتهم بغض النظر عن ظروفهم المعيشية .

لكن الأولاد الذين يملكون أكثر من أليلين محسسين يتأثرون بقوة ببيئاتهم المنزلية و الذين يعيشون منهم في منازل مليئة بالضغط  لديه أقصر التولميرات , و أطول التوليميرات وُجدت عند الأطفال الذين يعيشون في  البيئات الأكثر حظًا ، و يقول ” Notterman ” على الرغم من أنه  من المعروف مسبقا أن هذه المتغيرات تأثر على استجابة الدماغ الكيميائية للضغط و الإجهاد لكن لم يسبق أن تم ربطها بطول التوليمير .

و الفريق يعمل على توسيع تحليلاته لتشمل 2500 طفل مع أمهاتهم لرؤية ما إذا كانت هذة النتائج الأولية ستثبت نفسها ، و على كل حال فإن ” Notterman ” يقول بما أن آثار الضغط و الإجهاد في سن التاسعة ملموسة فإنه يقترح أن ممارسة التدخل المبكر قد تحد من تأثير الشدائد و المحن على صحة الأطفال .

” قد كانت هذه دراسة صغيرة تختبر نظرية كبيرة هذا ما قاله ” Epel ” هي الأولى لكنها خطوة مهمة لفهم كيف للاضطرابات الاجتماعية أن تتدخل فيما تحت الجلد لتؤثر على الصحة مدى الحياة “

وردت هذه المقالة بإذن من مجلة NATURE “” وقد تم نشر المقال لأول مرة في 7 إبريل 2014.

المصدر:

Scientific American


شاركنا رأيك طباعة