تقنية النانو: الخيال العلمي أصبح حقيقة

تاريخ النشر : 11/09/2014 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :3637

النانو

“إن سلوك العناصر عند هذا المستوى الصغير باهرٌ بحق إذ أنه مغايرٌ بشكل عجيب ومختلف جداً عن سلوك العناصر في الأحجام الكبيرة، ليست كالجزيئات ولاتسلك مسلك الموجات وليست كالضباب حول النواة”

الفيزيائي ريتشارد فاينمان أول من تنبأ بثورة تكنولوجيا النانو عام 1959م.

عالمٌ صغير وإمكانيات هائلة..

تقنية النانو ليست سوى واحدة من عجائب هذا العصر، إذ يؤكد المختصون على أن من سيحقق تقدماً في فهم وتطبيق هذه التقنية سيتحكم في الاقتصاد العالمي، وذلك بما تقدمه من فرصٍ هائلة للإبداع و الكفاءة العالية و المرونة والصلابة و تقليل الطاقة اللازمة للإنتاج.

تدخل تقنية النانو في مجالاتٍ عدة كالصناعة و الزراعة و الطب، بل حتى على مستوى الاستخدامات العسكرية و الأمنية. فهي فعلاً تقنية العصر بامتياز وهناك سباق بين الدول المتقدمة في الاهتمام بها ودعمها بمبالغ خيالية من أجل أن يكون لهم السبق في تطويرها و تطبيقها.

ماذا تعني كلمة نانو و ماهو مقياسها ؟

كلمة “نانو” مشتقة من اللفظ الإغريقي “نانوس” وتعني القزم كنايةً عن اهتمام هذا العلم بالمقاسات الصغيرة للمواد، واحد من المليار من المتر وهي بمثابة أن يأخذ الإنسان شعرة من رأسه ويتخيل أن يستطيع تقليص قطرها 80000 مرة أي قريب جداً من مقياس الذرة و الجزيء، وتقنية النانو مصطلح يصف ميدان العلم الذي يدرس و يتحكم في خصائص المواد ويتلاعب بترتيب ذراتها عند مقياس أقل من 100 نانومتر. يمكن عند هذا المقياس تصنيع المواد وتشكيلها للحصول على خصائص تفوق ما يمكن الحصول عليه عند المقاييس الأكبر، كمثال لو صببت الماء في إناء مستوٍ فإنه سيكون مسطحاً لأنه مرتبط بالجاذبية الأرضية التي تسحبه ليكون مسطحًا لكن إن أخذت قطرة صغيرة من الماء ستتغير خصائصها وتتخذ شكلاً كروياً لأن العامل الضابط عند هذا المقياس الصغير هو التوتر السطحي وقوة التماسك وتتغلب على قوة الجاذبية.

استخدام تقنية النانو منذ مئات السنين..

يرجع استخدام هذه التقنية إلى القرن الرابع الميلادي حيث وُجِد أن أحد المقتنيات الزجاجية و هو كأس الملك الرومانى لايكورجوس «Lycurgus» الموجود فى المتحف البريطاني يحتوي على جسيمات ذهب وفضة نانوية. والتي تؤدي إلى تغير لون الكأس من الأخضر إلى الأحمر الغامق عندما يتعرض للضوء، وأيضاً السيف الدمشقي كان يُسمى سلاح صلاح الدين الأيوبي السّري و كانت له ثلاث خواص خارقة حدة الشفرة، خفة الوزن و خواصه الميكانيكية كالمقدرة على قطع السيوف العادية بسهولة، و ظلَّ سره محيراً حتى قام بفحصه مجموعة من الباحثين الألمان و وجدوا أنه يحتوي على أنابيب كربون نانوية ونُشر البحث في عدة مجلات علمية منها مجلة «Nature».

الخيال العلمي لتقنية النانو وصل لأبعد الحدود..

المصعد الفضائي أتت فكرته لأسباب اقتصادية وهي توفير التكاليف الباهظة لإرسال المكوك فنشأت شراكة بين أمريكا واليابان لصنع مصعد عملاق يصل بين الأرض والفضاء بطول 100.000 كلم مصنوع بأنابيب كربون نانوية « Nano Carbonic tubes » وهي مادة أقوى من الفولاذ 100 مرة وخفيفة جداً إذ تزن 10% من وزن الفولاذ، يُثبَّت المصعد في الخط الاستوائي للأرض و يمتد في الفضاء وكتلته تبتعد عن الأرض بسبب قوة الطرد المركزي فيبقى المصعد مشدوداً.

حديثاً تمكّنَ علماء في السعودية ومصر من تحلية مياه البحر بتقنية النانو بتكلفة تَصِل إلى 10% من التكلفة الحالية. وسيكون للمجال الطبي الحظ الأوفر من الاستفادة من هذه التقنية إذ سيتمكن العلماء من صنع نانو روبوت يمكنه الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية والخروج منه دون جراحة.

وقد تمكن العالم المصري الكبير د.مصطفى السيد وفريقه عبر تقنية النانو من علاج سرطان الجلد بنسبة 100% عن طريق حقن جزيئات الذهب النانوية التي تلتصق بالخلايا السرطانية و تجعلها مضيئة تحت الميكروسكوب ومن خلال تسليط شعاع ليزر منخفض الطاقة عليها يمكن تدميرها.

ودخلت صناعة النانو حيز التطبيق في مجموعة من السلع كشركة سامسونج على سبيل المثال التي بدأت ببيع غسالات نانو كهربائية في بعض الدول و تستخدم فيها نانو الفضة لتعقيم الملابس وقتل البكتيريا الضارة، كما تساعد على تقليل استهلاك الطاقة والمسحوق.

أما في المجال العسكري، فيمكن من خلال تقنية النانو الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسية، التي تتمكن من إخفاء جسم مثل الطائرة أو السيارة بمجرد ملامسته ومن ثم لا يراها الرادار ويعلن اختفائها، و في مجال المنسوجات يمكن تصنيع ملابس ذكية لا تبتل بالماء وتتكيف مع العوامل البيئية الخارجية لتقوم بتدفئة الجسم أو ترطيبه حسب الحرارة الخارجية
والتي من الممكن أن تُستخدَم في صناعة ملابس الجنود في الحروب.

خِتاماً..لا يخفى على أحد أن إسرائيل وإيران تتقدم دول الشرق الأوسط بحجم إنفاقها الهائل على أبحاث تقنية النانو وقد بدأت إسرائيل فعلاً فى تطبيق تقنية النانو فى المجالات العسكرية وتحاول أن يكون لها السبق على الدول العربية فى هذا المجال، وهناك عدة شركات إسرائيلية بدأت في بيع منتجات النانو.

أما المملكة هي أول دولة عربية مسلمة تبدأ في برنامج تقنية النانو، وتعتبر مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز بتبني هذا البرنامج من حسابه الخاص خطوة رائدة نأمل أن يحذو حذوها حكام الدول العربية. ولقد قامت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بتبني المبادرة الوطنية للتقنية متناهية الصغر وهي تتبع الملك مباشرة وقامت بإنشاء المركز الوطني لبحوث التقنية متناهية الصغر.
واليوم الحكومات العربية أمامها فرصة ذهبية لامتلاك هذه التقنية، فلديها جميع المقومات من موارد مالية وعقول بشرية. وهذا يتطلب رصد ميزانيات للإنفاق على هذه التقنية، والتعاون المشترك فيما بينها، والاستفادة من علاقاتها الطيبة بالدول التى بدأت فعلاً تتقدم فى تقنية النانو مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية

http://youtu.be/Dxq-ffp3jqA

المصادر :

  Science Nasa

   Huffington Post

Samsung 

  archaeology.about 

 

 


شاركنا رأيك طباعة