ما هي المادة المظلمة ؟!

تاريخ النشر : 04/09/2014 التعليقات :0 الاعجابات :5 المشاهدات :3199

المادة المظلمة

ما هي المادة المظلمة؟

80% تقريباً من كتلة الكون تشكلت من مادة لا يمكن للعلماء ملاحظتها مباشرةً. عُرفت هذه المادة بالمادة المظلمة؛ إذ إنها لا تبعث الضوء أو الطاقة. فلماذا إذاً يعتقد العلماء أنها هي السائدة؟
كان أول ما أشارت إليه دراسة المجرات الأخرى في الخمسينات من القرن المنصرم هو أن الكون يحوي من المادة أكثر مما يمكن مشاهدته بالعين المجردة. منذُ ذلك الوقت والأدلة على وجود المادة المظلمة تتنامى، وعلى الرغم من عدم ظهور دليل مباشر وقوي على المادة المظلمة حتى الآن، إلا أن ذلك قد بدا أكثر احتمالاً في السنوات الأخيرة.
تتكون مادة الكون المألوفة، والتي تُعرف بالمادة البارويونية، من البروتونات والنيترونات والإلكترونات. أما المادة المظلمة فقد تكون مؤلفة من مادة باريونية أو غير باريونية. ولكي تحافظ المادة المظلمة على بنية الكون في وضعها الطبيعي؛ فلابد لها أن تُشكل ما نسبته 80% تقريباً من مادته.
ببساطة، إن رصد هذه المادة المفقودة ليس بالأمر السهل إذا ما كانت مكونة من مادة باريونية مألوفة. ومن مظانها الأقزام البنية الخافتة والأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية. وقد تشكل الثقوب السوداء العملاقة أيضاً جزءاً من الاختلاف. لكن هذه الأجسام، والتي من الصعب استكشافها، كان يجب أن تقوم بدور أكثر تأثيراً مما رصد العلماء؛ لتعويض الكتلة المفقودة في الوقت الذي تشير فيه بعض العوامل الأخرى إلى أن المادة المظلمة أكثر غرابة.
ويرى معظم العلماء أن المادة المظلمة مكونة من مادة غير باريونية، يُرجح أن تكون WIMPS(جسيمات ضخمة تفاعلاتها ضعيفة)، ولها من الكتلة من عشرة إلى مئة ضعف كتلة البروتون، لكن تفاعلاتها الضعيفة مع المادة “العادية” تجعل من الصعب كشفها. أحد أكثر تلك الجسيمات ترجيحاً، على الرغم من أنها لم تُكتشف بعد، هو النيوترالينو – جسيمات افتراضية كبيرة أثقل وأبطأ من النيوترينو. ويُعدُّ أيضاً الجسيم الأصغر المتعادل- الآكسيون- والفوتينو عديم الشحنة أحد الصور المحتملة للمادة المظلمة.
الاحتمال الثالث هو أن قوانين الجاذبية التي نجحت حتى الآن في وصف حركة الأجسام في نطاق المجموعة الشمسية؛ يجب أن تُراجع.

إثبات ما لا يرى..

إذا كان العلماء لا يستطيعون رؤية المادة المظلمة؛ فكيف يدركون وجودها؟
يحسب العلماء كتل الأجسام الضخمة في الفضاء بدراسة حركتها. وقد توقع الفلكيون، وهم يتفحصون المجرات الحلزونية، في الخمسينات من القرن المنصرم أن تكون المادة في المركز أكثر حركة من تلك الموجودة على الأطراف الخارجية للمجرة، إلا أنهم رأوا النجوم في كلا الموقعين تتحرك بنفس السرعة المتجهة؛ الأمر الذي يشير إلى أن المجرات تحتوي من المادة على أكثر مما يمكن رؤيته. كذلك أشارت دراسة الغازات في المجرات ذوات الشكل الإهليجي إلى ضرورة أن تكون الكتلة أكبر من تلك الموجودة في الأجسام المنظورة. وكانت حزم المجرات ستسبح متباعدة عن بعضها، لو لم تحتوِ من الكتلة إلا تلك التي يمكن رؤيتها عن طريق أنظمة القياس الفلكية المعروفة.
بيَّن آينشتاين أن الأجسام الضخمة في الكون تثني وتشوه الضوء؛ مما سمح باستخدامها كعدسات. وبدراسة مدى تشوه الضوء بجانب تكتلات المجرة، أضحى الفلكيون قادرين على أن يطوروا خريطة للمادة المظلمة في الكون.
تقدم كل هذه الطرق والأساليب دلالات قوية على أن معظم مادة الكون هي شيءٌ ما لم يُرَ بعد.

المادة المظلمة مقابل الطاقة المظلمة:

بالرغم من أن المادة المظلمة تُكوِّن معظم المادة في الكون، إلا أنها لا تُكوِّن إلا حوالي ربع محتوياته. ما يسود الكون هو الطاقة المظلمة.
لقد بدأ الكون في التوسع للخارج بعد الانفجار العظيم. وكان العلماء يعتقدون أن طاقته ستنفذ يوماً ما؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تباطؤه بالنظر إلى أن قوى الجاذبية ستجذب الأجسام بداخله؛ بعضها إلى بعض. لكن دراسة بعض الظواهر البعيدة للمستعر الأعظم (supernova ) [انفجار نجمي هائل يضيء لفترة قصيرة كامل المجرة مطلقاً كمية هائلة من الطاقة تعادل ما تنتجه الشمس طوال مدة بقائها] قد أظهرت أن الكون اليوم يتوسع أسرع، وليس أبطأ، مما كان في الماضي؛ في إشارة واضحة إلى أن التوسع يتسارع. وليس لهذا أن يكون لو لم يكن الكون يحوي من الطاقة ما يكفي للتغلب على قوى الجاذبية؛ تلكم هي الطاقة المظلمة.

نولا تيلور رِد، متعاونة مع Space.com

 

 

المصدر :

  Space


شاركنا رأيك طباعة