تعلم لغة جديدة في أي عمر يساعد الدماغ

تاريخ النشر : 07/08/2014 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :2400

لغة جديدة

                     

وفقاً لدراسة جديدة، فإن تعلّم لغة ثانية -غير اللغة الأم- قد يساعد على تحسين وظائف الدماغ، بغض النظر عن السن الذي يبدأ فيه الفرد تعلّم هذه اللغة.

فقد وجد باحثون أن البالغين الذين يتقنون لغتين يكون أداؤهم أفضل من أولئك الذين لا يتقنون إلا لغة واحدة في اختبارات الانتباه،كما أنهم يملكون تركيزا أفضل منهم بغض النظر عما إذا كانوا قد تعلموا اللغة الثانية خلال سن الرضاعة أو الطفولة أو المراهقة، وهذه الدراسة التي نُشرت في العدد الحالي من صحيفة “فرونتيرز إن سيكولوجي” أجريت  بقيادة د.توماس باك محاضر الفلسفة وعلم النفس واللغات  في جامعة “إدنبره” .

و عما إذا ما كان ذلك الأثر يمتد لأولئك الذين تعلموا لغة جديدة في منتصف أعمارهم أو بعد ذلك؛ فإن هذا لا زال غير واضح، ولكن د.باك وباحثون آخرون في وظائف الدماغ لا يرون سببا مقنعا في عدم احتمالية ذلك، ولذا فإن هذه النقطة لازالت تركيز الأبحاث المستمرة. ويضيف باك لموقع “لايف ساينس” : “لقد عملنا أبحاثنا على الفئة العمرية من المراهقين حتى الراشدين، ونعمل الآن على متوسطي الأعمار حتى أولئك الذين بلغوا سن التقاعد”

وفي العام الماضي، وجد د.باك وزملائه الباحثين  – بما فيهم د. سوفارنا ألادي من معهد العلوم الطبية في حيدرأباد في الهند- أن الأشخاص في الهند الذي يتقنون أكثر من لغة من سن مبكرة جدا أصيبوا بالعَتَه بمعدل ما متوسطه أربع سنوات مقارنة بأولئك الذين لا يتحدثون إلا لغة واحدة. وقد ألهم هذا الاكتشاف د. باك إلى بحث الفوائد الإدراكية لتعلم لغة ثانية في سن المراهقة، ولخص إلى أن الشباب الذين تمكنوا من اتقان لغتين لديهم إمكانية أفضل في تجاهل المثيرات الجانبية والتركيز على المعلومات . ويضيف باك : “. من الأسباب المحتملة لهذه القدرة: العملياتُ التي تتم من أجل تعلم اللغتين ، و الحاجة للتحويل بين لغة إلى أخرى ؛ والتي تدرب الدماغ ليكون أكثر تناغما عند تلقيه للمعلومات سماعاً.”

وقال أيضاً : “هذا التطور فيما يدعى بـ”الانتباه السماعي” هو بشكل أساسيّ أداة تستخدم لقياس التركيز، ويمكن أن يسهّل للفرد استخلاص المعلومات ذات العلاقة عندما يستمع لمحاضرة ما بشكل أفضل.” كما لاحظ د.باك أن عقاقير عدة من تلك التي تخفف من آثار مرض ألزهايمر تعمل عن طريق محاولة تحسين آلية الانتباه هذه. وتقول د.إلين بايلاستك -أستاذة وخبيرة في الثنائية اللغوية في جامعة يورك في تورنتو والتي لم تكن ضمن فريق العمل في هذا البحث- : “إن هذه دراسة رائعة تضيف لصلب المواد التي تحاول اكتشاف ماهية الحالات التي تحسن فيها الثنائية اللغوية الوظيفة الإدراكية، ولكن يجدر بالذكر إنه يتبقى الكثير ليتم عمله حتى نفهم بشكل كامل الفوائد الخاصة بثنائية اللغة عبر الأعمار والجماعات.”

ونبّه د.باك أن الدراسة كانت صغيرة في حجمها، حيث شملت 38 مشاركا من أحاديي اللغة ، و60 مشاركا من ثنائيي اللغة أكبرهم سناً يبلغ من العمر 19 عاماً، وكلهم طلاب جامعيين. وقد أدوا اختبارات ذهنية قليلةفي المقابل، حذر د.كين باب-خبير علم النفس الإدراكي في جامعة سان فرانسيسكو- من المبالغة في تفسير النتائج الجديدة، وأضاف بأن الاختبارات التي أجراها فريق د.باك للمشتركين ليست هي المقاييس الاعتيادية للوظائف الإدراكيّة التي تشمل مدى واسعاً من عمليات الإدراك تضم : الذاكرة، الانتباه، حل المشكلات، الاستنتاج، وغير ذلك.

وأضاف باب أن بعض الدراسات التي أجريت على ثنائيي اللغة لم تجد فوائد إدراكية لذلك ، ومنها تلك التي أجريت على الأفراد الذين يتحدثون لغة الباسك واللغة الإسبانية ، أو اللغة الويلزية و الإنجليزية، ووصفهم بثنائيي اللغة المثاليين الذين يعيشون في منطقة ثنائية اللغة يكتسب ويتقن فيها أهلها اللغتين مبكرا، ويتحدث فيها الكل تقريبا اللغتين، وبالتالي فهم يبدّلون بين اللغتين بشكل متكرر.

ومع كل هذا، فقد كانت فبايلاستك أكثر تفاؤلاً فتقول : “ لاشيء أظنه أكثر روعةً – إذا تحدثنا عن الجانب الإدراكي – من تعلم لغة أخرى” . وأضافت : وتعلم لغة ثانية في أي عمر “هو نشاط ممتاز للحفاظ على الوظائف الإدراكية.”

وفي دراسة أخرى – نشرت اليوم (2 يونيو) في النشرة الدورية  لعلم الأعصاب (أنالز أوف نيورولوجي) بدأ د.باك تحديد ما إذا كانت التأثيرات الإيجابية لثنائية اللغة على الإدراك يمكن أن تكون الاحتمال الآخر ، وهو أن الأفراد أصحاب الوظائف الإدراكية الأفضل هم أوفر حظاً في تعلم لغات جديدة وليس العكس.

لذلك، فقد استخدم د.باك دراسةً أجريت على 853 مشارك، الذين اختُبِر معدل ذكائهم في 1947، ثم اختُبرهم مرة أخرى مابين عام 2008 و عام 2010، ووجد أنه -في الواقع- إن ثنائيي اللغة في هذه المجموعة كان أداؤهم أفضل من المتوقع منهم أداؤُه في مثل هذه الاختبارات بسبب عمرهم المتقدم، وأظهروا فقداناً أقل لإدراكهم مع تقدم عمرهم ، مقارنة بأولئك الذين يتحدثون لغة واحدة فقط.

المصدر :

  Live Science


شاركنا رأيك طباعة