تاريخ الوجود البشري بالأمريكيتين

تاريخ النشر : 30/07/2014 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :2862

تاريخ الوجود البشري

عندما نتكلم عن الهنود الحمر أو السكان الأصليين للأمريكيتين الشمالية  و الجنوبية ربما يتساءل الكثير حين يرى جغرافية العالم الحديث من أين أتى هذا الشعب ؟ و كيف تواجد و تعايش؟

 سابقًا في عالم مفصول تماماً عن بقية العالم الأم المكون من سكان آسيا و أفريقيا و أوروبا و نسبيًا أستراليا في الأزمنة السابقة حيث لم يكن هناك طيران و شبكات إنترنت و لم يكن لهم وجود على خارطة العالم المرسومة في القرون الماضية.

للإجابة على هذه الأسئلة علينا أن نتكلم عن تاريخ الإنسان بلغة الجغرافيا و بالنظريات التي مازالت حتى يومنا هذا قيد البحث.

يرجح أن الإنسان تَواجد على الأرض حسب المصادر العلمية  في فترة زمنية تقدر بما يقارب 200 ألف عام. وهناك نظريات التطور البشري التي تفترض وجود علاقه بين الإنسان و اشباه الإنسان كالقردة وهذا ليس موضوعنا للنقاش.

يتضح من الأبحاث و الدراسات الحديثة لتاريخ الأرض أن القارات الحالية كانت عبارة عن قارة عملاقة تسمى القارة الأم (Pangaea) . بدأ انفصال هذه القارات عن بعضها البعض بما يقارب 200 مليون عام تقريبا.

ومع مر السنين و التطور وبحسب نظرية الانجراف القاري للألماني ألفريد ويقنر تشكلت القارات التي نعرفها الآن. الحديث يطول عن تطور الأ نجراف القاري ولكن مايهمنا هو  جسر بيرنجيا الذي كان يربط العالم الحديث عن طريق سيبيريا بالقارة الأمريكية الشمالية و كذالك جسر برزخ بنما الذي كان يربط بين الأمريكيتين بعضهما ببعض.

1111111111111111111111111111111111111111

  جسر بيرنجيا عندما كان يربط سيبيريا آسيا بألاسكا أمريكا الشمالية

كانت ألاسكا مرتبطة بسيبيريا عن طريق جسر بيرنجيا قبل مايقارب 10 آلاف إلى 30 ألف عام. وخلال تلك الحقبة الزمنية كان هناك ارتباط بين القارتين الآسيوية والأمريكية الشمالية مما ساعد بنو البشر على التنقل والهجرة من و إلى هذه القارتين خصوصا شعب شمال شرق آسيا أو كما يسمون شعب الإسكيمو. مع مرور الوقت اضمحل جسر بيرنجيا بسبب انصهار الجليد والثلوج مما أدى إلى عزل سكان تلك المناطق بين آسيا و أمريكا الشمالية.

كذالك يوجد جسر بنما الذي ساعد من انعزلوا واستوطنوا أمريكا الشمالية في اكتشاف أراضي بأمريكا الجنوبية و العيش فيها  كما تشير بعض الدراسات حيث يوجد تشابه كبير بين جينات سكان سيبيريا وسكان الأمريكيتين وقد ذهبت بعض الدراسات إلى أن الهجرة من سيبيريا إلى أمريكا الشمالية تمت من فئة معينة بمكان جغرافي معين و أنها كانت هجرة جماعية.

22222222222222222222222222222222222

     جسر بنما أو برزخ بنما يربط الأمريكيتين الشمالية بالجنوبية 

بقيت تلك الشعوب على عزلة من العالم وظنت أنها الوحيدة بهذا الكون خصوصاً عندما أبتعد أكثرهم عن شمال القارة الأمريكية بسبب سوء الأحوال الجوية و استوطن أكثرهم وسط وجنوب القارة الأمريكية الشمالية بل وحتى في القارة الجنوبية بحثا عن الأجواء المناسبة المعتدلة نسبيا.

 قرر كولمبوس اكتشاف طريق بحري جديد يقوده إلى شبه الجزيرة الهندية لكنه حل في سواحل الجزر المتناثرة على البحر الكاريبي وضل كولمبوس يتردد على تلك المناطق ظنًا منه أن تلك هي الهند الغربية و ماهي إلا أمتداد لقارة آسيا. إلا ان البحار الإيطالي أمريكو فسبوتشي قال بأن هذه قارة جديدة وليست آسيا ثم استمر فسبوتشي في اكتشافاته مرورًا بأمريكا الجنوبية و ريو دي جانيرو وخليج المكسيك مما أدى إلى تسمية تلك القارات بأمريكا نسبةً الى أمريكو فسبوتشي.

أصبحت في تلك الحقبة الرحلات الاستكشافية تزداد خصوصًا من الأسبان و الإيطاليين و البرتغاليين. مما أدى إلى فكرة إقامة مستعمرات ومستوطنات على تلك الأراضي. مما لاشك فيه أن هذا الاستيطان و الاستعمار أدى إلى تدمير و تغيير شعوب القارة لاسيما من خلال الحروب و الاضطهاد و الأمراض المعدية خصوصا أمراض الحصبة و الجدري لافتقار السكان الأصليين أو كما سموهم “الهنود الحمر” للمناعة ضد أمراض وروبا مما أدى إلى وفاة 70% من شعب قبائل التاينو خلال فترة وجيزة قدرها 30 عام.

ظلت أسبانيا تمتهن وتضطهد السكان الأصليين قليلين الحيلة بفرض الأعمال الشاقة واستعبادهم مما أدى إلى أنتشار الانتحار و الإجهاض كما اشترت اسبانيا ذمم بعض القبائل لمعاونتها على القضاء على باقي الشعوب الأصلية بالحروب.

استمرت هذه الحال فترة زمنية طويلة ربما تمتد من عام 1510م إلى وقت قريب خصوصا في الولايات المتحدة الامريكية مما أدى لقتل وقهر السكان الأصليين وكذلك انتزاع أراضيهم بالغصب و الإكراه من أجل استيطان الأوروبيين. وما يدل على ذالك هو بعض الإحصاءات التقديرية حيث يقدر السكان الأصليين في بداية 1800م مايقارب 600 ألف نسمة لينحدر في بداية القرن التاسع عشر إلى 250 ألف نسمة نتيجة الحروب العدوانية وكذالك الأمراض المعدية كالجدري كما تزعم بعض الدراسات أنه هو السبب الرئيسي(80-90%) لتناقص أعداد السكان الأصليين وليست الحروب لكن الشك يحوم حول هذه الإحصاءات خصوصا عندما يتم النظر إلى المذابح التي ارتكبت بحق الهنود الحمر كمذبحة جيمس تاون و حروب البيكوت، البوهاتان، ياماسي، وحرب دامر و كذالك مجزرة الركبة المجروحة.

لكن و مع هذا كله لاتزال بعض القبائل الأصلية تسكن بعض أرجاء الأمريكيتين خصوصًا أمريكا الجنوبية التي تعج بالعدد الأكبر من السكان الأصليين مقارنة بأمريكا الشمالية. وتشير الإحصائيات بأن مجموع الشعوب الأصلية القاطنة للأمريكيتين يقارب 48 مليون نسمة يعيش أغلبهم بانعزالية تامة أو بمناطق فقيرة أو أحياء متناثرة مملوءة بالمخدرات و أشكال من الفقر  وقلة التعليم و قلة الفرص الوظيفية المتاحة لهم لدرجة أن المتعلمين منهم لايتجاوز 11% من إجمالي هذه الشعوب.

في الختام أذكر أن هذه المقالة مبنية على بعض النظريات والدراسات وكذلك الإحصاءات التي تحتمل الخطأ و كل مقالة أو احصائية تحاول أن تبرر وتقوي حجتها كبعض الإحصاءات التي ترمي اللوم على الأمراض المعدية بقتل مايقارب ثلاثة أرباع شعوب الهنود الحمر. وكبعض المقالات التي تقول بأن أبو بكر الثاني حاكم إمبراطورية مالي هو أول من اكتشف قارة الأمريكيتين.

بقلم :

أ.فيصل المظيبري

 

المصادر:

Groves, C. P. (2005). Wilson, D. E.; Reeder, D. M, eds. Mammal Species of the World (3rd ed.). Baltimore: Johns Hopkins University Press. OCLC 62265494.

Trinkaus Erik (2005). “Early Modern Humans”. Annual Review of Anthropology 34: 207–30. doi:10.1146/annurev.anthro.34.030905.154913.

Alfred Wegener: Die Entstehung der Kontinente. Dr. A. Petermann’s Mitteilungen aus

Nature 421, pp245–249 (16 January 2003) http://www.nature.com/nature/journal/v421/n6920/abs/nature01290.html

Hey، Jody (2005). “On the Number of New World Founders: A Population Genetic Portrait of the Peopling of the Americas”. PLoS Biology 3 (6): e193. doi:10.1371/journal.pbio.0030193.

http://www.emaratalyoum.com/opinion/2012-07-05-1.496761

http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/1068950.stm

http://web.archive.org/web/20100328011335/http://www.millersville.edu/~columbus/papers/canaday.html

http://lcweb2.loc.gov/frd/cs/profiles/Venezuela.pdf


شاركنا رأيك طباعة