ماهو الاسم وكيف يحمل جوهر المُسمّى؟

ماهو الاسم وكيف يحمل جوهر المُسمّى؟

22 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

صفية الحربي

دقق بواسطة:

عبد الله صالح

النقاط الرئيسية

  • هل نأتي إلى الدنيا بأسمائنا الصحيحة؟
  • هل بعض الأصوات تدل على معناها الخاص؟
  • هل بعض الرموز الصوتية تجعل الاسم مناسبًا أكثر؟

تقول الكاتبة: “عندما كنت حاملاً بابنتي، قررت أنا وزوجي إبقاء اسمها سرًا حتى ولادتها. لأن الجميع يظن أن له رأي في التسمية. وعانينا حتى توصلنا لاسم شعر كلانا أنه يتناسب معها. لفترة من الوقت، بدا لنا أنها ستبقى بلا اسم حتى تصبح مراهقة!”.

الصعوبة التي واجهتنا في اختيار اسم طفلتنا ليست فريدة من نوعها. فكثير من الناس لديهم ارتباطات سلبية أو إيجابية قوية بأسماء معينة. لكن لماذا؟

أصوات ورموز

لطالما شغل سؤال “ما هو الاسم؟” أذهان المفكرين لعدة قرون، إضافة إلى كل أبوين بانتظار طفلهما. في الواقع، الإحساس بأن بعض الأسماء تبدو مناسبة على عكس أخرى، كتسمية كلب ضخم بفيفي، يعود إلى العصور القديمة. في كتاب كراتيلوس لأفلاطون، على سبيل المثال، ناقش سقراط كيفية التوصل إلى الأسماء الصحيحة للأشخاص والأشياء وما إذا كانت تعكس الجوهر الطبيعي للأشياء التي حددوها.

هذا الافتراض بأن الكلمات، وخاصةً الأصوات في الكلمات، تحمل بطريقة ما معنًى مرتبطًا جوهريًا قد عززه تشارلز داروين كجزء من نظريته للتطور. حيث اعتقد أن أصل الكلام البشري كان محاكاة للأصوات المسموعة في الطبيعة ومن الارتباطات التي تطورت مع الأصوات الانفعالية المبكرة للإنسان فيما يشار إليه بنموذج اللغة الموسيقية الأصلية.

فعلى سبيل المثال، التعبير الصوتي لمعنى الحزن أو اليأس (آه أو أووه) أصبحت جزءًا من الكلمات التي نستخدمها للتعبير عن هذه المشاعر (على سبيل المثال، تحتوي كلمة “Stop” على صوت “ah” و “ouch” تحتوي على صوت “aw”). لذلك، في ظل هذه الفرضية الأولية للغة، فإن روابط المعنى الصوتي هذه ليست عشوائية ولكنها تعود إلى التعبير عن السعادة أو الإثارة، أو الحزن، أو الغضب، أو أي عواطف أخرى.

من الصوت إلى الرمز

بينما تلاشت نظرية اللغة الأولية لداروين في ذلك الوقت. ففي عشرينيات القرن الماضي، استحوذ هذا الموضوع، الذي يشار إليه على أنه رمز الصوت أو رمزية الصوت، على اهتمام علماء اللغة وعلماء النفس على حدٍ سواء. فلقد اكتشفت الأبحاث القائمة على مثل هذه النظريات وجود صلة بين أصوات معينة وإدراك الأشخاص لسمات الأشياء، مثل حجمها أو شكلها (وفي بحثٍ آخر، الحالات العاطفية).

عُثر على هذه العلاقة بين الصوت، والحجم، والشكل من حيث الكلمات الوصفية التي قام المجربون بتكوينها وتلك المفردات المتواجدة، إلى حدٍ ما، في اللغة. حيث استكشف هذا المجال من البحث أيضًا ما إذا كان هناك معنى ثابت للأصوات الفردية.

ولكن ما الفائدة من ذلك بالنسبة لي، مع الرمز الصوتي “إي”؟

بالإضافة إلى كونه جانب مثير للاهتمام من قدرات الكلام لدينا، يمكن أن يكون لأيقونية الصوت أيضًا بعض الفوائد التطبيقية. فعلى سبيل المثال، عندما تتطابق الأصوات مع جوانب من الأشياء الموصوفة، مثل “أوه” في أسماء العناصر الأكبر، يبدو أن الناس يتذكرون هذه العناصر بشكل أفضل مما لو كانت تشتمل على أصوات غير أيقونية.

وقد نلاحظ أيضًا عند إنشاء أسماء للمنتجات “كبيرة الحجم”، يميل الأشخاص إلى تفضيل الأسماء ذات أحرف العلة الخلفية مثل “آه” أو “أوه “مثل تسمية الشاحنة (تونكا). وبالمثل، تُسمى الأشياء الصغيرة بكلمات تحتوي على أصوات “إي” – وهو شيء نراه يتردد في كلمات مثل “بيبي” للطفل الصغير و”ميني” للأشياء الصغيرة. تسويقيًا لا يبدو أن هذا يجعل المنتجات لا تُنسى فحسب، بل يبدو أيضًا أنه يشجع الناس على شراء المزيد منها عندما “يتناسب” الصوت مع حجم وشكل الغرض.

وبالنظر بشكل أكثر تحديدًا إلى الجوانب الاجتماعية للرمزية الصوتية، فإن علم اللغة الاجتماعي يقترح أن هذه الأنواع من الارتباطات بين الحجم والصوت تترجم بشكل أكبر إلى ارتباطات مثل “الحلاوة” أو “الخفة” مع أحرف العلة الأمامية والمزيد من الارتباطات السلبية مع حروف العلة الصوتية “الأكبر”. لذلك، قد تؤثر حروف العلة التي نستخدمها في الكلمات على كيفية تفسيرها، مما قد يفسر الاتجاه الأسترالي لإضافة حرفي “ee” إلى الأشياء المرتبطة بالمرح، مثل “choccy” للشوكولاتة (chocolate) و “barbie” لحفلات الشواء (barbecue).

خلاصة القول، سواء كنت تقوم بتسمية مولود جديد أو منتج جديد، فهناك ما هو أكثر بكثير مما تسمعه الأذن عند سؤال: ما اسمه؟. فإذا كنت تهدف إلى جعله لا يُنسى، فاحرص على الانتباه إلى حروف العلة التي تعبر عن جوهره.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: صفية الحربي

تويتر: @LANGUAGE_AE

مراجعة وتدقيق: عبدالله صالح

تويتر: @ASAAlwahaibi


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية