احتمالات تأثير السِّمنة على صحة قلب الأطفال في عمر السادسة

احتمالات تأثير السِّمنة على صحة قلب الأطفال في عمر السادسة

6 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

سهير محمد

دقق بواسطة:

زينب محمد

تقول دراسة حديثة أن زيادة الوزن لدى الأطفال بعمر السادسة قد تؤدي إلى إصابتهم بداء السكري أو مرض القلب في المستقبل.

إذ اكتشفت الدراسة التي أُجريت على 1000 طفل دنماركي أن الأطفال ذوو الوزن الزائد يرتفع لديهم معدل سكر الدم والأنسولين في سن الدراسة عادةً. كما يرتفع معدل الدهون الثلاثية لديهم عن زملائهم (وهو نوع من الدهون في الدم)، مع انخفاض معدلات الكولسترول النافع في الدم.

لكن لا تظهر هذه الاختلافات بين الأطفال ذوو الوزن الزائد قبل سن الدراسة.

ويقول الباحثون أن النتائج تؤكد أهمية النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني في سنوات ما قبل المدرسة قبل أن تبدأ آثار الوزن الزائد في الظهور.

لكن لا يلقي أحد اللوم على الآباء. إذ يوضح الباحثون أن السمنة في مرحلة الطفولة معقدة وتتداخل مع العوامل الاجتماعية التي تعجز العائلات عن السيطرة عليها، مثل نقص الأطعمة الصحية بأسعار معقولة أو الأماكن الآمنة ليمارس أطفالهم الأنشطة الرياضية.

تقول إيمي ياروتش، المدير التنفيذي لمركز جريتشين سوانسون للتغذية – مؤسسة أبحاث غير ربحية في أوماها، نيبال: “يريد الآباء الأفضل لأطفالهم”.

وتضيف ياروتش، التي لم تشارك في الدراسة: “لكن هناك اختلاف بين أن تريد الأفضل وأن تكون قادرًا على تقديمه”.

وتتابع، يعيش الأمريكيون بصفة عامة في مجتمع يمثل فيه الطعام الصحي والتمارين الرياضية تحديًا كبيرًا، حيث يحاطون بالعديد من الأشياء، منها التسويق للأطعمة المريحة المجهَّزة لتكون لذيذة وجذابة.

تقول أماندا ستايانو، باحثة في السمنة لدى الأطفال، التي لم تشارك في البحث: “في الواقع تمتلئ منافذ الأطعمة السريعة أكثر من متاجر الخضروات”.

أما الأسر منخفضة الدخل، فالأمر قاسي عليهم بصفةٍ خاصة.

وتكمل ستايانو، التي تدير معمل السمنة والسلوك الصحي لدى الأطفال في مركز بيننجتون للبحوث الطبية البيولوجية في باتون روج، لوزيانا: “ويعد السبب الأساسي معظم هذه الأمور إلى الدخل والمصادر والوقت والتوتر”.

لكن هناك أمر مبشر وهو وجود برامج قومية أثبتت قدرتها على تحسين جودة النظام الغذائي بين الأطفال بعمر المدرسة وقبله؛ مثل برنامج التغذية التكميلي الخاص للسيدات والرضع والأطفال، الذي يوفر دعم التغذية للسيدات والأطفال الصغار منخفضي الدخل والبرنامج الوطني للتغذية المدرسية.

وتتابع ستايانو قائلةً: “أرى أن برامج الإفطار والغداء المدرسي حسَّنت الأمر كثيرًا، وتحدث زيادة الوزن الشديدة للأطفال في شهور الإجازة الصيفية عادةً”.

وتضيف: “مقارنةً بسنوات الدراسة، لا نعير مرحلة الطفولة المبكرة اهتمامًا فيما يخص منع السِّمنة والسيطرة عليها، لكن يتغير الأمر الآن”.

أشارت ستايانو إلى البرنامج التمويلي الحكومي الذي يسمى التعاون الوطني لرعاية الأطفال وتربيتهم بمرحلة الطفولة المبكرة، ونُفِّذ بالعديد من الولايات الأمريكية لتعزيز التغذية السليمة والتمارين الرياضية وضبط المدة الزمنية في إعدادات رعاية الطفل.

وأفادت: “يبدأ الطفل في تحديد سلوكياته وطعامه المفضل منذ الولادة حتى عمر الخامسة، وكلما بدأت مبكرًا، كان ذلك أفضل”.

تابع باحثون في دراسة جديدة في جامعة كوبنهاجن، مستشفى هولبيك في الدنمارك، 335 طالب بعمر ما قبل المدرسة و657 طفل بعمر المدرسة؛ من السادسة حتى الثامنة. وكان حوالي 14% من الأطفال في كلتا المجموعتين زائدي الوزن- ما يعني أن مؤشر كتلة الجسم لديهم أعلى من 90 % مقارنةً بأعمارهم وأجناسهم. (تعد النسبة 85، وزن زائد في الولايات المتحدة).

وبناءً على هذه النسبة، كان يعاني الأطفال ذوو الوزن الزائد من ارتفاع معدلات سكر الدم والأنسولين عن زملائهم- وهو مؤشر على أنهم في طريق الإصابة بالسكري من النوع الثاني. كما كان لديهم أيضًا ارتفاع في نسبة الدهون الثلاثية وانخفاض في معدلات الكولسترول المفيد الذي يحمي القلب. وبعد عام واحد، ارتفعت نسبة الأطفال في مرحلة المدرسة ممن لديهم زيادة في الوزن إلى 17 %.

نُشرت الدراسة التي أجرتها دكتور كريستين فريثيوف بوجسو على الإنترنت بتاريخ 3 مايو في دورية Obesity Research & Clinical Practice.  وعُرضت النتائج في الكونجرس الأوروبي في مؤتمر السِّمنة في ماسترخت، هولندا.

لكن لاحظت ستايانو أنه من بين الأطفال ذوو الوزن الزائد في مرحلة المدرسة، كانت نسب سكر الدم والأنسولين والعلامات الأخرى بالمعدل الطبيعي. وأضافت أنه من المهم ملاحظة الاختلافات في هذا العمر الصغير.

كما صرّحت ستايانو: “ولا نعرف كيف من الممكن أن يؤثر ذلك عليهم فيما بعد”.

من الأهداف الكبيرة التي تراها ستايانو، ليس فقط الحصول على برامج رسمية تستهدف تغذية الطفل وصحته، لكن توفير الأدوات العملية لتستخدمها عائلاتهم في المنزل. ولاحظت أن إعطاء مقدمي الرعاية الصحية نصائح بسيطة له نتائج مثمرة. على سبيل المثال، معرفة إشارات طفلك الرضيع عن الجوع بدلًا من أن يكون هدفك إنهاء الزجاجة أو  إعطاء الكميات المناسبة للطفل الصغير.

تعتقد ستايانو أن الأكاديمية الأمريكية للأطفال كانت تؤدي دورًا مثمرًا لمساعدة الأطباء ومقدمي الرعاية الصحية الآخرين لتحسين مهاراتهم في التحكم في وزن الطفل.

وتقول: “أعتقد أن مقدمي الرعاية الصحية دورهم كبير في ذلك. لكن يجب أن تؤدي المدارس والمجتمعات والركن الخاص بمتجر الخضروات دورها أيضًا”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: سهير محمد

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية