تأثير استراتيجيات مواجهة التنمر على المدى البعيد

تأثير استراتيجيات مواجهة التنمر على المدى البعيد

16 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

فاتن ضاوي المحنا

يعتبر إيذاء الأقران أو التنمر تجربة شائعة في المدرسة الثانوية والتي تُفهم آثارها السلبية على نطاق واسع.

ويرتبط هذا النوع من الضغط الاجتماعي (التنمر) بمجموعة من التأثيرات قصيرة وطويلة المدى. وتشمل هذه التأثيرات، التفاعل الاجتماعي -العاطفي والإنجاز الأكاديمي وتعاطي المسكرات والسلوكيات الصحية الأخرى طيلة الحياة. ويرتبط التنمر أو إيذاء الأقران، بالعديد من المشاكل الصحية مثل الاكتئاب والقلق والشعور بالخجل والوحدة وانخفاض تقدير الذات.  وبالرغم من ذلك، يمكن للفرد التخفيف من الآثار السلبية للتنمر، وفقاً للطريقة التي يتبعها في مواجهته.  

وعلى الرغم من علمنا بأن التنمر أو إيذاء الأقران ضار بطبيعته، إلا أن هناك قصور في بعض الدراسات العلمية. حيث لا توجد دراسات توضح كيفية تأثير الاستراتيجيات المختلفة في مواجهة التنمر سواء كان على صعيد الأذى الجسدي أو العاطفي، وماهي الآثار بعيدة المدى على الضحية، صحياً وعاطفياً؟

كما أنه لا توجد إلا بضع دراسات، لمعرفة أكثر استراتيجية التصدي للتنمر فاعلية وعلاقتها بنوع الأذى الحاصل على الضحية. 

ولمعالجة القصور في الدراسات، قام الباحث والأستاذ المساعد للصحة العامة د. مايكل أ. هويت، بالتعاون مع شركاء في مجالات الطب والصحة العامة، بعمل دراسة نُشرت نتائجها مؤخرًا في مجلة الطب السلوكي.

حيث قام الباحثون باختيار أكثر من ٨٠٠ طالب جامعي، طُلب منهم تذكر تجارب التنمر خلال المرحلة الثانوية عن طريق الاستبيانات.  وتم استخدام أدوات تشخيص إضافية أيضًا لتقييم نوع استراتيجية التصدي التي استخدمها كل مشارك في الدراسة، من خلال تذكره تجربة التنمر التي تعرض لها في الماضي. تم تصنيف استراتيجيات التصدي على النحو التالي: المواجهة (مثل حل المشكلة، الابتعاد عن المتنمر وطلب الإرشاد الاجتماعي) والتجنب (مثل الاستسلام وتجنب الإحساس بالمشاعر السلبية الناتجة عن التنمر).

نتائج الدراسة أظهرت أن غالبية المشاركين ونسبتهم (66.4%) ، تعرضوا للتنمر في المرحلة الثانوية، وضمن هذه المجموعة  ذكر  64.4%  من عينة الدراسة،  أن الأذى استمر من أسبوع  إلى أسبوعين ولغاية شهر في أقصى الحالات.  بينما أفاد  35.1%،  أن الأذى استمر من ٦ أشهر إلى عدة سنوات.  والجدير بالذكر أن  83.5%  من عينة الدراسة والذين أبلغوا عن حدوث التنمر  لهم في الماضي، كانوا من ذوي البشرة الملونة.

كما أشارت النتائج أن أكثر من نصف عينة الدراسة، عانوا من الاكتئاب السريري. كما أفاد أكثر من ثلث عينة الدراسة، أنهم أفرطوا في الشرب، خلال الثلاثين يومًا الماضية. 

 وعلّق الدكتور أ. هويت على نتائج الدراسة قائلاً: “أحد الأشياء المثيرة للاهتمام التي كشفت عنها نتائج الدراسة هو كيفية تأثير الأنماط المختلفة من تجارب التنمر السابقة، على الصحة بمرور الوقت”.  متابعًا: “على سبيل المثال، الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات معتدلة من التنمر في المدرسة الثانوية، أفادوا بوجود أعراض اكتئاب أكثر كطلاب جامعيين مقابل حتى أولئك الذين أبلغوا عن مستويات عالية من التنمر”.

 كذلك كشفت النتائج أن نمط التنمر الذي يتعرض له الشخص في الماضي، قد يكون مهمًا للتعامل مع ضغوط الحياة على المدى البعيد.  فعلى سبيل المثال، الأشخاص الذين أبلغوا عن مستويات عالية من التنمر في المدرسة الثانوية، وتصدوا للتنمر عن طريق استخدام استراتيجية التجنب، كانت لديهم صحة عقلية أضعف من غيرهم.

وأضاف الباحث: ” نعلم أن التعرض للتنمر والإيذاء يمكن أن يؤثر سلبًا على صحتنا، لكننا من خلال هذه الدراسة تعرفنا على لمحة، في كيفية تأثير التنمر واستراتيجيات التصدي والتأقلم التي استخدمت في السابق على الصحة مستقبلاً”.  وتضيف نتائج هذه الدراسة إلى الفهم الموضوعي للتأثير الصحي الذي يمكن أن يسببه التنمر للشباب. مع الحاجة لدراسات إضافية حول استراتيجيات التصدي الفعالة لأنواع مختلفة من التنمر الأذى، والتي يمكن أن تستخدمها البرامج المدرسية لتطوير التدخلات وتعزيز الصحة العقلية والنفسية لدى الطلاب.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية