مشكلة نفايات الفضاء تؤثر بالسلب على الأرض والوضع يزداد سوءاً. بالإضافة لاحتوائها على عنصر تفجيري

مشكلة نفايات الفضاء تؤثر بالسلب على الأرض والوضع يزداد سوءاً. بالإضافة لاحتوائها على عنصر تفجيري

16 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

أسماء حمادة

إن الحيز الفضائي حول كوكبنا كان نظيف وصافي، قبل أن يبدأ الانسان فى إرسال أجسام إلى المدار الأرضى. ولكن أكتوبر 1957 كان بداية تغير كل شئ حيث أُطلق القمر الصناعى سبوتنيك 1 منذ ذلك الحين يتراكم حطام الفضاء مع عدد من الأقمار الصناعية التالفة عديمة الفائدة والتي فاقت أعدادها أعداد الأجسام العاملة إلى حد كبير في مدارنا.

وأشار التقرير السنوي الجديد التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (الإيسا) أنه بالرغم من إدراكنا لمخاطر هذه المشكلة وإتخاذ الإجراءات اللازمة في السنوات الأخيرة للحد من مخاطر هذه المشكلة، إلا أن هذه الإجراءات لا تتوافق مع الحجم الهائل للنفايات الفضائية.

وساهمت الدول المرتادة للفضاء في إيجاد حل لهذه المشكلة الخطيرة، حيث كلما زادت الأجسام التالفة في الفضاء القريب من الأرض زادت احتمالية تصادمها الذي -كما تتصادم الأجسام وتتحطم- ينتج عنه المزيد من حطام الفضاء.

إن المخاطر كانت بارزة في العام الماضي. حيث لم نكتفي بمشاهدة قمرين صناعيين تالفين كبيرين في حالة تصادم، ولكن محطة الفضاء الدولية اضطرت إلى القيام بمناورات طارئة ثلاث مرات لتجنب التصادم بين حطام الفضاء.

ووفقاً لتقرير الإيسا، فإن هذه التصادمات لم تكن المشكلة الأكبر. حيث فى السنوات العشر الأخيرة كانت هذه التصادمات مسؤولة عن 0.83 فى المائة فقط من جميع أحداث التشظي.

وذكر أيضاً هولجر كراج رئيس برنامج السلامة الفضائية التابع للإيسا: “إن السبب الرئيسي لمشكلة حطام الفضاء الحالية هو الطاقة المتبقية -من الوقود والبطاريات- خارج مركبة الفضاء والصواريخ”.

“وبالرغم من التدابير المتخذة منذ سنوات للحد من هذه المشكلة، فإننا لا نرى انخفاضاً في عدد التصادمات. ومع ذلك فإن الاتجاهات نحو التخلص من النفايات تؤتي ثمارها، ولكن بوتيرة بطيئة”.

إن مشكلة النفايات هذه ظهرت لأول مرة في ستينيات القرن العشرين، ولكن الأمر استغرق وقتاً طويلاً قبل أن يتم تحديد وتنفيذ تدابير الحد من هذه المشكلة. والآن، أصبحت الأمم المرتادة للفضاء أكثر خبرة في التخطيط لما سيحدث للأقمار الصناعية والصواريخ في نهاية مهمتهم.

إن الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام هي الأكبر حجماً، ولكن التكنولوجيا مازالت في مهدها. ولعدة عقود كانت معززات الصواريخ تترك لتنجرف بعيداً بمجرد أن توصل حمولتها إلى المدار الأرضي المنخفض. وبعض هذه المعززات المهملة ظلت هناك لعدة عقود.

ومن بين التدابير الأخرى للتخفيف من المخاطر، تصميم وبناء مركبة فضاء باستطاعتها تحمل البيئة القاسية في الفضاء دون أن تتفكك، وتطلق الطاقة والوقود المخزن الذي يسبب تلف المركبة، لتقليل احتمال انفجارها وبمجرد أن تنهي المركبة مهمتها تنتقل إلى المدار الآمن.

هذا يعني إما انتقالها إلى “مدار جبانة” الذى يقع فى مكان مرتفع فوق (الفضاء الأرضى المنخفض المستخدم للمركبات الفضائية العاملة) أو إنزالها إلى الغلاف الجوى للأرض لإحراقها عند العودة كنظام تصريف دقيق.

ولكن حتى مع اتخاذ هذه التدابير، فقد وقع 12 حدث من أحداث التفتت كل عام على مدار العقدين الماضيين. وهذا العدد في تزايد، حيث من المحتمل أن يؤدى كل حدث من أحداث التفتت إلى إدخال آلاف القطع من الشظايا الصغيرة في المدار الأرضى. ووفقاً للسرعة المدارية، فإن حتى أصغر قطع الشظايا بإمكانها تعطيل قمر صناعى عامل.

يوجد أكثر من 130 مليون شظية فضائية صناعية أصغر من واحد ملليمتر، طبقاً للنموذج الإحصائي للإيسا. لذلك فإن الطريقة الوحيدة التى نأمل أن تدفعنا للقيام بشئ حيال هذه المشكلة هي العمل الجماعى.

والنبأ السار هو أن العقد الماضي شهد زيادة في عدد الدول المرتادة للفضاء والتي تمتثل للمبادئ التوجيهية الدولية. أما الذين لا يمتثلون للمبادئ التوجيهية للمدار وهم في تزايد، فمن المرجح أن يمتثلوا لتدابير تخفيف الحطام الفضائي.

ولكن طريقتنا لاستخدام الفضاء قد تغيرت. وأصبحت أسراب الأقمار الصناعية العادية والمصغرة و “الكوكبات” أكثر انتشاراً فى الفضاء. حيث أن شركة سبيس إكس المصنعة لكوكبة “ستارلنك” قامت وحدها بإرسال المئات من الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي. لذلك أعلنت الإيسا أنه من الضروري أن نتعاون الآن أكثر من أي وقت مضى، كى نحافظ على نظافة مدارنا بقدر المستطاع.

كما وضح أيضاً تيم فلورر رئيس مكتب الحطام الفضائي التابع للإيسا: “إن الزيادة المتسارعة فى عدد الأقمار الصناعية التى أُطلقت في المدار الأرضى تظهر بشكل صارخ فى أحدث تقرير لنا”.

“ولمواصلة الاستفادة من العلم والتكنولوجيا والبيانات التى تجلبها مؤسسات الفضاء، من المهم أن نحقق امتثالاً أفضل للمبادئ التوجيهية الحالية للتخفيف من حطام الفضاء وأن نستعين بهذه المبادئ في تصميم وبناء السفينة الفضائية. ومع أننا لا يمكننا المبالغة في تأكيد ذلك، ولكنه ضروري في التعامل الدائم مع الفضاء”.

إن الإيسا تعمل بنشاط لحل تلك المشكلة. وقد كلفت بتنفيذ مشروع لمحاولة جمع حطام الفضاء وخططت لانطلاق هذا المشروع فى عام 2025. ويحاولون أيضاً تطوير تقنية آلية تعتمد على القيام بالمناورات لمنع التصادم وهذا لن يكلف البشر التتبع والتحكم في كل قطعة من الآلات أو الأقمار الصناعية التالفة فى المدار.

إن اتخاذ إجراءات، مثل تصنيف الاستدامة الفضائية سوف يساعد الأمم على تطوير تكنولوجيا الفضاء وذلك عن طريق وضع قواعد يتم الالتزام بها.

وأشارت الإيسا في تقريرها: “إن نفايات الفضاء تمثل مشكلة للبيئة الأرضية على نطاق عالمي وقد ساهمت فيها جميع الدول المرتادة للفضاء، ولا يمكن اعتبار سوى الحل الذى يحظى بدعم عالمي”.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: أسماء حماده عثمان 

تويتر: @Asmaa04854196

مراجعة: لبنى عبد الله آل ربيع

تويتر: @astrolubna


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية