أخيرًا، العلماء يحلون لغز تجربة كيميائية عمرها 100 عام

أخيرًا، العلماء يحلون لغز تجربة كيميائية عمرها 100 عام

6 ديسمبر , 2020

ترجم بواسطة:

سحر عدنان

دقق بواسطة:

ديمة حنون

بقلم: ستيفاني باباس

من المحتمل  أن العلماء قد توصلوا أخيراً إلى فهم التحول الغامض وراء تجربة كيميائية عمرها قرن من الزمان.  تفاصيل هذا التحول، التي يؤدي فيها إضافة إلكترونات إلى محلول الأمونيا الأزرق اللامع إلى تحويلها إلى اللون البرونزي المعدني اللامع، قد استعصى على العلماء لفترة طويلة.

تكشف هذه الدراسة الجديدة عن التفاصيل الدقيقة لهذا التغير، وتبين أن هذا التحول تدريجي وليس مفاجئًا.  قال المؤلف المشارك في الدراسة ريان مكمولين، طالب الدكتوراه في الكيمياء بجامعة جنوب كاليفورنيا: «ما نجحنا فيه هو أننا فهمنا إلى حد كبير كيفية تصرف المحلول في مجموعة واسعة من التراكيز باستخدام تقنية microjet ».وهذه التقنية التي تتضمن إطلاق تيارات بدقة الشعرة من المحلول خلال فراغ  لم تستخدم من قبل على السائل اللامع .

 وقال ماكمولين لـ Live Science إن الاكتشاف يمكن أن يكشف أنواعًا جديدة من التفاعلات في الكيمياء العضوية في المستقبل.

ما هو المعدن؟

 المعادن هي مجموعة متنوعة ،  فبعضها خفيف لدرجة الطفو مثل الليثيوم ،وبعضها الآخرشديد الكثافة ، مثل الرصاص أو الأوزميوم ،وبعضها يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة جدا للانصهار ،  بينما تنصهر غيرها من المعادن  بسهولة (الزئبق مثلا ينصهر عند 38.3 درجة مئوية تحت الصفر، أو سالب 37.9 درجة فهرنهايت). لكن الشيء المشترك بينها  في النهاية، هو قدرتها على توصيل الكهرباء عند الصفر المطلق، وهي النقطة التي تتوقف عندها الحركة الجزيئية من الحرارة بشكل أساسي.

 ولكن كيف تتحول بعض اللافلزات إلى معادن؟   أجاب الباحثون على هذا السؤال في دراسة جديدة بإضافة المعادن إلى الأمونيا السائلة.

أولاً، كثّف الباحثون الأمونيا، وهو غاز في درجة حرارة الغرفة، ليتحول  إلى سائل عن طريق تبريده إلى درجة  سالب 27.4 فهرنهايت (سالب 33 درجة مئوية).  ثم أضافوا الصوديوم أو الليثيوم أو البوتاسيوم، وكلها معادن قلوية.  (المعروف عن هذه المعادن أنها تتفاعل منفجرة عند غمرها في الماء.) أجريت هذه التجارب بالتعاون مع علماء من الأكاديمية التشيكية للعلوم ومعهد فريتز هابر لجمعية ماكس بلانك في برلين، وكذلك باحثين في اليابان وفرنسا.

وكانت النتيجة تفاعلًا متوقعًا : فقد سحبت الأمونيا السائلة الإلكترونات من المعدن،  ثم علقت هذه الإلكترونات بين جزيئات الأمونيا، ما نتج عنه ما يسمى بالإلكترونات المتذاوبة التي رغب العلماء  في دراستها . وكانت النتيجة سائلًا أزرق لافلزياً في التراكيز المنخفضة، وكلما زاد تراكم الإلكترونات المتذاوبة أو العالقة ، كلما تحول المحلول إلى اللون البرونزي اللامع .

كان التحدي التالي هو البحث في كيفية تصرف الإلكترونات المتذاوبة في مختلف من التراكيز . وقد تضمن هذا إطلاق سيل ميكروسكوبي من المحلول بعرض شعرة إنسان تقريبا – من خلال حزمة من الأشعة السينية السينكروتونية synchrotron، وهي أشعة عالية الطاقة.  أثارت الأشعة السينية الإلكترونات المتذاوبة ، مما جعلها تقفزخارجة  من قفصها السائل لجزيئات الأمونيا. استطاع الباحثون حينها قياس مقدار الطاقة اللازمة لإطلاق الإلكترونات المتذاوبة.

وجد الباحثون أنه كلما زاد تركيز الإلكترونات المتذاوبة ، كلما  زاد تطابق نمط إطلاق الطاقة مع ما يظهر على المعدن. وهذا هو التفسير :   إذا رسمت مخططًا بيانيًا  لكمية الطاقة المطلوبة لتحرير الإلكترونات من أسر الأمونيا السائلة، فإن المعادن عادة ما يكون لها ما يسمى “حافة فيرمي”، وهو تحول مفاجئ جدا، بحسب ما قال ماكمولين . وعند تراكيز أقل من الإلكترونات المتذاوبة  يبدو هذا الرسم البياني لتحرير الطاقة أشبه بتلة مستديرة.  ولم تظهر حافة فيرمي إلا  عند التراكيز الأعلى من الإلكترونات . وأضاف ماكمولين بأن الحافة تعكس مقدار طاقة الإلكترونات عند درجة حرارة معينة.

 قال ماكمولين: «عندما تزيد التركيز إلى النطاق المعدني، يظهر لك هذا النمط الرائع المميز جدًا للمعدن».

وقال إن النتائج كانت مثيرة للاهتمام لأنها أظهرت بأن السائل الشبيه بالمعدن الناتج عن  اتحاد  المعادن القلوية والأمونيا هو في الواقع معدن من الناحية الفيزيائية.

 قال مكمولين: «إنه معدن فريد ، ولا شيء يشبهه».

 تُستخدم الإلكترونات المتذاوبة  منخفضة التركيز في نوع من التفاعل يسمى تفاعل Birch، الذي يضيف إلكترونات إلى تراكيب جزيئية  تسمى الحلقات العطرية. وقال مكمولين إن هذا النوع من التفاعل اُستخدم في تصنيع أول حبوب منع حمل فموية في الخمسينيات. وقال إنه من خلال فهم كيفية عمل الإلكترونات المتذاوبة بتراكيز عالية، يمكن للباحثين العثور على أنواع جديدة من التفاعلات الكيميائية. فيمكنهم على سبيل المثال استثارة الإلكترونات المتذاوبة بحزم من الضوء لجعلها تتصرف بطرق جديدة.

 قال ماكمولين: «إذا دغدغت الإلكترونات قليلاً إلى أن تصبح أكثر استثارة ، فإنك ستبدأ في رؤية  بعض التفاعلات المجنونة التي لن تحدث بطريقة أخرى».

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: سحر مال

تويتر: Sahar_mal

تدقيق : ديمة حنون

تويتر :   dhanoon3


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية