السعي لاكتشاف آثار حياة سابقة على كوكب المريخ

السعي لاكتشاف آثار حياة سابقة على كوكب المريخ

3 سبتمبر , 2020

ترجم بواسطة:

روان الرفاعي

يعتقد العلماء بأن كلا الكوكبين قبل أربعة بلايين سنة قد كانت لديهما الإمكانية لاحتواء الحياة – ولكن جزءٌ كبير من تاريخ كوكب المريخ لازال غامضًا.

كوكب المريخ/Mars

يعتبر المريخ الآن صحراء قاحلة شديدة البرودة ولكن هل سكنت الحياة يومًا جار الأرض الأقرب؟

لقرونٍ عديدة شغل هذا السؤال بال العلماء و أوقد فتيل الخيال العلمي.

تستعد الآن ثلاثة مشاريع استكشافية لإطلاق بعض المساعي الطموحة للبحث عن إجابةٍ لهذا السؤال.

يعتقد العلماء بأن كلا الكوكبين قبل أربعة بلايين سنة قد كانت لديهما الإمكانية لاحتواء الحياة – ولكن جزءٌ كبير من تاريخ كوكب المريخ لازال غامضًا.

ستُطلق مسابير الفضاء من الولايات المتحدة الأمريكية والأمارات العربية المتحدة والصين هذا الصيف.

والهدف من إطلاقها ليس البحث عن وجود حياة على كوكب المريخ – يعتقد العلماء بأنه في الوقت الحالي لا توجد حياة على كوكب المريخ- بل البحث عن وجود حياة سابقة على الكوكب.

البرامج الضخمة والمكلفة قد تكون عديمة الجدوى، ولكن علماء الأحياء الفلكية يقولون بأن الكوكب الأحمر هو الأمل الوحيد للكشف عن وجود حيوات سابقة على الكواكب الأخرى.

في مؤتمر هاتفي مع الصحفيين هذا الأسبوع قال رئيس وكالة الفضاء الفرنسية سي إن إي سي جين ايفس لو جال : «الكوكب الوحيد الذي يمكن البحث فيه عن فرص ملموسه  لآثار حياة فضائية هو المريخ وذلك لأننا نعرف بأنه كان قابل للعيش قبل بلايين السنين».

لو جال هو أحد مهندسي مسبار ناسا الاستكشافي ٢٠٢٠ والذي من المقرر أن ينطلق في نهاية يوليو، حيث كوكبي الأرض والمريخ سيكونا أقرب مايكون من بعضهما البعض لأكثر من سنتين.

هذا المشروع الذي تبلغ قيمته أكثر من ٢,٥ بليون دولار هو أخر – والأكثر تقدمًا تكنولوجيًا – محاولة لكشف أسرار المريخ المدفونة.

ولكنه ليس الوحيد وذلك لأن الشغف في اكتشاف الفضاء متجدد دائمًا.

أخبارٌ من المريخ

اكتشاف الكوكب الأحمر بدأ جديًا في القرن السابع عشر.

ففي عام ١٦٠٩ استخدم الإيطالي جاليلو جاليلي تليسكوبًا بدائيًا لرصد المريخ، وبذلك أصبح أول شخص يستخدم التكنولوجيا الحديثة لأغراضٍ فلكية.

و بعد خمسين سنة استخدم الفلكي الهولندي كريستيان هايوجينز تلسكوبًا أكثر تطورًا من تصميمه لأخذ أول رسم طوبوقرافي للمريخ.

كتب عالم الفيزياء الفلكية فرانسيس روكارد في مقاله الحديث “أخر أخبار المريخ”، بأن كوكب المريخ – مقارنةً بسطح القمر الخاوي والمقفر- إمكانية وجود حياة فيه أكبر وذلك لأن الأحياء الدقيقة قد عاشت فيه في الماضي.

شهد القرن العشرين تراجعًا.

في الستينيات الميلادية وبينما كان سباق الوصول إلى سطح القمر في أوجه، كان كلاً من ديان هيتشكوك وجيمس لوفلوك يبنون آمالًا للبحث عن حياة على كوكب المريخ.

وتحلل الدراسة طبيعة جو الكوكب وذلك بمراقبة اختلال التوازن الكيميائي وكيفية تفاعل الغازات مع بعضها البعض، والتي بدورها تبين وجود حياة على الكوكب أو عدمها.

وقال لوفلوك لصحيفة AFP : «إن لم يكن هناك تفاعل، فعلى الأرجح لاتوجد حياة على المريخ، كيمائيًا كان جو المريخ خاملًا تمامًا».

وتأكد استنتاجه بعد عقدٍ من الزمن عندما حط فريق فايكينج على القمر وأخذوا عينة من الجو ومن التربة، أثبتت بأن الكوكب لم يعد قابلًا للعيش.

أخبر روكارد صحيفة AFP بأن هذا الاكتشاف كان مثبطًا للغاية لأبحاث المريخ.

توقفت برامج كوكب المريخ لمدة ٢٠ سنة.

وفي عام ٢٠٠٠ اكتشف العلماء اكتشافًا قلب الموازين : الماء تدفق فوق سطح المريخ.

هذا الإكتشاف المحفز أحيا من جديد الرغبة الكامنة لاكتشاف المريخ.

تأمل العلماء صورًا لمدافع ووديان المريخ للتفتيش عن أدلة لوجود الماء.

وبعد أكثر من عشر سنوات وفي عام ٢٠١١ وجدوه.

وقال روركارد بأن استراتيجية تتبع الماء وبالتالي تتبع الكربون ثم الضوء، تمت.

وقال عالم الأحياء الفلكية من المركز الوطني للدراسات الفضائية  العالم ميتشل فيسو لصحيفة AFP : « كل مهمة قمنا بها منذ اكتشاف وجود الماء في المريخ تعطينا في كل مرة أدلة أقوى بأن المريخ ليس كوكبًا ميتًا تمامًا كما ظننا».

الجوالة الأمريكية الأخيرة التي ستقوم بالرحلة – سميت اسمًا يليق بها وهو المثابرة – من المقرر أن تلمس سطح المريخ في شهر فبراير من العام القادم بعد رحلة قد تستغرق ستة أشهر من لحظة الانطلاق.

هذا المسبار الذي ينتظره الجميع، سيهبط في مركز جيزيرو الذي كان يبلغ عرضه ٤٥ كم دلتا.

مركز جيزيرو غني بالصخور الرسوبية كالصلصال والكربونات – كالصخور الأحفورية في الأرض – قد يكون مركز جيزيرو كنزًا دفينًا.

وربما لا.

تساءل روكارد قائلًا: «نعرف بأن الماء قد تدفق يومًا على المريخ ولكن لا نعرف كم قضى وقتًا وهو يتدفق؟ إننا لا نعرف أيضًا كم أخذت الأرض وقتًا لتظهر الحياة عليها».

إذا عدنا من المهمة إلى الأرض ومعنا هذه الصخور، فقد تعطينا إجابات لهذه الأسئلة التي طالما حيرت العلماء.

ولكن عليهم أن ينتظروا لعشر سنوات حتى تظهر نتائج التحليل.

وقال فيسو بأن الإجابات ستكون عبارة عن “رزمةٍ من الدلائل” وليست إجابات واضحة.

في البداية

العلماء يفكرون أيضًا في سؤال أعمق بكثير.

إذ لم تظهر حياة أبدًا على المريخ فما السبب؟

وقال جورج فاجو المتحدث باسم وكالة الفضاء الأوربية، بأن إجابة هذا السؤال ستثري فهمنا لكيفية تطور الحياة على كوكب الأرض.

ونظرًا لتحرك الصفائح التكتونية تحت لب الأرض، فمن الصعب للغاية تعقب أي اثر للحياة على الأرض قبل ٣,٥ بليون سنة.

لا يحتوي المريخ على صفائح تكتونية لذلك أثار الحياة والتي وجدت قبل أربعة بليون سنة التي “لانستطيع إيجادها في كوكب الأرض” قد تكون محفوظة هناك.

وإذا فشلت برامج المريخ الأخيرة في إيجاد أثار لحياة مريخية قديمة، فهناك دائمًا أبعاد أخرى لتعقبها.

انسيلادوس وأوروبا، قمري زحل والمشتري، كلاهما منافسين واعدين للتعقب.

رغم أن الوصول إليهما يعتبر خيالًا علميًا أكثر من كونه حقيقة.

ترجمة: روان الرفاعي

مراجعة: خالد  الصالحي

المصدر: https://phys.org


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية