ما قد تعلمناه عن الأكل العاطفي

ما قد تعلمناه عن الأكل العاطفي

18 أغسطس , 2020

ترجم بواسطة:

نصراء محمد

دقق بواسطة:

خضراء العطار

أدلة توضِّح كيف تُغيِّر مشاعرنا سلوكيات الأكل.

food

انتشرت على شبكة الإنترنت بعض المنشورات المتعلقة بزيادة الوزن أثناء جائحة الحمَّى التاجية (كوفيد-19). فلا غرابة أن يُسهِم البقاء في المنزل بدون ممارسة الأنشطة المعتادة مع الحصول المستمر على الطعام إلى إحداث إفراط في تناول الطعام. ويمكن أن تؤدي المخاوف والضغوطات التي تصاحب هذه الجائحة العالمية علاوة على الشعور بالملل والقرب من الطعام إلى ما يسمى بالأكل العاطفي.

في الواقع، ثمَّة مجموعة كاملة من الأدلة إزاء مدى تأثير عواطفنا على سلوكيات الأكل. فقد أدرك الباحثون أن الأكل العاطفي أكثر تعقيدا مما اعتقدوا في السابق، إذ يستند إلى مجموعة واسعة من المتغيرات التي يصعب قياسها.

إحدى أهم النتائج التي توصَّل إليها الباحثون هي أنَّ فهم ظاهرة الأكل العاطفي معقد. كما أثبتت دراسة منهجية مبكرة أن العواطف المحددة لكل شخص وخياراته الغذائية هي عناصر مهمة في فهم ظاهرة الأكل العاطفي، كما أنَّ السرية التي تكتنف تناول الطعام تعد أحد العوامل المؤثرة في فهم هذه الظاهرة.

وتوصلت الدراسة إلى دليلاً يُبرهن ارتباط الأكل العاطفي بالسمنة. فعندما عانى المشاركون المصابون بالسمنة من مشاعرٍ سلبية كالغضب والوحدة والملل والاكتئاب، كانوا يأكلون بشراهةٍ أكثر من الأفراد ذوي الوزن الطبيعي. وعللَّوا ذلك بأنَّ تناول الطعام يخفِّف من وطأة الشعور بتلك المشاعر. ووفقاً لأحدث دراسة نُشِرَت العام الماضي في مجلة الاتجاهات الحالية في العلوم النفسية (Current Directions in Psychological Science)، يعتقد الباحثون أنَّ هذه الظاهرة قد تكون سلوكاً مكتسباً، فقد يعتاد الناس ربط الطعام بمشاعر معينة ومواقف اجتماعية.

وتؤكد دراسة أخرى، نشرت في عام 2017، على التعقيدات الكامنة في دراسة الأكل العاطفي. فقد وجد المؤلفون أنَّ العواطف الإيجابية والمواقف الاجتماعية ترتبط أيضاً بالأكل (فكِّر في الاحتفاء بإنجاز مع عشاء في الخارج أو طبق مميز من الحلوى).

ووجدوا أيضًا أن مجموعة واسعة من المشاعر السلبية كالإجهاد والاكتئاب والحزن والعار بالإضافة إلى العدوانية والغضب ارتبطت بالأكل العاطفي وبالأخص نهم الطعام ، كما وجدوا أن هذه المشاعر السلبية يمكن أن تؤدي إلى خيارات غذائية غير صحية، مما يجعل هذا النوع من الأكل العاطفي بمرور الوقت يؤدي في النهاية إلى زيادة الوزن باستمرار.

كل هذا يجعل من جائحة الحمَّى التاجية (كوفيد-19) تبدو وكأنها البيئة المثالية للأكل العاطفي. وعلى الرغم من أن هذا قد يكون صحيحًا، إلَّا أنَّ الأبحاث تظهر أن هناك خطوات يمكنك اتباعها لتجنب الأكل العاطفي ونهم الطعام خاصة عند المرور بمشاعرٍ سلبية.

قام باحثون في دراسة حديثة من هولندا بقياس ما إذا كانت عناصر من ممارسة التأمل يمكن أن تؤدي إلى تناول عاطفي أقل أو نهم الطعام، ووجدوا أن عنصرًا معينًا من التأمل – التصرف بوعي – يؤدي إلى تناول عاطفي أقل. ما يعني أهمية إيلاء قدر أكبر من الاهتمام لحالتك العاطفية و اتخاذ خيارات غذائية مدروسة عندما تمر بمشاعر سلبية. ودعمت الدراسية المنهجية لعام 2014 استنتاجات الدراسة التي يمكن تلخيصها في أنَّ التركيز على الوعي التام هو وسيلة فاعلة لمنع الأكل العاطفي.

قيَّمت مقالة نُشرت في عام 2017 العلاجات والتدخلات التي تستهدف الأكل العاطفي. وجدت أنواعًا معينة من العلاج – بما في ذلك علاج القبول والالتزام (ACT)، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT) بالإضافة إلى العلاج السلوكي الجدلي (DBT). وتبشر هذه الأصناف من العلاج بمساعدة الناس على التوقف عن تناول الطعام العاطفي أو تجنبه. إلَّا أنَّ المراجعة وجدت نقصًا في البحث يقارن بين هذه الأنواع من العلاج، ووجدت أنَ إجراء المزيد من البحوث ستساعد في تحديد أنواع العلاج الأفضل لحالات معينة.

المغزى هو نعم، إنَّ الأكل العاطفي ظاهرة حقيقية منتشرة بشكل خاص عندما تشعر بالتوتر أو الاكتئاب أو الملل. ولكن ثمَّة خطوات يمكنك اتخاذها لتجنب ذلك: انتبه لمشاعرك؛ وعندما تشعر بالضيق قم باختيار الطعام الصحي بوعي. وكالعادة، إذا كنت تعتقد أنك تواجه مشكلة أكثر خطورة، فاتصل بمقدم الرعاية للحصول على دعم إضافي.

ترجمة: نصراء الشبيبي

تويتر:alshabibihnoon@

مراجعة: خضراء العطار

تويتر: khadraalattar@

المصدر:https://www.psychologytoday.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية