هل تشعر بالتعب أكثر من المعتاد أثناء فترة الحظر؟  علماء النفس يفسرون السبب

هل تشعر بالتعب أكثر من المعتاد أثناء فترة الحظر؟ علماء النفس يفسرون السبب

4 أغسطس , 2020

ترجم بواسطة:

تهاني محمد

يغفل كثير من الناس عن الجانب النفسي في حياتهم، ويهملون صحتهم الذهنية أشد الإهمال، ومن ثم يتسألون عن سبب ضعف الصحة الجسدية متناسين بذلك أن الصحة النفسية والذهنية هي أساس تكامل الصحة الجسدية. وفي الفترة الماضية تجلى هذا الأمر بوضوح، لذا فلنتعرف عليه أكثر في هذا المقال:


ينشر الكثير من الناس على وسائل التواصل الاجتماعي قائلين إنهم كانوا يشعرون بالتعب في وقت أبكر من المعتاد أثناء فترة الحظر. فعادة ما كانوا قادرين على السهر حتى ساعات الليل المتأخرة أما الان فهم ينامون في الساعة 10. يتساءل الكثيرون كيف يمكن أن يحدث هذا بينما نبذل جميعًا جهداَ أقل.

غالبا ما تكون مشاعر التعب التي تعانيها مرتبطة بثقل العمل الذهني المرتبط بـكوفيد-19 بدلاً من الثقل البدني. وللإرهاق أسباب جسدية وغير جسدية. فبعد الجري لمسافة 5 كيلومتر نستحق الراحة أو بعد المرض قد نشعر بالتعب والإنهاك لبضعة أسابيع.

لكن أظهرت الدراسة أن التعب قد ينتج عن بعض الحالات نفسية مثل الضغط النفسي والقلق. وفي الوضع الراهن، قد يرجع شعورنا بالتعب للرتابة والملل.

لذلك، فإن التعامل مع الجهد النفسي المرتبط بالفيروس قد ينهكنا.

فكيف يمكننا استعادة طاقتنا؟

مراحل التأقلم:

حين ننظر للتغيرات الكبرى كالتحاق الطالب بالجامعة أو الانتقال إلى بلاد جديدة لوجدنا حاجة إلى فترة من التكيف والانتقال. وهذه الحاجة تستغرق بعض الوقت وتأتي على مراحل.

يتضمن الأسبوع الأول من التأقلم التحرر من طرق العيش والعمل السابقة، إقامة شبكات تواصل جديدة. وعادة ما تتحقق هذه الامور في اليوم الرابع أو الخامس، ثم بعد ذلك تبدأ الحياة في أن تصبح أكثر استقرارًا وروتينًا.  

 قد يشعر الأشخاص في الأسابيع القليلة الأولى من فترة الحظر بالاكتئاب وقد ينغمسون في البكاء. وهذه مرحلة تكيف عادية. لذلك لا تقلق كثيرًا وكن مطمئنًا أن الغالبية يمرون بهذا وستشعر بتحسن في الأسبوع التالي.

 وتساعد الكتابة لعكسية (نوع من أنواع الكتابة) على تجاوز مرحلة الانتقال إلى بيئة جديدة. وقد يكون من المفيد تدوين أفكارك ومشاعرك. ويمكنك بعد ذلك مراجعة تقدمك ومعرفة كيفية تأقلمك.

ويحدث التأقلم الوظيفي الكامل لأسلوب الحياة الجديد بعد حوالي ثلاثة أشهر. ولكن هناك فترة يجب أن تكون على علم بها وقد تحدث بعد حوالي ثلاثة أسابيع من البداية؛ حينما يستسلم الشخص فجأة لنوبة كآبة وفقدان الروح المعنوية.

قد يكون سبب القلق في هذه الحالة أن الحظر قد أصبح الآن دائم. ولكن بمجرد أن تمر هذه المرحلة، ستميل مشاعر اليأس هذه إلى الاختفاء.

جدولٌ مرتب الأولويات

الدرس الاخر عن كيفية الحفاظ على طاقتك يأتي من ملاحظة سلوك الناس في مواقف النجاة. ومن المهم إنشاء جدول واضح ليومك لتجنب الانجراف إلى حالة اللامبالاة والشعور بالضعف وعدم التحفز.

يسمح لنا الجدول بكسب بعض السيطرة على حياتنا. فهو يساعد على منع تراكم الوقت “الفارغ” الذي قد يجعلك على دراية تامة بالحظر ويسبب شعورًا متزايدًا بـ “الانجراف”. هذا قد يجعل الناس يشعرون بالانسحاب وعدم المبالاة، والنوم بشكل سيئ وإهمال نظافتهم الشخصية.

وتظهر إحدى الحالات متطرفة من عالم محاولة النجاة فوائد الجدول حين نواجه وقتًا لملء الفراغ. ففي عام 1915م علقت سفينة السير إرنست شاكلتون في جليد القطب الجنوبي فقرر فرض نشاطات روتينية صارمة على طاقمه عندما أصبحت سفينته محاصرة.

حيث كان يدرك جيدًا سفينة استكشافية سابقة تدعى RV Belgica، كانت قد في فصل الشتاء في جليد القطب الجنوبي عام 1898. ولم ينشأ القبطان أي نشاطاتٍ روتينة ونتيجة لذلك عانى الطاقم من انخفاض الروح المعنوية خاصة بعد وفاة ” نانسين” قط السفينة.

أصر شاكلتون على أوقات الوجبات الرئيسية لا يتخلف عنها أحد وأمر الجميع بالتجمع في مطعم الضباط بعد العشاء للحصول على فترة اجتماعية واجبة. حالت هذه الأنشطة المجدولة دون حدوث رتابة اجتماعية يمكن أن تحدث عندما ينحصر مجموعة صغيرة من الأشخاص معًا لفترات طويلة.

لذلك على الرغم من أنك تفضل استلقاء الصباح الغريب في الفراش فمن الأفضل لمستويات طاقتك أن تعد يومك بجدول واضح وأن تخصص الوقت للأنشطة الاجتماعية حتى إذا كنت تحتاج إلى القيام بها عبر الإنترنت.

يعتبر التوجس سبب آخر غير جسدي للإرهاق. فالوباء جعل الناس مرتبكين وفي حالة من عدم اللايقين، ومنح البعض شعوراً بالذعر.
 كل هذه المشاعر يمكن أن تؤدي إلى رداءة نوعية النوم والتي بدورها يمكن أن تجعل الناس أكثر تعبًا وقلقًا.

وتعد التمارين الرياضية أداة مفيدة لتجاوز هذه الفترة. يمكن أن يجعلك المشي أو ممارسة حصة من التمارين عبر الإنترنت تشعر بالتعب الجسدي ولكن على المدى الطويل سيقلل من الشعور بالإرهاق بالإضافة إلى تحسن جودة نومك.

التخطيط المسبق وتحديد الأهداف أصبح الآن ممكنًا وضروريًا.
 اسعى إلى تحديد موعد مستقبلي للانتهاء من الحظر ولكن كن مستعدًا لإعادة تعيين هذا التاريخ حسب الضرورة. ويمكن للتفاؤل بشأن المستقبل والتطلع قدما تقليل القلق وتقليل التعب.

ترجمة: تهاني محمد

مراجعة:عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr77

المصدر : https://www.sciencealert.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية