تكشف الدراسة “أن المكافأة العادلة تضمن لك ذاكرة جيدة”.

تكشف الدراسة “أن المكافأة العادلة تضمن لك ذاكرة جيدة”.

17 يوليو , 2020

ترجم بواسطة:

سارة

دقق بواسطة:

خضراء العطار

العلاقة بين المكافأت و تحسين الذاكرة

كيف تعمل ذاكرتنا، وكيف يمكننا تحسين آلياتها بشكل يومي؟ هذه الأسئلة هي في صميم العديد من مشاريع أبحاث علم الأعصاب. ومن بين هياكل الدماغ التي تم فحصها لفهم آليات الذاكرة بشكل أفضل، أصبح نظام المكافآت الآن في مركز التحقيقات التجريبية. من خلال فحص نشاط الدماغ لدى الأصحاء من الناس فقد سلط علماء من جامعة جنيف (UNIGE) الضوء على التأثير الإيجابي الدائم للمكافأة النقدية،  وبات واضحا في هذه الحالة – مدى قدرة الأفراد على الاحتفاظ بمجموعة متنوعة من المعلومات. و علاوة على ذلك, و مما يثير الدهشة أكثر فأن فريق البحث أثبت أن متوسط مجموع المكافأة ينبغي ألا يكون صغيرًا جدًا ولا كبيرًا جدًا. ومن خلال ضمان حوار عصبي فعال بين دائرة المكافأة ودائرة الذاكرة،  فقد وجد أن هذا التوازن الدقيق بينهما يسمح بالترميز السليم للذكريات في دماغنا. وكل هذه النتائج يمكن قراءتها في المجلة العليمة ناتشر كومينوكيشنز (Nature Communications).

من الناحية التجريبية، يبدو منطقيا تماما أن الحصول على مكافأة من إثره أن يحسن الذكريات المرتبطة بها. ولكن ما هي آليات الدماغ المؤثرة، وكيف يمكننا استغلالها لتحسين سعة ذاكرتنا؟

تقول صوفي شوارتز، أستاذة قسم علوم الأعصاب  في كلية الطب في جامعة جنيف، والتي قادت هذا العمل: ” إن التأثير الإيجابي للمكافأة على الذاكرة يعد ظاهرة معروفة. ومع ذلك، فإن تجربتنا تهدف إلى اتخاذ خطوة أخرى في فهم هذه الآلية من خلال النظر في جانبين هامين: هل يستمر التأثير بمرور الوقت وما هو الدور الذي يلعبه تراكم المكافأة؟”

تحدي محسوب لتحفيز الدماغ

و للإجابة على هذه الأسئلة، فقد طور العلماء تجربة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، وهي تقنية تصوير تسمح بمراقبة الدماغ أثناء العمل. طلب من حوالي 30 شخصا من الأصحاء أن يتذكروا الارتباطات بين الأشياء والأشخاص؛ ارتبطت كل إجابة صحيحة بنقطة من صالحهم وكل إجابة خاطئة تعادل خسارة نقطة (مع العلم أنه قد تم تحويل النقاط إلى مال). وبعد عشرين دقيقة، طلب من هؤلاء الأشخاص استرداد تلك الارتباطات لكسب نقاط إضافية. بشكل حاسم، اختلف متوسط عدد النقاط التي يمكن اكتسابها على مدار التجربة.

يقول كريستوفر أبيرغ، الباحث  في معهد وايزمان للعلوم وأول مؤلف لهذا العمل: “على عكس ما قد يعتقده المرء، فإن أفضل النتائج  لم تكن مرتبطة بأعلى مجموع للمكافآت، لكن النقطة التي كان فيها الأشخاص أكثر حماسة”. فما الأكثر فعالية إذن؟ في مكان ما بين أعلى وأدنى المكافآت المتراكمة.

 توضح صوفي شوارتز: «تحتاج أدمغتنا إلى مكافآت لتحفيزنا، ولكن  في الوقت نفسه تحتاج  أيضاً إلى التحديات».  وكما ذكرت أيضاً “كلما كانت المهمة سهلة للغاية، كلما انخفض الدافع بشكل سريع كما لو كانت  تلك المهمة بالغة الصعوبة، وهذا يؤثر على قدرتنا في تشفير المعلومات. «لنتخيل عملية جني التوت في الغابة: إذا كان التوت موجوداً بكثرة، فليس عليك أن تتذكر أماكن تواجده.  أما إذا كان محدود العدد، فإن الجهد المطلوب لقطفه كبير جدا فيما يتعلق بالربح المتوقع, القليل من التوت لن يسمن ولن يغني من جوعنا” الآن، إذا كانت عناقيد التوت متناثرة في شتى أنحاء الغابة، فإن تذكر موقعها الدقيق سيسمح لنا بقطف المزيد في وقت قصير”.

حوار بين أجزاء الدماغ

في الدماغ، تتم إدارة الذاكرة بشكل أساسي من قبل الحُصيْن وهي منطقة من الدماغ مسؤولة عن تشفير وتخزين الذكريات. عندما يتعلق الأمر بالمكافأة، هناك منطقة أخرى يتم تنشيطها وتعرف بالمنطقة الغشائية البطنية , والتي تتعلق بنظام المكافآت والمسؤولة عن إفراز الدوبامين المرتبط بشعور الرضا الناتج عن استلام مكافأةٍ ما. يوضح كريستوفر أبيرغ “أن الحوار بين هاتين المنطقتين من الدماغ هو الذي يساعد في الحفاظ على التحفيز، وتحسين التعلم، وتوطيد الذكريات، حتى مع مرور الوقت”.

وتُظهر هذه التجربة أهمية التحفيز في الذاكرة والتعليم، ولكن أيضا تظهر لنا التوازن الدقيق بينهما، وربما التوازن الخاص الذي يجب تحقيقه لكل فرد منهم. وهذه الدروس مفيدة بشكل خاص في البيئة المدرسية، مع فكرة خلق سياقات تعليمية تعزز هذا الدافع وفقا لاحتياجات الأطفال.

المصدر: https://medicalxpress.com/

ترجمة: سارة خالد العلوي.

تويتر: @sara_al_alawi

مراجعة: خضراء العطار.

تويتر: khadraAlattar@


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية